وحدة القضايا الاجتماعيه والإنسانية
في دقائق معدودة، تحوّل مشهد اعتيادي داخل “أربيلا بلازا” إلى اختبار حقيقي للإنسانية. ولم تكن البطلة فيه طبيبة متخرجة، بل طالبة طب في بداية طريقها.
لحظة الانفجار.. والقرار
كانت هايا برفقة صديقتها لشراء عصير. كان كل شيء طبيعياً، حتى دوّى صوت انفجار قوي. اهتزت الجدران، وانطفأت الأنوار، وتطاير الزجاج.
وسط الغبار والدخان والصراخ، أمسكت صديقتها بيدها وأخرجتها.
وهنا اتخذت هايا قرارها: طلبت من صديقتها الاتصال بالإسعاف والشرطة، ثم لمّت شعرها، ودخلت إلى قلب الفوضى.

في ميدان لا يشبه قاعات الدراسة
المشهد الأول كان لرجل فارق الحياة. طلبت من الموجودين إحضار قطعة قماش لتغطيته، احتراماً لحرمة الموت.
أما الثاني فكان لا يزال على قيد الحياة. فحصت نبضه من الرقبة، وأوصت بعدم تحريكه خشية وجود كسور قد تتفاقم.
ثم لمحت شاباً مصاباً بجرح سطحي في الرأس. اقتربت منه وسألته عن وعيه ومكانه. اكتشفت لاحقاً أنه شقيق زميلتها في المدرسة، فطلبت من صديقتها طمأنة أهله فوراً.
اعرف أكثر
الداخلية تكشف حقيقة فيديو “التحرش بحفل محمد رمضان”..والشقيقتان: “كان تزاحماً ولم نتهم أحداً”
ولم تكتفِ بالإسعاف الجسدي. عندما سمعت من يقول لأحد المصابين “انطق الشهادتين”، اعترضت بحزم: “هذا الكلام لا يُقال لمصاب. المطلوب أن نشجعه ونطمئنه”. وقالت له: “قل الشهادة وكل شيء، ولكنك بخير.. أنا معك ولن أتركك”.

“لم أفعل سوى واجبي”
تقول هايا إن ما قامت به ليس بطولة خارقة. فمنذ السنة الأولى في كلية الطب يتعلم الطلاب الإنعاش القلبي الرئوي وكيفية التعامل مع الحالات الطارئة دون إلحاق الضرر بالمصاب.
أما لمّ الشعر فكان تصرفاً تلقائياً، إذ شعرت أنه قد يعيقها أثناء المساعدة.
وتضيف: “لم يكن في بالي أن تصبح الصورة ترينداً. كان شغلي الشاغل أن هناك من يحتاج إلى المساعدة”.
اعرف أكثر
فيضانات فى ذروة الموجات الحارة تغرق القدس المحتلة دون تفسير واضح
من الخوف إلى الفخر
عند عودتها إلى المنزل، كان والداها في حالة ذعر بعد مشاهدة الفيديو المتداول. سألها والدها: “هل هذه أنتِ؟” فأجابت: “نعم.. حدث ذلك”.
سرعان ما تحول الخوف إلى فخر، وأصبح الأهل سنداً لها في مواجهة أي تعليق مسيء.

رسالة تتجاوز الفيديو
اليوم، بعد أن هدأت العاصفة، تدرك هايا حجم ما حدث. وتقول إنها شعرت أن الله قد وهبها عمراً جديداً، وإنها لم تفعل أكثر مما يمليه عليها الضمير والإنسانية.
اعرف أكثر
نورا الفرا تسطر: انتفضوا لحماية مجتمعنا منهم..من يقاتلون من أجل القاتلة ومن وراءهم؟
وتختصر رسالتها: “الإنسانية لا تُدرّس في المناهج. هي قيم نتربى عليها. يجب أن نكون سنداً لبعضنا في الأزمات، وأنا فخورة بكوني مصرية وقدّمت ولو جزءاً بسيطاً من المساعدة”.
الصورة التي بقيت راسخة في الأذهان لم تكن لفتاة تبحث عن الشهرة. كانت لطالبة طب، في منتصف الفوضى، لمّت شعرها.. ونزلت.
