
نظرا لظروف مرضي، لم أشاهد حفلة علي الحجار في مهرجان القلعة. ثم بحثت عن تسجيلاتها، ففوجئت بروعة واحترام ورقي الجمهور، رجالا ونساء، والتفاعل بالتمايل طربا بلا أي ابتذال.
وعندما بدأ بمقتطفات أغانينا الوطنية، والتي ارتبطت في الوجدان المصري بذكريات العزة والنضال والنصر، وقف بل هب الحضور واقفا. في كل يد علم يلوح به، وارتسمت على الوجوه مشاعر الاعتزاز والتشبث بالعلم. وكان كل الحضور يحضن مصر عاشقا ومدافعا، ومعلنا الفداء والتصدي، نساء ورجالا، ومرسلا رسالة لكل من تسول له نفسه الاقتراب من هذا الوطن بأنه سيدفن فيه.
وهنا تحول الفن وانفعال الجمهور من قوة ناعمة إلى قوة صلبة رادعة، مثلها بل وتتفوق على القوة الصلبة.
والله لقد تحركت دموعي انفعالا تلقائيا مع هذا الزخم الوطني، ومع المصريين الحقيقيين الذين تجدهم مصر وقت الجد. ومهما حاول الأعداء وظنوا أنهم غيروا هويتهم، فاطمأن قلبي كمصرية.
اعرف أكثر
روجها لها الإخوان: الداخلية تكذب شائعات “الإضرابات” داخل مراكز الإصلاح بسبب انتهاكات مزعومة
ولكني عدت بالذاكرة لأيام حفل الساحل، والذي أحياه من أطلق على نفسه “نمبر ون”.

وقارنت بينه وبين الرائع علي الحجار، فلم أجد وجها للمقارنة:
بين مظهر بسيط محترم، وبين من يسمى “نمبر ون” تساعده على المسرح فتاة شبه عارية ليبدل فانلته على المسرح.
وبين صوت الطرب الأصيل، وهذا الصوت المزعج الذي يخلو من أي طرب.
وبين الكلمات والأداء، فاستحرمت إجراء المقارنة لعدم جدواها.
وانتقلت للجمهور، وما أشيع عن تعرض بعض الفتيات من جمهور حفل الساحل للتحرش. وحتى مع النفي، فإن الصور المتداولة في هذا الشأن لا تثير إلا خجلي كمصرية عند نشرها.
اعرف أكثر
ووجدت نفسي أقول: إن التحرش من جمهور “عبده موتة” شيء متوقع مع هذا النشاز، وخبط الآلات الموسيقية بضجة، وما قد يكون قد تم تعاطيه.
وسؤالي الأهم: ما هو تقييم أعداء مصر للحفلة، مؤديا وجمهورا؟ وهل يردع؟
فوجدت نفسي أجد الإجابة في أمثالنا الشعبية:
*”أش جاب البحر للقلعة”
نورا الفرا
محامية بالنقض والإدارية والدستورية العليا
باحثة دكتوراه في العلوم السياسية والاستراتيجية
