وحدة الشئون الفلسطينية وعبدالله عسكر
غلاف مجلة “إل إسبريسو” الإيطالية المفعم بالمعانى والإسقاطات، جعل من المحامية الفلسطينية ميعاد أبو الرب رمزا جديدا لحرب الإبادة الخاصة جدا التى يعانيها سكان الضفة في مواجهة الاحتلال وميليشيات المستوطنين.
وكان من المهم أن نورد تصريحاتها الإعلامية حول هذه الواقعة المثيرة عالمياً والتى كانت في مواجهة الجندى المستوطن المحتل، لتختصر كل القضية التاريخية في صورة فضحت كل الجرائم الإسرائيلية والصهيونية في حق الفلسطينيين.
ميعاد جمال أبو الرب، محامية في الدائرة القانونية بهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، تبلغ من العمر 35 عامًا، من مواليد قرية قباطية في مدينة جنين، وتعيش حاليًا في مدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة.
وتقول، نعمل يوميًا على عشرات الإخطارات بهدم منشآت وتهجير مواطنين لفرض هيمنة الاحتلال على الأرض، والدائرة تستقبل إثباتات الملكية من المواطنين الفلسطينيين وتجهز الملفات القانونية، ثم تحولها لمحامين فلسطينيين يحملون تراخيص إسرائيلية للترافع أمام المحاكم الإسرائيلية.

وعن قصة الصورة التى انفجرت عالميا، فالتُقِطَت خلال فعالية لقطف الزيتون في خربة سوبا التابعة لبلدة إذنا شمال غربي محافظة الخليل، جنوبي الضفة الغربية.
وكانت فعالية سلمية بدأت بأهازيج فلسطينية وأغاني الدلعونا، وبعد أقل من عشر دقائق، هاجمنا مستوطنون مسلحون وبحماية قوات جيش الاحتلال، وبدأوا باستفزازنا وإطلاق قنابل الغاز والرصاص الحي باتجاهنا بهدف إرهابنا وإخراجنا من الأرض، ولم يستطيعوا ذلك، فنحن أصحاب الأرض.
وفي مفاجأة من ميعاد ، كشفت أن الصورة التُقِطت في شهر أكتوبر 2025، ولم يلفت انتباهي أن المشهد يتم تصويره، خاصة أن فعالياتنا تشهد دائمًا وجود صحفيين ومتضامنين أجانب مع القضية الفلسطينية، وكان شعورى ممزوجًا بمشاعر الفخر، لأنه أعاد قضيتنا إلى الواجهة من جديد وسط الجبهات الكثيرة التي فتحها الاحتلال.
ووفق تصورها، ضاعفت الصورة من كارثة العزلة وفقدان الحلفاء التي يواجهها الاحتلال، وذلك بسبب ما تحمله من مشاهد استفزاز المستوطنين وعنجهيتهم تجاه مواطنين عزل، وأسهمت في فتح أعين المجتمع الدولي على ما نتعرض له يوميًا من ممارسات وحشية.

السفير الإسرائيلي في إيطاليا جوناثان بيليد اتهم المجلة بأن الصورة خلقت بالذكاء الاصطناعي، لكن رد المجلة كان أقوى بعد نشرها فيديو يوثق ويثبت صحة الصورة، مؤكدة أنها التقطت خلال فعالية سلمية تحولت إلى اعتداء من الجنود والمستوطنين.
وحسب ما قالت ميعاد، فالغضب الإسرائيلي جاء بهذا الحجم لأنهم لا يريدون أن يرى العالم أن التوغل في الضفة الغربية يتم على حساب إلغاء الوجود الفلسطيني وتهجير السكان الأصليين للأرض من أملاكهم وأراضيهم، وأنا كمحامية أتلقى يوميًا عشرات الإخطارات بهدم منشآت وتهجير مواطنين وحرق الخيام والبيوت، وقتل المواشي، والاعتداء على أصحاب الأراضي واعتقالهم.
وتتابع الهجمات أصبحت أكثر وحشية وعدوانية بعد السابع من أكتوبر، خاصة بعد أن قرر وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير تسليح المستوطنين بالضفة الغربية وإعطاءهم الضوء الأخضر لقتل الفلسطينيين.
وتعترف ميعاد أنها أحيانا تخاف على أبناءها، رزق 7 سنوات، جاد 6 سنوات، والتوأمان قيس وسما عامًا ونصف العام، وأحيانًا تغلبني مشاعر الخوف من الاعتقال ومصير أولادي وكيف يمكن أن أتركهم ورائي، لكن حب الوطن أقوى، وهو ما نغرسه في نفوس أطفالنا.

فقد تعلمت ذلك من والدي وأعلمه لأبنائي، فوالدي تعرض للاعتقال وكان مطاردًا ومطلوبًا لجيش الاحتلال، وهذا لم يثنِ عزيمتي بل على العكس تمامًا زادني إصرارًا على أن أنقل حب الوطن لأبنائي.
ورسالتها للعالم، أن القضية الفلسطينية قضية حق وعدل، متجذرة بعمق، وهي قضية يحاول الإسرائيليون طمسها، لكن ثباتنا وصمودنا عميق بعمق شجر الزيتون في فلسطين التي أعمارها أطول من عمر دولتهم المزعومة.
