
وحدة القضايا الإنسانية والاجتماعية
دعاء فؤاد
*النائبة دينا المقدم: من غير المقبول استمرار التقصير من الجهات المعنية في التعامل مع هذا الملف إلى الحد الذي يستدعي تدخل القيادة السياسية
*المحامى طارق العوضي: لماذا نقوم بإصدار قانون جديد دون الاهتمام بتطبيق الحالي؟.. والأراء المطروحة تفتقد للحيادية
*السيناريست محمد سليمان عبدالمالك: رغم أن بعض الأعمال الدرامية تعكس قسوة الواقع، فإن الحقيقة في كثير من الأحيان تكون أشد قسوة..والنيابة العامة تحمى المجتمع بقرارات حظر النشر
في الأيام القليلة الماضية تابعنا أحداثا كثيرة، وكان من أكثرها تداولا واقعة انتحار سيدة سموحة، حيث ارتبطت الواقعة بخلافات مع طليقها بسبب قضايا النفقة والتمكين. هذه الحادثة تبعها مباشرة توجيه من عبد الفتاح السيسي بسرعة تقديم مشروعات قوانين الأسرة المصرية (الأسرة المسلمة – الأسرة المسيحية – صندوق دعم الأسرة) إلى مجلس النواب، وبالفعل رئيس الوزراء بدأ جلساته بهذا الخصوص.
وهذا ما جعل الجميع يتساءل: هل يتابع الرئيس مواقع التواصل الاجتماعي؟ وهل يصل إليه صوت النخبة والمثقفين الذين يعبّرون عن آرائهم عبر صفحاتهم، والتي قد تكون مثمرة وتستحق الاهتمام؟
وعبرت المحامية دينا المقدم، عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، عن تقديرها لاهتمام الرئيس بقانون الأسرة وسرعة استجابته للقضايا التي تمس استقرار المجتمع، مؤكدة أنه من غير المقبول استمرار حالة الغياب أو التقصير من الجهات المعنية في التعامل مع هذا الملف، إلى الحد الذي يستدعي تدخل القيادة السياسية لتوجيه المؤسسات للقيام بدورها، معتبرة ذلك مؤشرًا على وجود خلل واضح في إدارة هذا الملف.

وأضافت المقدم أن التشريعات لا يجب أن تُبنى على ردود أفعال عاطفية أو على حوادث فردية، لأن ذلك قد يؤدي إلى إصدار قوانين غير مستقرة، مشددة على ضرورة صياغة قانون أحوال شخصية متوازن يطبق على جميع أفراد الأسرة دون انحياز لطرف بعينه.
كما دعت إلى مبادرة من السيدة انتصار السيسي لإنشاء وحدات سكنية مخصصة للمطلقات، خاصة من لديهن القدرة على دفع إيجار مناسب، ولكن لا يجدن سكنًا ملائمًا بأسعار رمزية، على غرار ما تم في مشروع الأسمرات، بحيث تكون الأولوية للمطلقة التي تعول أطفالًا ولا تمتلك مأوى.
فيما ركز المحامي وعضو مجلس العفو الرئاسي طارق العوضي على التحفظ مبدئيًا على الأخبار المتداولة حول تعديل القوانين، وذلك لأن هناك العديد من بنود القانون القديمة لم يتم تفعيلها أو تطبيقها على أرض الواقع.

وهذا يطرح تساؤلًا مهمًا: لماذا نقوم بإصدار قانون جديد دون الاهتمام بتطبيق القانون الحالي؟ خاصة أن كثيرًا من الأراء المطروحة تفتقد للحيادية، نتيجة تعدد الجهات والمنظمات التي تطرح وجهات نظر مختلفة.
ومن وجهة نظره، هذا لا يسمح بصياغة قانون قائم على التوازن، بل قد يؤدي إلى تشريع مبني على تجارب شخصية أو محاولة إرضاء طرف على حساب الآخر.
وأشار العوضي خلال تصريحاته لوحدة القضايا الإنسانية والاجتماعية بوكالة الأنباء المصرية|إندكس، إلى أن المشكلة الحقيقية لا تعود فقط إلى القانون، بل إلى غياب الثقافة المجتمعية، حيث لا يمكن تطبيق أي تشريع دون وجود وعي كافٍ لدى الرجل والمرأة والأسرة بأكملها بطبيعة العلاقة الزوجية، وأهمية تحقيق التوازن الذي يضمن استمرارية الأسرة.

كما طالب بضرورة تفعيل دور لجان تسوية المنازعات الأسرية، مع دعمها بخبراء متخصصين، حتى لا يكون اللجوء إليها مجرد إجراء روتيني لا يحقق حلًا فعليًا.
ولما كانت الأعمال الفنية لا تنفصل عن الواقع، أشار الكاتب والسيناريست محمد سليمان عبد المالك في تصريحه لـ”إندكس” إلى أن الدراما لها تأثير كبير على المجتمع، مؤكدًا أن تناول موضوعات حساسة مثل الانتحار يتطلب قدرا عاليا من المسؤولية والضمير من صنّاع العمل الفني، حتى لا ينعكس ذلك بشكل سلبي على المتلقي. ويخلق نوع من أنواع التعاطف معه. واستشهد بتجربة عمل درامي عرض على منصة Netflix تناول قصة فتاة مراهقة أقدمت على إنهاء حياتها، وكان له تأثير ملحوظ في زيادة حالات مشابهة داخل المجتمعات الغربية.
وأوضح عبدالمالك أن ذلك لا يعني الامتناع عن تناول القضايا المجتمعية أو المشكلات الأسرية، بل على العكس، يجب طرحها بوعي وعمق، مع الاستعانة بخبراء نفسيين واجتماعيين عند تقديم مثل هذه الأعمال، حتى لا تتحول من وسيلة توعية إلى عامل ضغط إضافي على المشاهد.

وأضاف السيناريست أنه رغم أن بعض الأعمال الدرامية تعكس قسوة الواقع، فإن الحقيقة في كثير من الأحيان تكون أشد قسوة، وهو ما يتطلب دورًا تكامليًا لا يقتصر فقط على الرقابة، بل يمتد إلى وعي المجتمع ككل.
وفي هذا الإطار أشاد عبد المالك بدور النيابة العامة في التعامل مع مثل هذه القضايا، خاصة من خلال قرارات حظر النشر في الجرائم الحساسة، لما لذلك من أهمية في الحد من انتشار التأثيرات السلبية، إذ أن تداول مثل هذه الوقائع بشكل مباشر، خاصة عبر البث الحي، قد يؤدي إلى تكرارها بشكل يصعب السيطرة عليه.
