وحدة القرن الأفريقي
تواصل إثيوبيا استفزازات مصر في ملفات جديدة، بعد النيل والمنفذ البحري وأرض الصومال والحرب السودانية، حتى وصلت لملف الغاز الطبيعي، وطرحوا تساؤلا مستفزا، مفاده، هل تملك مصر أم إثيوبيا احتياطيات أكبر من الغاز الطبيعي؟
ووفق الترويجات الإثيوبية، فعاد ملف الطاقة إلى واجهة النقاش الإقليمي بعد تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد التي إدعى فيها أن إثيوبيا تمتلك “احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي”، في إشارة إلى الاكتشافات الموجودة في إقليم أوغادين شرقي البلاد، المتنازع على السيادة فيها مع الصومال، حيث تتهم الصومال إثيوبيا بالاحتلال.
وحسب الرواية الإثيوبية، فعند المقارنة بين إثيوبيا ومصر من حيث حجم الاحتياطيات المؤكدة والبنية التحتية والإنتاج الفعلي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد امتلاك موارد خام تحت الأرض.
مصر.. قوة غازية قائمة بالفعل
خلال السنوات الماضية، تحولت مصر إلى واحدة من أبرز منتجي الغاز الطبيعي في شرق المتوسط وأفريقيا، خاصة بعد اكتشاف حقل ظهر العملاق، الذي يُعد من أكبر اكتشافات الغاز في المنطقة.

وتملك مصر:
احتياطيات غاز مؤكدة ضخمة.
بنية تحتية متقدمة تشمل محطات إسالة وتصدير.
شبكة أنابيب وموانئ بحرية متطورة.
خبرة طويلة في الإنتاج والتصدير.
كما أصبحت القاهرة مركزاً إقليمياً للطاقة، مستفيدة من موقعها الجغرافي وشراكاتها مع دول شرق المتوسط وأوروبا.
وتدعى إثيوبيا.. إنها تملك احتياطيات واعدة لكن غير مستغلة بالكامل
تمتلك إثيوبيا احتياطيات كبيرة يُعتقد أنها موجودة أساساً في حوض أوغادين، لكن معظمها لا يزال في مراحل التطوير أو التقييم، ولم يتحول بعد إلى إنتاج واسع النطاق قادر على منافسة الدول المنتجة الكبرى.
ويرى خبراء أن إثيوبيا تملك “إمكانات مستقبلية كبيرة”، لكنها لا تزال تواجه عدة تحديات:
ضعف البنية التحتية للطاقة والتصدير.
غياب منفذ بحري مباشر.
التوترات الأمنية والسياسية.
الحاجة إلى استثمارات ضخمة وتقنيات متقدمة.
ولهذا، فإن الفارق بين البلدين لا يتعلق فقط بحجم الاحتياطيات، بل أيضاً بالقدرة على استخراج الغاز وتسويقه ونقله إلى الأسواق العالمية.

ووفق التقديرات الإثيوبية، فلماذا تراهن أديس أبابا على الغاز؟
تعتبر الحكومة الإثيوبية أن تطوير قطاع الغاز قد يغيّر مستقبل الاقتصاد الوطني، رغم حديثها عن الاستفادة من سدهم في الطاقة الكهربائية، عبر:
زيادة عائدات التصدير.
دعم الصناعة والطاقة.
تقليل الاعتماد على الواردات.
تعزيز النفوذ الإقليمي.
وكشفت مصادر إثيوبية إن مشروع الغاز يضاعف الطموح المتزايد للحصول على منفذ بحري، لأن تصدير الغاز الطبيعي المسال يتطلب موانئ وخطوط نقل مستقرة نحو الأسواق العالمية.
صراع النفوذ والطاقة
ويرى مراقبون لم تعرفهم المصادر الإثيوبية أن المنافسة بين مصر وإثيوبيا لم تعد مقتصرة على ملف المياه وسد النهضة، بل بدأت تمتد إلى ملفات الطاقة والنفوذ الاقتصادي في البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
اعرف أكثر
من كل المخيمات: إسرائيل حاولت كسر عيد غزة فكان للفلسطينيين رآيا آخر
فبينما تمتلك مصر موقعاً متقدماً باعتبارها دولة منتجة ومصدّرة فعلياً للغاز، تسعى إثيوبيا إلى دخول هذا النادي خلال السنوات المقبلة عبر مشاريع أوغادين والطاقة الجديدة.
من يملك احتياطيات أكبر؟
بحسب المعطيات الحالية:
مصر تتفوق بوضوح في الاحتياطيات المؤكدة والإنتاج والتصدير والبنية التحتية.
أما إثيوبيا فتملك احتياطيات واعدة وطموحات كبيرة، لكنها لا تزال في مرحلة التحول من الاكتشاف إلى الإنتاج الفعلي.
ومع استمرار الاستثمارات في أوغادين، قد تصبح إثيوبيا لاعباً مهماً في سوق الطاقة الأفريقية مستقبلاً، لكن الطريق نحو منافسة القوى الغازية الكبرى في المنطقة لا يزال طويلاً ومعقداً، ويتوقف على عوامل سياسية وأمنية واقتصادية تتجاوز مجرد وجود الغاز تحت الأرض.
