
وجد رئيس حزب “ياشار”، غادي آيزنكوت، (متصدر استطلاعات الرأي في إسرائيل كبديل لنتنياهو)، نفسه هذا الأسبوع في قلب عاصفة بسبب العرب، أو للدقة البدو في الكيان(الداعمين للحزب الإخوانى، القائمة العربية الموحدة، راعم).
بدأت القصة بزيارة ودية لمجموعة من أصدقائه العسكريين إلى قرية زرزير البدوية في الشمال، ضمن حملة “من أجل إسرائيل”. هناك استقبله منتدى السلطات البدوية بحفاوة، وقدمه رئيس المنتدى منير زبيدات باعتباره “رئيس الوزراء المُعين”.
لكن ما كان لقاءً عادياً، تحول سريعاً إلى معركة سياسية غذاها الليكود.
نفاق نتنياهو
نفى آيزنكوت خلال اللقاء وعده بإدخال حزب راعم في حكومته المقبلة. وتراجع بذلك عن كلامه، بعد ضغوط شديدة وحملة الليكود.

وهنا لا يمكن تجاهل نفاق نتنياهو. فهو نفسه جلس في نفس المنتديات، مع نفس العشائر، وصَبّ القهوة للوجهاء في الجنوب والشمال عندما كان يُلقب بـ “أبو يائير”.
نتنياهو اليوم يبني حملته على اتهام خصومه بتشكيل حكومة مع العرب، وهو نفسه من تقرب من منصور عباس ودعاه أربع مرات إلى اجتماعات بلفور، وأرسله للحاخام دروكمان لإقناع الصهيونية الدينية بدعم حكومة تعتمد على راعم.
انحراف آيزنكوت
في المقابل، انحرف آيزنكوت قليلاً هذا الأسبوع عن خطه الاستراتيجي الذي أوصله إلى ما هو عليه: النقاش ليس عرباً وحريديم أو يميناً ويساراً، بل مبادئ وقيم.
وضع آيزنكوت ثلاثة شروط للشراكة: إسرائيل دولة الشعب اليهودي، وقبول قيم إعلان إنشاءها، والخدمة العسكرية. بهذا نجح في تحييد حملة نتنياهو لأشهر.
لكن استطلاعات الرأي الأخيرة لا تبشر. فكتلة التغيير تراجعت من 59 مقعداً إلى 54 مقعداً، باستثناء الأحزاب العربية. وهذا يجعل تشكيل حكومة صعباً، حتى مع راعم.

رسالة من زرزير
ما لم يتصدر العناوين هو ما قاله آيزنكوت في ختام اللقاء: “زرت زرزير في الماضي لحضور جنازات كقائد فرقة. الانتخابات المقبلة ستحدد هوية إسرائيل لسنوات، وكيف ستعامل جميع مواطنيها وليس 70% منهم فقط”.
بالنسبة للمجتمع العربي، أثبتت السنوات الماضية أنه اختار الاندماج والمصير المشترك في أحلك الظروف. وزيارة آيزنكوت هي نداء لكل أطياف المجتمع، ورسالة مضادة لمحاولة نتنياهو زرع الفتنة، كما يقول أحد رؤساء السلطات البدوية.
وإذا كانت هذه الزيارة هي الأخيرة لآيزنكوت للمجتمع العربي، فسيكون ذلك انتصاراً حقيقياً لنتنياهو.
*الكاتب، إعلامى ومحلل شهير في الداخل الفلسطيني بالكيان
