جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » إيران تحدد مصير ترامب وخليفته: يوم طويل يرسم صورة الحكم الجديدة في الولايات المتحدة

إيران تحدد مصير ترامب وخليفته: يوم طويل يرسم صورة الحكم الجديدة في الولايات المتحدة

غرفة إندكس للانتخابات الأمريكية 

اليوم هو يوم الاقتراع. أمريكا لا تنتخب رئيساً اليوم، لكنها تقرر مصير رئاسة دونالد ترامب في عاميها الأخيرين: هل يكمل حاكماً بكونغرس موالٍ، أم يتحول إلى رئيس محاصَر بتحقيقات واستدعاءات وعزل محتمل؟

الصورة مع فتح الصناديق: أغلبية جمهورية على حافة السقوط

في مجلس النواب، يملك الجمهوريون حالياً 218 مقعداً، وهو الحد الأدنى للغالبية تماماً، مقابل 214 للديمقراطيين، ومستقل واحد، ومقعدين شاغرين. أي أن خسارة 3 مقاعد فقط تسقط الغالبية.

وفي مجلس الشيوخ، يملك الجمهوريون 53 مقابل 47 للديمقراطيين ومن يصوتون معهم، ويحتاج الديمقراطيون إلى كسب 4 مقاعد صافية للوصول إلى 51، بينما يكفي الجمهوريين 50 مقعداً، لأن نائب الرئيس جي دي فانس يحسم التعادل لصالحهم.

اليوم يُنتخب النواب الـ435 جميعاً، و35 مقعداً في الشيوخ: 33 مقعداً دورياً، إضافة إلى مقعدين خاصين في فلوريدا بعد انتقال ماركو روبيو إلى الخارجية، وأوهايو بعد انتخاب فانس نائباً للرئيس. كما تُنتخب 36 ولاية حكامها، و6139 مشرعاً محلياً في 46 ولاية، أي أكثر من 83% من مقاعد المجالس التشريعية للولايات.

 الاقتراع العام.. تقدم ديمقراطي اتسع من 3 إلى 9 نقاط

كان استطلاع NPR/PBS/Marist في منتصف سبتمبر يعطي الديمقراطيين 53% مقابل 41% للجمهوريين، وتقدماً بين المستقلين 57% مقابل 32%. وكان تأييد ترامب 39% مقابل 59% لا يؤيدونه.

اليوم، وبعد شهر ونصف، اتسع الفارق ولم يتقلص. متوسط RealClearPolling حتى 30 أكتوبر: الديمقراطيون 52% مقابل 43.1% للجمهوريين، بفارق 8.9 نقطة. واستطلاع NBC News في 28-30 أكتوبر: 52% مقابل 45%. واستطلاع Emerson: فارق 10 نقاط. واستطلاع Reuters/Ipsos: 53% مقابل 44%. 7d60

إيران تحدد مصير ترامب وخليفته: يوم طويل يرسم صورة الحكم الجديدة في الولايات المتحدة

محللة الاستطلاعات ناتالي جاكسون قالت للجزيرة إن النتائج تعكس “استياءً عاماً من ترامب والاقتصاد، وشعوراً بأن الجمهوريين لم ينفذوا ما وعدوا به في العامين الماضيين”، وأن ارتفاع كلفة المعيشة يعود جزئياً إلى الرسوم الجمركية وحرب إيران.

 التصويت المبكر.. 54 مليوناً قبل يوم الاقتراع

تجاوز عدد المصوتين مبكراً 51 مليوناً حتى مساء الأحد، ثم 54 مليوناً بحسب آخر تحديث، مقابل نحو 46 مليوناً في نفس المرحلة من انتخابات 2022. منهم 29 مليوناً حضورياً و23 مليوناً بالبريد.

واللافت ليس العدد فقط، بل الجغرافيا: في تكساس ارتفع التصويت المبكر 74% مقارنة بـ2022، وتجاوز 7 ملايين صوت. وفي كانساس تضاعف أكثر من مرتين. وفي ساوث كارولاينا، الولاية التي فاز فيها ترامب بفارق 18 نقطة في 2024، ارتفع التصويت المبكر 83%. وفي ماين ونورث كارولاينا وأوهايو أكثر من 30%.

وفي الولايات التي تسجل انتماء الناخبين، سجل الديمقراطيون 10.7 مليون بطاقة مبكرة مقابل 7.8 مليون للجمهوريين، مع التحفظ الدائم: التسجيل الحزبي لا يعني بالضرورة التصويت لمرشح الحزب نفسه، لكنه مؤشر حماس.

أستاذ العلوم السياسية في جامعة إيموري، برنارد فراغا، قال لمجلة TIME إن تراجع حماس الجمهوريين في الاستطلاعات والتصويت المبكر يظهر أن الدعم داخل الحزب، ولترامب، قد تراجع.

إيران تحدد مصير ترامب وخليفته: يوم طويل يرسم صورة الحكم الجديدة في الولايات المتحدة

 شعبية ترامب عند أدنى مستوياتها

استطلاع Reuters/Ipsos يوم الاثنين وضع تأييد ترامب عند 32%، بارتفاع نقطة واحدة فقط عن أدنى مستوى في ولايته الثانية. واستطلاع CNBC الاقتصادي وجد 65% لا يوافقون على إدارته للاقتصاد، واستطلاع NBC: 60% لا يوافقون على أدائه عموماً، خصوصاً بسبب الأسعار المرتفعة التي فاقمتها حربه المستمرة منذ 8 أشهر ضد إيران.

حتى ترامب نفسه بدا منهكاً في تجمع فلوريدا ليلة الجمعة: “اعتقدت أن هذا هو الأمر… 28 يوماً متتالية من هذا الهراء كثير. إنه كثير”.

3. مجلس النواب: شبه محسوم.. والسؤال هو حجم الهزيمة

هنا الإجماع الأمريكي شبه كامل.

تقرير “كوك بوليتيكال ريبورت” الختامي في 30 أكتوبر وضع 222 دائرة في خانة الديمقراطيين، و195 للجمهوريين، و18 دائرة متعادلة. أي أن الديمقراطيين يتجاوزون عتبة 218 حتى قبل حسم المتعادلات. وتوقع “كوك” مكسباً ديمقراطياً بين 12 و25 مقعداً، ليصل الديمقراطيون إلى ما بين 227 و240 مقعداً، وهي أكبر غالبية منذ 2009.

وفي 30 أكتوبر وحده، حرّك “كوك” 12 سباقاً إضافياً نحو الديمقراطيين، بعد 19 سباقاً في 23 أكتوبر. بينها دائرة برايان فيتزباتريك في بنسلفانيا، ودائرة جيف كرانك في كولورادو، من “تميل جمهوري” إلى “متعادلة”، ودائرتا أوهايو 9 وبنسلفانيا 8 من “متعادلة” إلى “تميل ديمقراطي”.

النماذج الكمية تتفق: Decision Desk HQ يعطي الديمقراطيين 84% فرصة للفوز بالنواب، و241 مقعداً متوقعاً. وSilver Bulletin نحو 95%. وThe Economist نحو 95%. وأسواق التوقع Polymarket وKalshi:*94-95% لصالح الديمقراطيين.

خبير “كوك”، ديفيد واسرمان، قال إنه عندما يدفع كل الدوائر المتعادلة في اتجاه واحد بناءً على الاستطلاعات الحالية، يصل إلى مكسب ديمقراطي بنحو 20 مقعداً، أي نحو 235 مقعداً.

إيران تحدد مصير ترامب وخليفته: يوم طويل يرسم صورة الحكم الجديدة في الولايات المتحدة

الدوائر الـ21 المتعادلة أصلاً، التي حددتها المادة الأساسية، 16 منها يشغلها جمهوريون و5 ديمقراطيون، في بنسلفانيا وأريزونا وآيوا وميشيغان وأوهايو وفلوريدا ونيويورك وكاليفورنيا ونيوجيرسي وتكساس وفرجينيا وواشنطن وويسكونسن وكولورادو. تحول عدد محدود منها يكفي لتغيير الغالبية، والاستطلاعات تقول إن التحول يحدث فعلاً.

مجلس الشيوخ: المعركة الحقيقية.. والديمقراطيون “مفضلون بفارق ضئيل”

هنا لا إجماع، بل انقسام حاد بين النماذج، لكن الاتجاه واحد: من “مستحيل” في بداية الدورة إلى “ممكن جداً” في نهايتها.

“كوك” في تحليله الختامي، ولأول مرة طوال الدورة، سمّى الديمقراطيين “المفضلين بفارق ضئيل” للسيطرة على الشيوخ، متوقعاً مكسباً بين مقعدين و6 مقاعد، وهو نطاق يشمل المقاعد الأربعة المطلوبة، لكنه لا يضمنها.

السباقات السبع المتعادلة هي: ألاسكا وآيوا وكانساس وماين وميشيغان وأوهايو وتكساس، 6 منها جمهورية وواحدة ديمقراطية. وأضافت “كوك” جورجيا ونورث كارولاينا كسباقين يميلان للديمقراطيين.

أحدث استطلاعات نيويورك تايمز/سيينا، 23 أكتوبر – 1 نوفمبر، أظهرت الديمقراطيين متقدمين في 6 من 7 سباقات رئيسية، ومتعادلين في السابع:

– ميشيغان، المقعد الديمقراطي الوحيد بين السبعة: عبد السيد يتقدم على مايك روجرز 53% مقابل 42%.
– تكساس: جيمس تالاريكو 50% مقابل كين باكستون 43%.
– ماين: تروي جاكسون 51% مقابل سوزان كولينز 45%.
– أوهايو: شيرود براون 49% مقابل جون هستد 44%.
– كانساس: آدم هاميلتون 52% مقابل روجر مارشال 43%، في ولاية لم تنتخب سيناتوراً ديمقراطياً منذ 1932.
– ساوث كارولاينا: تعادل كامل، في ولاية فاز فيها ترامب بفارق 18 نقطة.

إيران تحدد مصير ترامب وخليفته: يوم طويل يرسم صورة الحكم الجديدة في الولايات المتحدة

نموذج نيت سيلفر رفع فرصة الديمقراطيين في الشيوخ إلى 79%، بعد أن كانت 75%، محذراً في الوقت نفسه من أن خطأ استطلاعياً عادياً في ولايتين أو ثلاث قد يمحو التقدم. وDecision Desk HQ: 62-64% و52 مقعداً متوقعاً. وPolymarket: 73%. وFox News وحدها وصفت السيطرة بأنها “متعادلة”، وكارل روف الجمهوري توقع 50-50 مع احتفاظ الجمهوريين عبر صوت فانس.

الفارق بين النماذج يعكس حقيقة واحدة: الشيوخ سيُحسم بفارق مقعد أو مقعدين، وبولايتين أو ثلاث: تكساس وأوهايو وماين، وربما ألاسكا وآيوا.

لماذا هذه الانتخابات مختلفة؟

البعد الأول: انتخابات على كلفة المعيشة، لا على الهوية فقط

85% من الناخبين قالوا إن الاقتصاد قضية مهمة، و84% قالوا إن كلفة المعيشة مهمة. الديمقراطيون يتقدمون في تقييم الناخبين للاقتصاد والسياسة الخارجية وأسعار الوقود، ويضيق الفارق فقط في الهجرة. الرسوم الجمركية وارتفاع أسعار البنزين والديزل بسبب حرب إيران حوّلا ملفاً خارجياً إلى فاتورة يومية.

البعد الثاني: حرب إيران.. من ورقة قوة إلى عبء انتخابي

المادة الأساسية أشارت إلى أن بعض المرشحين الجمهوريين في سباقات الشيوخ بدأوا اتخاذ مواقف أكثر تحفظاً تجاه الحرب. أحدث التقارير تؤكد ذلك: الحرب التي بدأت كعرض قوة، أصبحت، بعد 8 أشهر، سبباً مباشراً في ارتفاع الأسعار، وفي استياء الناخبين الريفيين، حتى في ولايات زراعية كانت آمنة للجمهوريين. برنامج “Harvest Fuel Relief” بـ8 مليارات دولار لم يعوّض ارتفاع الديزل.

إيران تحدد مصير ترامب وخليفته: يوم طويل يرسم صورة الحكم الجديدة في الولايات المتحدة

البعد الثالث: إعادة رسم الخرائط لم تنقذ الجمهوريين

كان الجمهوريون يراهنون على إعادة تقسيم الدوائر في تكساس وفلوريدا وغيرها لكسب مقاعد إضافية. لكن “كوك” وRealClearPolitics يقدران أن معظم الدوائر المُعاد رسمها لم تمنع الموجة، وأن الديمقراطيين يخسرون فقط 4-5 دوائر معاد رسمها، مقابل مكاسب أكبر في دوائر أخرى.

البعد الرابع: معركة الحكام والمجالس المحلية.. حرب 2028 تبدأ اليوم

36 سباقاً لحاكم الولاية، و88 مجلساً تشريعياً، و”ثلاثيات حزبية” جديدة ستتشكل. من يسيطر على المجالس التشريعية اليوم، يرسم الدوائر الانتخابية غداً، ويحدد قواعد التصويت في 2028. لذلك فإن خسارة الكونغرس وحدها ليست القصة كاملة؛ خسارة الولايات هي التي تطيل أمد الهزيمة.

6. السيناريوهات الأربعة: من الكابوس الجمهوري إلى المعجزة

السيناريو الأول، الأرجح: ديمقراطيون يكتسحون النواب.. ويخطفون الشيوخ بفارق ضئيل (احتمال 55-65%)

نواب ديمقراطي 235-240، شيوخ ديمقراطي 51-52. النتيجة: حكومة منقسمة كاملة. تحقيقات، استدعاءات، تعطيل التعيينات القضائية، وإعادة صياغة الموازنة. ترامب يدخل عامين من “البطة العرجاء” المبكرة، ويصبح العزل، ولو كتهديد، ورقة على الطاولة.

السيناريو الثاني: نواب ديمقراطي.. شيوخ جمهوري 50-50 (احتمال 25-30%)

هذا هو سيناريو كارل روف وFox News. الديمقراطيون يسيطرون على النواب ويملكون سلطة العزل والتحقيق، لكن الجمهوريين يحتفظون بالشيوخ عبر صوت فانس، فيواصلون تثبيت القضاة والمسؤولين. حكومة منقسمة “نصفية”: ضجيج في النواب، واستمرارية في الشيوخ. وهو السيناريو الذي يبقي ترامب قادراً على حماية قاعدته القضائية.

إيران تحدد مصير ترامب وخليفته: يوم طويل يرسم صورة الحكم الجديدة في الولايات المتحدة

السيناريو الثالث، المفاجأة الجمهورية: احتفاظ بالنواب بفارق مقعدين (احتمال أقل من 10%)

يتطلب خطأ استطلاعياً منهجياً لصالح الجمهوريين بـ3-4 نقاط في كل الدوائر المتقاربة، وحماساً جمهورياً يوم الاقتراع يفوق التصويت المبكر. لو حدث، سيُقرأ كإعادة شرعية كاملة لترامب، وسيفتح الباب أمام تصعيد في إيران وفي الداخل دون كابح تشريعي.

السيناريو الرابع، الموجة الكاسحة: ديمقراطيون 240+ في النواب و53-54 في الشيوخ (احتمال 10-15%)

يتطلب فوز الديمقراطيين في ساوث كارولاينا وكانساس ونبراسكا وفلوريدا، وهي ولايات حمراء عميقة. لو حدث، لن تكون مجرد خسارة نصفية، بل إعادة اصطفاف: حزب ترامب يفقد حتى معاقله، ويبدأ صراع خلافة مبكر داخل الحزب الجمهوري قبل 2028.

التاريخ يقول إن حزب الرئيس خسر مقاعد في النواب في 20 من 22 دورة نصفية منذ 1938، بمتوسط 25 مقعداً. هذه المرة، التاريخ والاستطلاعات والتصويت المبكر والنماذج تتفق على شيء واحد: النواب ذاهب إلى الديمقراطيين، والسؤال هو بكم؟

أما الشيوخ، فهو الاختبار الحقيقي لما إذا كانت أمريكا تعاقب ترامب، أم تعاقب حزبه فقط، أم تعيد رسم خريطتها السياسية كلها.

أول إغلاق للصناديق: السادسة مساءً بتوقيت شرق أمريكا. وآخرها: ألاسكا، الواحدة صباحاً. وبينهما، ليلة طويلة ستحدد شكل أمريكا حتى 2028.

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *