جاءنا الآن
الرئيسية » نشرة الأخبار » مؤتمر إيچيب كدا كدا المؤثرين سابقا: حين جلس “الرجل الذي لا يظهر وجهه” على طاولة وزير الإعلام الجامعة لنصف مليار متابع

مؤتمر إيچيب كدا كدا المؤثرين سابقا: حين جلس “الرجل الذي لا يظهر وجهه” على طاولة وزير الإعلام الجامعة لنصف مليار متابع

فريق تصحيف السوشيال ميديا

لم يكن اللقاء الذي عقده الدكتور ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، مجرد اجتماع بروتوكولي. كان اعترافاً رسمياً، لأول مرة بهذا الوضوح، بأن السلطة الرابعة لم تعد في الصحف والقنوات فقط، بل في هواتف 500 مليون متابع.

70 مؤثراً وصانع محتوى، متخصصون في المحتوى الجاد: السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والعلمي والتكنولوجي، جلسوا أكثر من 4 ساعات، وتحدث منهم أكثر من 40، في اللقاء الثامن ضمن سلسلة لقاءات الوزير مع مكونات المنظومة الإعلامية، تنفيذاً لتكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي في فبراير الماضي، بضرورة “إيلاء أهمية قصوى بالرأي العام وتعزيز ثقافة الحوار البناء”، وسط أجواء من الجدل حول اختيارات هؤلاء المؤثرين غير المعروفين في أغلبهم.

مفاد اللقاء: ماذا قال رشوان؟ وماذا طلب المؤثرون؟

استهل رشوان حديثه بالتأكيد على أن الدولة تولي اهتماماً كبيراً بتبصير الرأي العام بالحقائق بكل الوسائل، وأن المحتوى الرقمي أصبح جزءاً مهماً من أدوات التأثير، ويمكن أن يكون “دوراً متكاملاً ومكملاً لدور الإعلام المهني المحترف إذا أُحسن استخدامه”.

وقال جملة حسمت الجدل الأكبر في اللقاء: “إحنا مش رقباء عليكم”. دور الوزارة، بحسب ما نقله صانعو محتوى حضروا اللقاء، ليس الرقابة، بل فتح قنوات الحوار والتنسيق وحل المشكلات، مع الحفاظ على حرية التعبير.

وأعلن 3 قرارات عملية:

– الملتقى الأول لصناع المحتوى والمؤثرين المصريين مطلع عام 2027، لبحث الأولويات التي تعزز دورهم.
– العمل على قانون حرية تداول المعلومات، وتوفير قنوات تواصل لصناع المحتوى الجادين مع مصادر المعلومات الرسمية في الوزارات.
– مناقشة مشكلات الضرائب والجمارك والمعدات مع وزير المالية أحمد كجوك، بعد دراسة تجارب 33 دولة في تنظيم صناعة المحتوى.

أما المؤثرون، فكانت مطالبهم أكثر عملية مما توقع كثيرون:

– تعريف ومعايير واضحة لصانع المحتوى، للتمييز بين المتخصصين ومستخدمي السوشيال ميديا عموماً.
– مظلة أو رابطة مهنية يضعون قواعدها بأنفسهم، وتوفر حماية وحقوق ملكية فكرية، وتدافع عنهم لدى المنصات العالمية.
– هويات تعريفية تساعدهم على التصوير في الأماكن العامة والطرقات، وتسهيل تصاريح التصوير.
– تدريب متقدم، واستوديوهات وأدوات إنتاج، وتدفق منتظم للمعلومات من الجهات الرسمية.
– الاهتمام بالصم وضعاف السمع في كل وسائل الإعلام والمحتوى الرقمي.
– توضيح مصطلحات قانونية فضفاضة مثل “قيم الأسرة المصرية”، التي يخشى كثيرون المساءلة بسببها.

ورد رشوان على مقترح النقابة بجملة أصبحت عنواناً: “لا توجد دولة في العالم أنشأت نقابة للمؤثرين”، وأن إيجاد مظلة أو رابطة هو شأن يخصهم، يمكنهم القيام به فيما بينهم، مع الالتزام بالدستور والقانون، دون تدخل الوزارة في اجتماعاتهم أو اختيار ممثليهم.

 المفاجأة: “إيجيبت كده كده” على طاولة الوزارة

وسط أسماء معروفة مثل ريهام عياد، وأحمد رأفت “مذيع الشارع”، وسامح سند، وأحمد سلامة، وأحمد الغندور، كان الاسم الأبرز في قوائم الحضور، وفي ردود الفعل بعده، هو: صاحب صفحة Egypt KedaKeda، حتى أنه كان العنصر اللافت في كل الجلسة.

لماذا كان حضوره مفاجأة؟

لأنه الرجل الذي لا يعرف الجمهور وجهه ولا اسمه. اشتهرت صفحته بمقاطع إنسانية، يصور فيها من داخل سيارته وهو يستوقف باعة جائلين وعمال نظافة وأطفالاً في الشوارع، يمازحهم بلطف، ثم يقدم لهم وجبات وأطعمة أو مبالغ مالية، دون أن يظهر هو أمام الكاميرا أبداً.

هو صانع محتوى بلا وجه، بلا لقب إعلامي، بلا برنامج تلفزيوني، لكنه صاحب تأثير حقيقي في الشارع، وهذا بالضبط ما جعل حضوره رمزاً للقاء كله: الدولة لم تعد تدعو فقط “الوجوه المعروفة”، بل تدعو “التأثير الحقيقي”، حتى لو كان صاحبه مجهولاً.

وكتب صاحب الصفحة بعد اللقاء، في منشور على فيسبوك، “فخور بوجودي اليوم مع معالي وزير الإعلام للنقاش في كل ما يخص التواصل الاجتماعي ومشاركة الاقتراحات والتعديلات، وفخور بوجودي مع صناع المحتوى المحترمين بلا استثناء”.

هذه الجملة البسيطة انتشرت أكثر من بيانات الوزارة الرسمية، لأنها لخّصت التحول: صانع محتوى إنساني من الشارع، يجلس ليقترح تعديلات على سياسة إعلامية.

ردود الفعل المختلفة: 4 تيارات

 تيار المؤيدين والمتحمسين:
الكاتب الصحفي خالد صلاح كتب منشوراً طويلاً أشاد فيه بالخطوة، ووصفها بأنها “خطوة ذكية ومهمة تعكس فهماً لتحولات كبرى في الإعلام”، وأن الإعلام لم يعد مقصوراً على الصحافة والتلفزيون، بل يشمل مبدعين مستقلين بنوا جمهوراً ومحتوى محترماً. ودعا إلى فتح الأبواب للحوار والتعاون وتوفير المعلومات والتدريب وحماية الملكية الفكرية، دون “فرض التماثل” أو تقييد الحرية الإبداعية.

وصانعو محتوى حضروا اللقاء، مثل أحمد رأفت، قالوا إن الوزير أتاح لهم عرض آرائهم بحرية، وإن الهدف هو “تقريب الحكومة من الإعلاميين وصناع المحتوى، والتعرف على أوجه القصور”.

 تيار الصحفيين التقليديين المتحفظين:

 انقسام حاد. صحفيون قالوا: “النقابة مش جائزة للناجحين على السوشيال ميديا ولا مظلة عامة لكل صاحب منصة”، وطالبوا بإنصاف الصحفيين التقليديين غير المعينين قبل استيعاب المؤثرين، واعتبروا أن المؤثرين يفتقدون المعايير الصحفية.

 تيار الساخرين والرافضين لثقافة المؤثرين:
قبل اللقاء، انتشرت قوائم أولية بأسماء مدعوين، أثارت جدلاً واسعاً، خصوصاً بعد تداول اسم محمد خالد “مداهم”، الذي خرج حديثاً من السجن في قضية مخدرات، فكتب معلقون: “كيف مداهم ولسه خارج من السجن بمخدرات، فين العقل يا جماعة؟”، قبل أن تنفي وزارة الإعلام رسمياً حضوره، وتؤكد أن الدعوات وجهت لمجموعة أخرى.

وفي تعليقات أخرى، كتب معلقون: “مفيش دكتور، مفيش مهندس، مفيش عالم… مصر أصبحت منزل الأراجوزات”، وقارنوا المؤثرين بطفلة فازت بجائزة قراءة في الإمارات، وقالوا إن “المؤثر الحقيقي” هو صاحب الإنجاز، لا صاحب المنصة.

 تيار الخائفين من التنظيم:
هذا التيار لم يرفض اللقاء، بل خاف من نتائجه. سأل: هل المظلة المهنية ستتحول إلى قيد؟ وهل تعريف “صانع المحتوى” سيُستخدم لاستبعاد آخرين؟ وهل الحديث عن “قيم الأسرة” و”السلامة الرقمية” سيقود إلى مزيد من الضبط؟

وهنا كان رد رشوان حاسماً في تهدئتهم، بحسب ما نقله شريف بديع النور وإسلام فوزي: التنظيم يجب أن يحمي الجمهور وصانع المحتوى دون تقييد حرية التعبير، وأن يُفرَّق بين تنظيم النشاط الإعلاني وحق الأفراد في النشر والتعبير، على غرار تجربة السعودية في تنظيم إعلانات المؤثرين.

لماذا الآن؟ ولماذا بهذا الحجم؟

البعد الأول: اعتراف بالقوة الجديدة.
500 مليون متابع مجتمعين، هذا رقم لا تستطيع أي وزارة تجاهله. اللقاء هو اعتراف بأن “تبصير الرأي العام” لم يعد يتم عبر بيان رسمي، بل عبر فيديو مدته دقيقة من سيارة في الشارع، مثل فيديوهات “إيجيبت كده كده”.

البعد الثاني: محاولة استيعاب لا احتواء.
رشوان كرر أكثر من مرة أن الوزارة لن تنشئ نقابة، ولن تتدخل في اختيار الممثلين، ولن تراقب. الرسالة: الدولة تريد شريكاً في الحوار، لا موظفاً في الترويج. والمؤثرون أنفسهم أبدوا، بحسب البيان، “استعدادهم لوضع إمكاناتهم في خدمة الوطن”، وإنتاج محتوى يروج للسياحة ويبرز صورة مصر.

البعد الثالث: معركة التعريف.
أخطر ما طُرح في اللقاء لم يكن النقابة، بل السؤال: من هو صانع المحتوى؟ هل هو صاحب 10 ملايين متابع يبيع منتجات؟ أم صاحب محتوى علمي بـ100 ألف متابع؟ أم صاحب صفحة مليونية في وقت قصير بأبعاد إنسانية لا يظهر وجهه؟ الإجابة على هذا السؤال ستحدد من سيحصل على هوية التصوير، ومن سيُدعى للملتقى القادم، ومن سيُترك خارج المظلة.

البعد الرابع: اختبار الحرية.
الوزارة تدرس قانوني “السلامة الرقمية” و”إتاحة المعلومات”، وتعد بتدفق المعلومات. المحللون يرون أن نجاح المبادرة سيُقاس بشيء واحد: هل سيستطيع مؤثر بعد 3 أشهر أن ينتقد قراراً حكومياً في فيديو، ويظل مدعواً للقاء التالي؟

مؤتمر المؤثرين لم يكن عن المؤثرين فقط. كان عن مستقبل من يملك حق الكلام في مصر.

وحضور “إيجيبت كده كده”، الرجل بلا وجه، كان الإجابة الأبلغ: التأثير لم يعد يحتاج إلى وجه معروف، ولا إلى كارنيه نقابة، ولا إلى استوديو. يكفي أن تقف في الشارع، وتساعد بائعاً جائلاً، ويصدقك الناس.

والآن، الدولة تقول له: تعال، اجلس معنا، واقترح.

السؤال الذي سيظل مفتوحاً حتى ملتقى 2027: هل ستظل الطاولة مفتوحة للجميع، حتى لمن لا يوافقون؟

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *