جاءنا الآن
الرئيسية » نشرة الأخبار » هبه عبد العزيز تسطر: أول توت 6268..من علموا العالم حساب الزمن كيف غابت عنهم ذاكرة الزمن؟

هبه عبد العزيز تسطر: أول توت 6268..من علموا العالم حساب الزمن كيف غابت عنهم ذاكرة الزمن؟

هبه عبدالعزيز

“أخطر ما يمكن أن يحدث لحضارة عظيمة ليس أن يهدمها أحد، بل أن يتوقف أهلها عن تذكرها”.

فقد وافق أمس1 توت 6268، وهو بداية عام جديد في التقويم المصري القديم….

مناسبة كان يمكن أن تكون فرصة رائعة لإستعادة واحدة من أكثر صفحات الذاكرة المصرية عمقًا، لا بإعتبارها مجرد مناسبة تراثية، وإنما بإعتبارها جزءًا من سؤال أكبر ألا وهو :

هل ما زلنا نعرف حقًا من نحن؟

فـ “توت “بالنسبة للمصري القديم لم يكن مجرد إسم شهر، ولم يكن الزمن عند جدي وجدك مجرد أرقام تتعاقب وتكتب على الجدران.

فقد كان جدنا العظيم ينظر إلى السماء فيقرأها، وإلى النيل فيفهمه، وإلى الأرض فيعرف مواسمها، ثم يحول كل ذلك إلى معرفة ونظام وحياة…. كان يعرف أن الزمن ليس ما يمر بنا فقط، بل ما نتركه وراءنا أيضا.

ولعل هذا هو ما جعلني أشعر ب الأسى والحزن وأنا أتابع مرور بداية عامنا المصري القديم بهذا القدر من مثلث : اللاوعي واللامبالاة واللامعقول ….

اعرف أكثر

تحليل خاص: مصير الساحل الإفريقي لباب المندب بعد سقوط الأسيوى وأرخبيله في يد الحوثيين

وسألت نفسى : لماذا يا ترى سيطرت على مشاعر الحزن هذه وتملكت منى بهذا القدر ؟؟؟!! فهل كنت أنتظر مثلا إحتفاء يليق بحضارة بهذا العمر من الزمن ؟ و لم أجد ذلك !!! لا بين النخبة بالقدر الكافي ولا حتى الغير كافى ، ولا حتى بين كثير ممن يعملون في السياحة أو درسوا الآثار، ولا على المستوى الشعبي، بمختلف الأعمار والمستويات الاجتماعية والتعليمية ….

ثم سألتنى نفسى :

إنتى زعلانة أوى كده ليه السنة ديه ؟ على أساس إن كل سنة كان بيحصل غير كده يعنى !!؟

وربما المسألة هنا ليست في غياب الإحتفالات والفعاليات وحدها ، ولكن فى أن أبناء هذه الحضارة لم يمنحوا هذه الصفحة من ذاكرتهم ما يليق بها.

وهنا تحول الأمر عندى من مناسبة فاتتنا إلى سؤال حقيقي عن علاقتنا نحن بتاريخنا وهويتنا.

هبه عبد العزيز تسطر: أول توت 6268..من علموا العالم حساب الزمن كيف غابت عنهم ذاكرة الزمن؟

فالحضارة ليست حجرًا …

المشكلة أننا كثيرًا ما اختصرنا الحضارة المصرية في الأهرامات والمعابد والتماثيل، وكأنها مجموعة من الآثار التي نزورها، أو صور نلتقطها، أو منتج سياحي نقدمه للعالم.

ونسينا أن الحضارة أكبر من ذلك بكثير وكثير …

الحضارة عقلٌ ترك أثرًا… ووعيٌ يعرف قيمة ما تركه الأجداد.

وحين يفقد المجتمع صلته بهذه الذاكرة، فإنه لا يخسر معلومات عن الماضي فقط، وإنما يخسر جزءًا من قدرته على فهم ذاته في حاضره المعاصر ، والتخطيط لمستقبله القادم ….

ومن هنا، فإن استعادة الوعي بالحضارة المصرية لا ينبغي أن تكون مسؤولية عالم آثار وحده، ولا مبادرة فردية، ولا احتفالًا عابرًا في يوم من أيام السنة.

اعرف أكثر

ارتباك حكومى: ألية قطع الأشجار من وزيرة المحليات والبيئة حتى المحافظين بعد الحملة الشعبية ضد المجازر الخضراء

إنها مسؤولية دولة ومؤسسات ومجتمع كامل ،،،،

وأتذكر دائمًا في مثل هذه المواقف المثل المصري البسيط والعميق:

السلم يُغسل من فوق، لا من تحت.

فإذا كنا نريد من المواطن أن يهتم بتاريخه، فعلينا أولًا أن نجعل هذا التاريخ حاضرًا في حياته ، وإذا كنا نريد من الطفل أن يشعر بالفخر بحضارته، فعلينا أن نعلّمه عنها بطريقة تجعله يراها جزءًا من شخصيته، لا فصلًا مملًا في كتاب مدرسي.

…. و تبدأ الحكاية من المدرسة.

من طفل يتعلم أن «توت» ليس مجرد إسم شهر، وأن الحضارة التي ينتمي إليها لم تكن مجرد حجارة، وإنما عقل عرف كيف يقرأ السماء، ويفهم النيل، ويقيس الزمن، ويبني المعرفة.

ثم يأتي الإعلام، بما يملكه من قدرة هائلة على صناعة الوعي، ليجعل هذه الذاكرة حاضرة في حياتنا اليومية، لا مادة تظهر في مناسبة ثم تختفي.

هبه عبد العزيز تسطر: أول توت 6268..من علموا العالم حساب الزمن كيف غابت عنهم ذاكرة الزمن؟

وتأتي مؤسسات الثقافة والسياحة والآثار، وكل مؤسسات الدولة المعنية، لتعمل معًا على إستعادة هذه الذاكرة وتقديمها للأجيال بلغة معاصرة، محببة وواعية.

نحن لا نحتاج إلى مهرجان ليوم واحد ثم ننسى الأمر حتى العام المقبل.

نحن نحتاج إلى مشروع وعي….

مشروع يجعل الحضارة المصرية جزءًا من الثقافة العامة، ومن التعليم، ومن الإعلام، ومن السياحة، ومن الحياة اليومية للمصريين.

اعرف أكثر

د.إبراهيم رضوان يسطر: معركة الوعي والسيادة من تفكيك الهيمنة إلى إعادة بناء الذات العربية والفلسطينية

… وما بين الماضي والحاضر

نحن لا نحتاج إلى أن نعيش في الماضي، ولا إلى أن نجمّل التاريخ أو نقدّسه…. نحتاج فقط إلى أن نعرفه، ونفهمه، ونشعر أنه جزء منا.

فالأمم التي تعرف قيمة ذاكرتها تكون أكثر قدرة على صناعة مستقبلها.

ولهذا أرى أن السؤال الحقيقي الذى يجب أن نربى أولادنا على الإجابة عليه ليس: ماذا فعل المصري القديم؟

بل:

ماذا فعلنا نحن بما تركه لنا؟

هل اكتفينا بأن نعيش على مجد الماضي؟

أم أننا فهمنا أن أعظم تكريم للحضارة ليس أن نتغنى بها، وإنما أن نكون جديرين بما تركته لنا؟

هبه عبد العزيز تسطر: أول توت 6268..من علموا العالم حساب الزمن كيف غابت عنهم ذاكرة الزمن؟

وسيم السيسي.. حين يصبح التاريخ صوتًا

وقد إخترت فى هذه المناسبة أن أشارككم أعزائي صورة لى إلى جوار المصرى حتى النخاع ، الراقى والعظيم دكتور وسيم السيسي عالم المصريات، ليس فقط لأنه صاحب رحلة طويلة في إستعادة الوعي بالحضارة المصرية وفتح أبوابها أمام الأجيال، ولكن للأكثر عمق ،، فمع كل حديث معه، أشعر أن المسألة ليست فقط في أن نعرف ماذا فعل المصري القديم، وإنما في أن نعيد إكتشاف أنفسنا من خلال ما تركه لناأجدادنا. وربما لهذا أحب أن أستمع إليه وهو يتحدث عن مصر القديمة بهذا الشغف.

فهو لا يحكي عن تاريخ مضى بقدر ما يحاول أن يُسمعنا صوتًا قديمًا يأتي من بعيد ليقول لنا:

لا تنسوا من أنتم…. وتذكروا ذلك دائماً

اعرف أكثر

السيسي في قمة “البريكس 20” بنيودلهي: من إصلاح النظام المالي العالمي إلى طموح رئاسة التجمع

ذكّروا المصريين بتاريخهم

وهنا، بكل محبة لمصر، أتمنى من صنّاع القرار أن يتذكروا أن الحضارة ليست شعارًا يُرفع في مناسبة، ولا مادة سياحية فقط.

إنها جزء من بناء وعي الإنسان المصري بنفسه.

وعي يبدأ من المدرسة، ويمر بالإعلام والثقافة، وتدعمه كل مؤسسة تستطيع أن تجعل هذه الذاكرة حية في حياة الناس.

ذكّروا المصريين بتاريخهم.

احكوا لأطفالنا عن مصر التي صنعت المعرفة قبل أن يصبح العلم لغة العالم، وعن مصر التي نظرت إلى السماء ففهمت الزمن، وإلى النيل فبنت حوله الحياة.

احكوا لهم عن أجداد لم يتركوا لنا حجارة عظيمة فقط…

بل تركوا لنا فكرة الإنسان القادر على أن يعرف، ويفكر، ويبني.

لأن مصر لا تحتاج أن يقول لها أحد إنها عظيمة.

مصر تحتاج فقط إلى أن تتذكر أنها عظيمة.

وتحتاج ممن يملكون القرار إلى أن يساعدوها على أن تتذكر، وأن يساعدوا أبناءها على أن يروا هذه العظمة لا في الكتب والمتاحف وحدها، وإنما في وعيهم وثقافتهم وتعليمهم، وفي إحساسهم بأنهم امتداد لحكاية لم تبدأ بهم… ولن تنتهي عندهم.

اعرف أكثر

عمرو محسوب النبي يسطر: وهم مئوية الإذاعة المصرية..أن تكون رئيساً لهيئة فتعبث بالأسماء والتاريخ

في أول توت…

ربما لا تكون القضية أن نحتفل ببداية عام جديد.

ربما القضية الأهم أن نستعيد بداية علاقتنا نحن بمصر التي ورثناها.

وكل عام ومصر تتذكر.
وكل عام ومصر القديمة حاضرة في وجدان مصر الحديثة.
وكل عام ومصر تعرف من أين جاءت…
وتعرف أكثر إلى أين تريد أن تذهب.

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *