جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » إسلام كمال يسطر: مخطط أديس أبيب لمحاصرة مصر بين خياري العطشانة نيليا والمعزولة بحريا أو حرب استنزاف ولم يعد الجري في المكان متاحا

إسلام كمال يسطر: مخطط أديس أبيب لمحاصرة مصر بين خياري العطشانة نيليا والمعزولة بحريا أو حرب استنزاف ولم يعد الجري في المكان متاحا

إسلام كمال

لم تعد معركة سد ومنفذ.. بل معركة وجود

لم يعد الصراع المصري مع أديس أبيب حول حصة مياه أو ملء سد. فنحن أمام حرب عدائية مركبة ومنظمة، أحدث مراحلها محاولة الوقيعة بين السعودية ومصر من ناحية، والسودان ومصر من ناحية أخري، واقتناص مكسب استراتيجي من أزمة البحر الأحمر، برعاية إسرائيلية و إماراتية علنية، حيث تجاوزت الأحداث سياسة الجرى في المكان، ولم يعد هذا الخيار السلبي الذي تعاملت القاهرة به مع كارثة السد، متاحا، فالمخطط يستهدف دفع مصر لقرار، كل سيناريوهاته المتوقعة معقدة.

وتدار هذه الحرب من خارج إثيوبيا، ذراعها نظام أبي أحمد، هدفها الأكبر، نقل المعركة من النهر إلى البحر، ودفع القاهرة إلى زاوية الاختيار المستحيل: إما التورط في حرب بحرية في توقيت قاتل تمر به الدولة، أو التنازل الصامت عن دورها التاريخي كحارسة للبحر الأحمر، أو صفقة بين مائيين، بحرية ونيلية.

اعرف أكثر

15 عاما من خطابات نتنياهو بالأمم المتحدة: كيف بدأ وبماذا ينتهى؟

هذه هي الخلاصة التي تربط كل الخيوط التي حصلنا عليها، في وحدة القرن الأفريقي والبحر الأحمر،والتي تتزامن مع تحذير الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخير عن “الإلحاح الشديد في مخطط إسقاط الدولة”، بين الإلهاء في مراحل وتنويع الأزمات في مراحل أخري.

فيما لا يمكن إغفال الدور الذي تلعبه إيران ووكلاءها بالذات الحوثيين، في حروب تبادل المصالح، ضمن مخططاتها لمنافسة قناة السويس، وتقديم البديل لها، بعد تحويل لمجرد بحيرة بلا قيمة أو ممر معزول، حسب الخطة الأكبر لكثير من الأطراف.

إسلام كمال يسطر: مخطط أديس أبيب لمحاصرة مصر بين خياري العطشانة نيليا والمعزولة بحريا أو حرب استنزاف

المحور الأول: الخديعة الكبرى.. كيف يتم عزل مصر في ملف النيل؟

الوثائق الفنية المسربة التي رصدناها تثبت أن مصر كانت تخوض مفاوضات موجهة.

ووفق الترويج الإثيوبي، الذي لم ترد عليه الخرطوم، ففي أكتوبر 2022 في الخرطوم، تم توقيع اتفاقية سرية ثنائية كاملة بين إثيوبيا والسودان، لتنسيق تشغيل سد النهضة الإثيوبي مع سد الروصيرص السوداني فنياً وكهربائياً ومائياً.

وحسب التطاول الإثيوبي، مصر تم التعامل معها – بنص الوثائق – “كالطفل”. تم تغفيلها تماماً عن هذه التفاهمات، وتُركت وحيدة في غرفتها تمارس هوايتها المفضلة في “الكلام الكثير عن الحقوق التاريخية”، بينما تم عزلها عن كواليس القرار الاستراتيجي الحقيقي بين دولتي المنبع والمصب المباشر، وفق الترويجات الإثيوبية.

اعرف أكثر

مدبولى يحسم ملامح برنامج التحول الاقتصادي الوطني قبل العرض على الرئيس

هذا يفسر التعنت الإثيوبي. لقد ضمنت ظهرها، ولم تعد بحاجة لمصر، لو صحت هذه الوثائق التى في الغالب تكون غير حقيقية، وفق خبرات مع ترويجات أديس أبيب المتلاحقة.

المحور الثاني: الجبهة الجديدة.. شعار “مصر العطشانة مقابل إثيوبيا الحبيسة”

بعد أن حسمت ملف النيل بتحويل السد لواقع، رفعت أديس أبيب الشعار الجديد في وجه القاهرة: “مصر العطشانة مقابل إثيوبيا الحبيسة”، كعنوان لصفقة تروج لها.

إسلام كمال يسطر: مخطط أديس أبيب لمحاصرة مصر بين خياري العطشانة نيليا والمعزولة بحريا أو حرب استنزاف

وهنا بدأت الحرب العدائية الإثيوبية ضد مصر، والتي تتمحور حول 3 وقائع خطيرة:

1. الأسطول الوهمي الذي تروج أنه سيصبح حقيقة:
إعلان إثيوبيا عزمها شراء 16 سفينة تجارية. من يظنها خطوة اقتصادية فهو غافل. إثيوبيا أعادت تأسيس قواتها البحرية رسمياً في 2019 بعد 30 عاماً من حلها، ووقعت اتفاقية عسكرية مع فرنسا لتسليحها، واتفاقاً مع أرض الصومال في يناير 2024 للحصول على منفذ بحري بطول 20 كم وقاعدة عسكرية في بربرة مقابل الاعتراف بها. الشعار الذي يرفعه إعلامها: “الأسطول اليوم تجاري، والتمهيد جارٍ لتغيير خارطة النفوذ. البحر لنا ولو بعد حين”، وكانت هناك تدريبات تابعة للبريكس في جنوب أفريقيا مؤخرا.

2. توريط مصر في باب المندب:
حملة ممنهجة من اللجان الإثيوبية بالسوشيال ميديا باللغة العربية، والتى تتبع خط عمل وحدة 8200 المخابراتية الإسرائيلية الشهيرة، والتى تتهم مصر بأنها “راضية تماماً عن الوضع الراهن وتمنع عبور السفن السعودية كأداة للمساومة السياسية وورقة ضغط تحقق مصالحها الضيقة، متناسية أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة”،حسب الترويج الإثيوبي.

اعرف أكثر

د. ميار البيرقدار تسطر لـ”إندكس”: المسوخ البريئة..كيف تدمر الحروب والاحتلالات الباقي من حياة الأطفال؟

الهدف واضح من هذه الوقيعة: فصل القاهرة عن الرياض لصالح إسرائيل، وتشويه صورتها كحارسة للأمن القومي العربي، وإظهارها كدولة تبتز الخليج.

إسلام كمال يسطر: مخطط أديس أبيب لمحاصرة مصر بين خياري العطشانة نيليا والمعزولة بحريا أو حرب استنزاف

3. التحريض على تحالف سعودي-إثيوبي ضد مصر:
الدعوة الأخطر التي تروج لها أديس أبيب الآن تتلخص في التالى:

> “على السعودية التحالف فوراً مع إثيوبيا باعتبارها القوة الصاعدة الوحيدة القادرة على أمن المنطقة وتأمين الممر الملاحي بتدخل عسكري مباشر وصارم.

وحسب المزاعم الإثيوبية، لن نكون كباكستان أو تركيا نقف في مقاعد المتفرجين نراقب انهيار المنطقة، وإذا تم هذا التحالف فالقادم مع أديس أبيب قد يضطركم قريباً لطلب إذن عبور من القوات الإثيوبية والسعودية المشتركة”، كما تحلم أديس أبيب باستفزازاتها المريبة.

اعرف أكثر

 السيسي في تخرج الدفعة 6 قضاء بالأكاديمية العسكرية: الهدف ليس عسكرة الدولة لكن الإلحاح لإسقاطها ما زال موجوداً

المحور الثالث: من يحرك إثيوبيا؟ قائمة الداعمين الخمسة

إثيوبيا ليست وحدها وفق دعاويها. هي أداة في يد قوى تريد تطويق مصر من الجنوب. إثيوبيا نفسها أعلنت رسمياً قائمة الدول التي تدعم وصولها للبحر:

إسلام كمال يسطر: مخطط أديس أبيب لمحاصرة مصر بين خياري العطشانة نيليا والمعزولة بحريا أو حرب استنزاف

1. الولايات المتحدة الأمريكية – التي تملك أكبر قاعدة في جيبوتي (ليمونيه)
2. إسرائيل – التي تتواجد استطلاعيا في جزر دهلك الإريترية وتسعى لقاعدة مقابلة لباب المندب في أرض الصومال، كما تتواجد في جيبوتي.
3. روسيا – الباحثة عن قاعدة في البحر الأحمر.
4. الإمارات العربية المتحدة – التي تملك قاعدة عصب في إريتريا وموانئ بربرة وبوصاصو
5. فرنسا – التي تسلح البحرية الإثيوبية الجديدة وتتواجد في جيبوتي

اعرف أكثر

عمرو دغيدى يسطر: تفاصيل المؤسسة الصهيونية التى اعترف عبد الرحمن موكا بعلاقتها بالإخوان

الهدف المشترك لكل هؤلاء: خلق شرطي جديد في جنوب البحر الأحمر، غير عربي، موالٍ للغرب وإسرائيل، بديلاً عن مصر، للتحكم في 12% من التجارة العالمية التي تمر من باب المندب، خاصة بعد فشل الجميع في ردع الحوثيين، حسب الترويجات الإثيوبية.

إسلام كمال يسطر: مخطط أديس أبيب لمحاصرة مصر بين خياري العطشانة نيليا والمعزولة بحريا أو حرب استنزاف

وتضاف إلى ذلك حقائق أخرى تخدم الفكرة:
– تركيا زودت إثيوبيا بطائرات بيرقدار التي حسمت حرب تيغراي، ولها قاعدة تدريب في الصومال، رغم التوتر العابر بينهما، بسبب مواقف في عدة ملفات، ومنها السودان والصومال والسعودية.
– إثيوبيا وقعت مع الإمارات اتفاقية لربط أديس أبابا بميناء بربرة عبر خط سكة حديد.
– إسرائيل تعتبر عودة إثيوبيا للبحر هو خط الدفاع الأول عن مصالحها بعد أن أصبح الحوثي يهدد إيلات.

اعرف أكثر

محمد شاهين يسطر من غزة: كيف تنفذ إسرائيل التهجير الناعم من القطاع؟

المحور الرابع والأخير: الفخ.. الحرب في توقيت عصيب أو التنازل عن السيادة

هنا نفهم مغزى كلام الرئيس عن مخطط إسقاط الدولة. فمن ضمن محركات الإرباك وتنوبع الأزمات والتحديات مع تحويلها لتهديدات، هو المحرك الحقيقي لإثيوبيا والذي يضع القاهرة أمام خيارين كلاهما مر، وكلاهما يخدم هدف إسقاط الدولة أو على الأقل الإرباك:

إسلام كمال يسطر: مخطط أديس أبيب لمحاصرة مصر بين خياري العطشانة نيليا والمعزولة بحريا أو حرب استنزاف

الخيار الأول: جر مصر لحرب استنزاف بحرية في توقيت قاتل.
حرب بعيدة عن قواعدها، في البحر الأحمر الجنوبي، ضد ميليشيات مدعومة دولياً، بينما مصر منهكة اقتصادياً ومحاصرة بحدود مشتعلة في غزة وليبيا والسودان. حرب ستستنزف الاحتياطي الدولاري، وستوقف إيرادات قناة السويس التي تضررت أصلاً بنسبة 60% بسبب هجمات الحوثيين، وستشعل الجبهة الداخلية، وفق بعض التقديرات.

الخيار الثاني: إجبارها على التمرير الصامت وقبول الأمر الواقع.
إذا لم تحارب مصر، سيتم فرض الأمر الواقع: أسطول إثيوبي-إماراتي-إسرائيلي مشترك يسيطر على مدخل البحر الأحمر، ويصبح على مصر أن تطلب “إذن عبور” في مجالها الحيوي التاريخي. وتتنازل القاهرة نهائياً عن دورها كضامن لأمن البحر الأحمر، وتقبل بوجود إسرائيلي معلن على بعد كيلومترات من حلايب وشلاتين، والتى تستخدمها أديس أبيب كمحور رئيسي للوقيعة بين مصر. السودان بالحديث عن سودانيتها والاحتلال المصري لها، وفق تعبيراتها.

اعرف أكثر

فور مطالبة الرئيس: بالتفاصيل..تحرك الأعلى للإعلام وجهاز الاتصالات لحماية الأطفال من مخاطر السوشيال ميديا

إنها حرب أعصاب بامتياز. إثيوبيا ليست الفاعل، بل هي رأس الحربة المحروق. الفاعل الحقيقي يريد أن يرى مصر إما غارقة في حرب لا تملك رفاهية خوضها الآن، أو صامتة وهي ترى دورها التاريخي يُقضم قطعة قطعة، حتى تستيقظ وتجد نفسها “العطشانة” في النيل و”المحاصرة” في البحر.

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *