وحدة التحقيقات وفريق العقارات
تشهد السوق العقارية المصرية حالة “مزدوجة”: مبيعات ضخمة لكبار المطورين في مقابل صعوبات تواجه شريحة من العملاء في استكمال الأقساط، وانحسار نشاط المضاربة، وتشديد رقابي على التمويل.
أرقام قياسية للمبيعات رغم الضغوط
– مبيعات أكبر 10 شركات عقارية: وصلت إلى 800 مليار جنيه منذ بداية 2026.
– مجموعة طلعت مصطفى وحدها سجلت 270 مليار جنيه مبيعات منذ بداية العام، بحسب تصريح هشام طلعت مصطفى.
– 500 ألف وحدة هي حجم الوحدات قيد الإنشاء لدى أكبر 10 شركات، ما يعكس حجم المعروض المرتقب خلال السنوات القادمة.
– للمقارنة: قفزت مبيعات السوق الإجمالية إلى نحو 1.5 تريليون جنيه في 2024 مقابل 750 مليار جنيه في 2023.
اعرف أكثر
لكن ارتفاع المبيعات لا يعني بالضرورة تدفقات نقدية فورية. جزء كبير من السوق يعتمد على التقسيط لآجال طويلة 8 – 12 – 15 سنة، ما يجعل قدرة العملاء على الاستمرار في السداد عنصرًا حاسمًا.

المركزي والحكومة يتدخلان لضبط السوق
1. توجيه رئاسي: في 10 أغسطس، وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي بتشكيل لجنة لحصر المشروعات العقارية المتعثرة والمتأخرة على مستوى الجمهورية ومراجعة التزام الشركات بمواعيد التسليم.
2. البنك المركزي: طلب من البنوك حصر القروض الممنوحة للشركات العقارية لتقييم حجم انكشاف القطاع المصرفي على النشاط العقاري ومستوى المخاطر.
الهدف ليس إعلان أزمة، بل تقييم قدرة الشركات على التنفيذ وتحصيل المستحقات والوفاء بالالتزامات في ظل وزن القطاع الكبير في الاقتصاد.
اعرف أكثر
السيسي ومودى يبحثان زيادة التبادل التجارى وتنويع الاستثمارات حتى 12 مليار دولار
بين “المتعثر” و”المتأخر”.. وغربلة للسوق
– أحمد شلبي – رئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب: تأخر المشروع عام أو عامين لا يعني تعثره. التقييم يجب أن يتم حسب نسبة التنفيذ والملاءة المالية.
– طارق شكري – رئيس غرفة التطوير العقاري: دعا لعمل فحص فني ومالي للمطورين قبل السماح لهم بالبيع على الخريطة، وأكد أن إسناد مشروعات بمليارات لكيانات غير متخصصة أضر بالسوق.
– يشير هشام طلعت مصطفى إلى أن 1% إلى 2% فقط من شركات التطوير لديها قدرة حقيقية على التنفيذ، بينما دخل السوق خلال 2023-2024 مضاربون بدأوا الآن في التخارج لعجزهم عن الأقساط.
النتيجة: السوق تدخل مرحلة “إعادة فرز” لصالح المطورين الجادين والمشترين القادرين على الالتزام طويل الأجل.

هل نحن أمام فقاعة؟
المؤشرات الحالية لا تؤكد وجود فقاعة مكتملة الأركان. أسباب ذلك:
– الطلب الحقي على السكن مستمر بسبب النمو السكاني.
– العقار أداة تحوط ضد التضخم وانخفاض قيمة الجنيه.
لكن توجد مؤشرات تحذير: ارتفاع تكاليف البناء، تمديد آجال السداد، دخول مضاربين، وحجم كبير من الوحدات قيد الإنشاء.
مسارات تمويل جديدة
– هيئة الرقابة المالية تدرس 25 طلبًا جديدًا لإنشاء صناديق استثمار عقارية. أصول الصناديق الحالية بلغت 12.6 مليار جنيه في منتصف 2026.
– قانون اتحاد المطورين العقاريين في طريقه للمناقشة بالبرلمان بهدف وضع ضوابط أشد وحماية الجادين.
اعرف أكثر
الاختبار الحقيقي قادم
السوق اليوم تختبر قدرتين:
1. قدرة المطورين على استيعاب 500 ألف وحدة قيد الإنشاء وتحصيل الأقساط.
2. قدرة العملاء على تحمل أعباء السداد لمدد طويلة دون تخلف.
إذا نجح السوق في ذلك، تكون المرحلة الحالية تصحيحًا طبيعيًا بعد سنوات نمو سريع. أما إذا تزايدت حالات التعثر والتخارج وتراجعت المبيعات، فستتضح ملامح تصحيح أعمق.
