
طالعنا بكل آسي حادثة انتحار المطلقة الشابة بالاسكندرية من خلال البث المباشر، ونتابع بحزن ما يثار من جدل غير مثمر في مجمله، لولا تدخل الرئيس، مترقبين دور الحكومة ومواقف البرلمان والنخبة والمجتمع.
لا شك أنها من اليائسين، ولها أسباب لا يعلم ثقلها إلا الله وحده وغير مبرر فعلتها بالطبع، ويكفي تصور ما سيحدث لبناتها بدونها وأثر ذلك علي مسيرة أطفالها في الحياة.
لا شئ يبرر التخلص من الحياة، لأن الروح ملك الله عز وجل، وليست ملك من يحويها جسده، فلا يحق له التصرف فيها .
لكن قال رسول الله “صلي الله عليه وسلم ” (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ).
إذا فهناك حالات يرفع فيها القلم والحساب عن المؤمن منها ما ذكرها رسول الله “صلي الله عليه وسلم ” في الحديث السابق كأعذار، ومنها من أحتفظ بها الله عز وجل لذاته العلية، ولا يملك أحد من خلقه التدخل في مشيئته وحسابه للبشر فهي من إطلاقات الذات العلية (يعلم ولا نعلم أنه علام الغيوب ) فهي بين يدي الله وحده من سيحاسبها.
طبعاً فعلها صعب، ولكن من يحاول أن يجعله ظاهرة بإضافته إلي حالتين أخرتين حدثتا منذ أيام خاطئ فنحن شعب تخطي الـ110 مليون نسمة.
وإن كان بثها فيديو وكلامها المؤثر قبل الانتحار يدق ناقوس الخطر الاجتماعي حول انتشار ظاهرة تنصيب أنفسنا قضاة على خلق الله ، يخلق كوارث، فمن الكلمات ما يقتل .
أما عن التساؤل عن لماذا استدعت جهات التحقيق زوجها بعد انتشار الفيديو ؟، لأنه ممكن أن يكون مسئول قانوناً عما أقدمت عليه.
يوجد في القانون وسائل للإتفاق الجنائي (الاشتراك والتحريض والمساعدة) وقد يكون بامتناعه عن الإنفاق علي بناته وإساءة معاملته دفعها لهذا الفعل .
فالقانون لا يعفي المحرض علي الانتحار من العقوبة الجنائية حتى يتحقق الردع في المجتمع لكل من يحاول تحريض الآخر علي أن ينتحر ولذلك توجد تلك العقوبة .
*وأخيراً هي بين يد الله والذي يغفر الذنوب جميعاً، فهو صاحب الأمر أولاً وأخيراً في حساب خلقه، ولا يحق لأحد أن ينصب نفسه وكيلاً لله عز وجل فيما سيفعل وما لا سيفعل.
المحامية بالنقض والإدارية والدستورية العليا
باحثة دكتوراة في العلوم السياسية والاستراتيجية
