غرفة متابعة أزمة انحسار النيل السودانى
وسط حالة صدمة سيطرت على البعض، حتى أنها تصوروا أن لقطات وتوثيقات انحسار النيل السودانى، غير حقيقية ومخلقة بالذكاء الاصطناعي، رصد الفريق الذى تم تشكيله في وكالة الأنباء المصرية|إندكس لمتابعة الأزمة الكارثية في عدة مواقع بشكل خطير للسودانيين ومهدد لمصر، وسط إصرار إثيوبي على التعنت وتعظيم الضغوط على أخت بلادها “السودان” ، ومن يشطينونها في أديس أبابا، بشكل مباشر، المقصود بالطبع، مصر.
وكشفت متابعات الفريق أن أحد أسباب الأزمة بخلاف التعامل الأحادى الأثيوبي في إدارة السد، هو التصريف المبكر السودانى الاحترازي لسد الروصيرص، الذي يبعد عن السد الأثيوبي حوالى عشرين كم، والذي تم بالفعل بشكل معلن، حتى لا تحدث الوقائع الكارثية في الموسم الماضي بغرق مناطق عديدة في السودان.
وللأسف، حدثت كارثة أخري، وهى الجفاف، خاصة مع تأخير إثيوبيا المتعمد لفتح البوابات مع الحديث عن مواسم جفاف مرتقبة، فيما لاتزال تخزن إثيوبيا حوالى ستين مليار متر مكعب وراء سدها، دون هدف سوى تعطيش دولتى المصب، رغم رصد كميات كبيرة من المياه، أى أنه موسم متوسط أو أقل لكن ليس جافا.

ما الذي يحدث في السودان الآن؟
لم يكن أمام سد الروصيرص السوداني خيارا سوى تمرير الجزء الأكبر من المياه حفاظاً على أمان السد بسبب محدودية سعته التخزينية. هذا يعني أن السودان يتلقى الصدمة الأولى سواء بالفيضان أو بالانحسار المفاجئ بعد التصريف..وكل هذا وسط اشتعال الاشتباكات بالقرب السد السودانى، وليس على بعد من السد الأثيوبي، حيث تتواصل الانتصارات السودانية والانهيارات والانشقاقات في صفوف الميليشيا الإرهابية الدعم السريع وحلفاءها ومموليها.
وماذا يحدث في مصر؟
القاهرة تتعامل مع الأمر كقضية أمن قومي مباشر.
الموقف السياسي: رفض قاطع لأي تحركات أحادية في حوض النيل الشرقي. واعتبرت أن السد الإثيوبي “يمثل تهديداً مستمراً لاستقرار الوضع” بسبب المخاطر المتعلقة بأمان السد والتصريفات غير المنضبطة.
الموقف القانوني: التمسك باتفاقية 1959 ومبدأ “مجتمع المصالح المشتركة”. وتؤكد أن أي اتفاق حول النيل بدون مصر لن ينجح.
الموقف العملي: تنسيق كامل مع السودان عبر آلية 2+2 لوزراء الخارجية والري. وربط الأمن المائي السوداني بالمصري كـ “جزء واحد لا يتجزأ”.

وماذا عن الموقف الإثيوبي؟
أديس أبابا تسير في اتجاه فرض الأمر الواقع.
تشغيل أحادي: تستمر في ملء وتشغيل السد دون اتفاق ملزم مع دول المصب. وترفض إقحام دول حوض أخرى في القضية وتصر أنها مشكلة بين الدول الثلاث فقط.
المبرر التنموي: ترى أن السد ضروري لإنعاش الاقتصاد ومعالجة نقص الكهرباء وتصدير الطاقة. وصرح رئيس الوزراء بأن “سد النهضة لن يكون الأخير”.
تجاهل المخاوف: لا تقدم معلومات كافية عن سلامة السد لدول المصب، وهو ما يعتبره الجانب المصري والسوداني انتهاكاً للقانون الدولى.
تقدير الموقف – السودان الحلقة الأضعف
السودان لديه مصلحتان متضادتان وسط معاناة الحرب:
مصلحة اقتصادية: يستفيد من تنظيم تدفق المياه وتوليد كهرباء بوتيرة منخفضة من السد الإثيوبي، مع فتح البوابات.
مصلحة أمنية: يخشى من أخطاء تقنية أو سوء تنسيق قد يغرق سد الروصيرص. كما أن موقع السد على بعد 20 كم فقط من الحدود يجعله في مرمى أي انهيار.
لذلك تحاول الخرطوم التوازن بين عدم استفزاز مصر والحفاظ على مصالحها في المشروع. وأولويتها الآن تجنب مواجهة عسكرية مفتوحة بين مصر وإثيوبيا، حسب التقديرات الدولية.

سيناريوهات تفاقم الأزمة
السيناريو الأول: إدارة الأزمة بالتنسيق – احتمال 40%
تستمر مصر والسودان في الضغط الدبلوماسي المشترك ورفع القضية للمحافل الدولية.
النتيجة: اتفاق إطاري غير ملزم يخفف التصريفات المفاجئة لكن دون حل جذري.
السيناريو الثاني: تصعيد مائي وسياسي – احتمال 35%
تستمر إثيوبيا في الملء الأحادي مع تصريفات غير منتظمة. يحدث انحسار حاد يضر بالزراعة المصرية والسودانية، أو فيضان مفاجئ آخر.
النتيجة: مصر تضغط على أثيوبيا بكل الطرق، وتعلن رسمياً أن الأمن المائي خط أحمر. السودان يميل أكثر للموقف المصري.
السيناريو الثالث: المواجهة – احتمال 25%
تحدث كارثة فنية في السد أو تصريف متعمد يغرق أجزاء واسعة من السودان، كما حدث الموسم الماضي، أو يتواصل الجفاف لموسمين على الأقل كما هو متوقع.
النتيجة: يصبح الخيار العسكري مطروحاً بجدية. مصر سبق وأعلنت أنها “لن تخوض حرباً مرة أخرى.. إلا لحماية مصادر المياه”. وقد يشمل السيناريو محاولة استعادة منطقة “بني شنقول” التي أقيم عليها السد، وسط حالة تعقد العلاقات بين إثيوبيا والسودان على خلفية تورط أديس أبابا في الحرب السودانية بعدة مواقف وأدلة كثيرة.

الاحتمالات المطروحة للحل
الحل الدبلوماسي: العودة لاتفاق ملزم بشأن قواعد الملء والتشغيل، مع آلية مراقبة ثلاثية وتبادل بيانات يومي. هذا ما تدفع له مصر والسودان حالياً، لكنه مستبعد واقعيا حتى الآن.
الحل الفني: لجنة دولية محايدة تشرف على سلامة السد وجداول التصريف، مع تعويضات للدول المتضررة.
الحل الإقليمي: مبادرة إقليمية أو دولية لتقريب وجهات النظر، مع ربط ملف المياه بمشروعات إعادة إعمار في السودان ودعم مصري
الحل التصادمي، استخدام كل الوسائل المتاحة لحماية المصالح، ويبقى خياراً أخيراً إذا وصلت المياه “لنقطة المستحيل”.
الخطر الحقي ليس في انحسار المياه اليوم، بل في انحسار الثقة بين الدول الثلاث. وما لم يتم تثبيت قواعد واضحة وملزمة الآن، فإن كل موسم فيضان أو جفاف، سيحمل معه احتمال انزلاق لا يمكن السيطرة عليه.
