خالد جاد
بعدما واجه البطل محمد الشامى الموقف، وصارح الجميع بواقعة تركه البعثة الرياضية في روما، خرج البطل الشاب زياد حجاج اليوم عن صمته للمرة الأولى هو الآخر، وقال كلاما أكثر إيلاما.
اللاعب الدولي وبطل أفريقيا في المصارعة كشف أنه كان يتقاضى 700 جنيه فقط شهرياً، وأن والده هو من تحمل نفقات رحلته وحلمه رغم أعباء أسرة كبيرة.
سافر إلى البطولة بمفرده، وشارك وهو مصاب، مؤكداً أن والده بذل جهداً كبيراً من أجله. وبعد قراره بعدم العودة إلى مصر، امتدت تبعات هذا القرار إلى أسرته، ليدخل والده في إجراءات وتحقيقات رسمية.
وقبل أيام، تحدث محمد الشامي أيضاً بما يلخص مأساة كثيرين. بدأ ممارسة المصارعة في سن السابعة، ورفع علم مصر وحلم بميدالية أولمبية، لكنه اكتشف مع مرور السنوات وتزايد مسؤولياته أن ما حققه لا يكفي لتأمين أبسط مقومات الحياة:
«لو بقيت 15 عاماً أخرى في نفس المكان، لن أتمكن من شراء شقة للزواج».
أحدهما قيّم مستقبله بـ700 جنيه، والآخر قيّمه بـ15 عاماً من عمره. والنتيجة واحدة: الرحيل.
والأكثر إيلاماً أن زياد ومحمد ليسا الحالتين الأوليين. سبقتهما أسماء عديدة في المصارعة المصرية، من بينهم إبراهيم غانم الذي غادر بعثة مصر، وبعد سنوات توج بطلاً للعالم… ولكن تحت علم فرنسا.
وهنا تصبح القضية أكبر من مجرد لاعبين غادروا وآخرين عادوا. السؤال الجوهري:
إلى أي مدى وصلنا عندما يصبح حلم شاب قضى عمره يرفع علم بلاده هو العثور على وطن آخر يستطيع أن يعيش فيه؟
إننا لا نخسر مجرد لاعبين…
نحن نربي شباباً ليكونوا أبطالاً، ثم تقنعهم الظروف بأن النجاة تكمن في الرحيل.
