جاءنا الآن
الرئيسية » نشرة الأخبار » صدمة ترامب الجديدة للمنطقة : سيناريوهات الحرب المذهبية المرتقبة بين عصابات الشرع الجهادية وميليشيا حزب الله

صدمة ترامب الجديدة للمنطقة : سيناريوهات الحرب المذهبية المرتقبة بين عصابات الشرع الجهادية وميليشيا حزب الله

وحدة الشئون الشامية وإسلام كمال

هل نحن على شفا حرب مذهبية من نوع معقد جدا، بتحريض الرئيس الأميركي دونالد ترمب ميلشيات الشرع الجهادية السنية على ميلشيا حزب الله الشيعية، بالتنسيق مع إسرائيل وتركيا.

المهمة الصادمة التى سيكلف بها ترامب “رجل الكشافة”  حسب تعريفه الشرع، رصدها العالم عندما دعا إسرائيل إلى تخفيف حربها ضد “حزب الله” منتقدا الأساليب المبالغ فيها التى تتبعها، مقترحاً أن تتولى سوريا بقيادة الرئيس أحمد الشرع معالجة هذا الملف.

ولم يكن توقيت هذا الكلام عادياً، إذ جاء عقب تصريحات للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، رأى فيها أن الأمن القومي التركي لا يبدأ من هاتاي (مدينة تركية) فقط، بل يمتد إلى دمشق وبيروت، مما دفع بعض الأوساط إلى الربط بين التصريحين.

اعرف أكثر

تطاول إسرائيلى جديد ضد مصر يجب الرد عليه: سيناء أصبحت جنة المجرمين الإسرائيليين!

والحديث عن تصور إقليمي جديد يعاد رسمه بهدوء بين واشنطن وأنقرة ودمشق، عنوانه إعادة ترتيب النفوذ في المشرق بعد انحسار المشروع الإيراني الشيعي، ببديل تركى سورى سنى، وسط ترقب رد الفعل الإسرائيلي.

صدمة ترامب الجديدة للمنطقة : سيناريوهات الحرب المذهبية المرتقبة بين عصابات الشرع الجهادية وميليشيا حزب الله

وتتوالى المستجدات بعد تصريحات ترامب، حيث يدور الحديث عن عودة للمفاوضات السرية بين سوريا وإسرائيل للتنسيق في الحرب الجديدة، والتى حاول الشرع بدايتها قبل تصريح ترامب في بداية حرب لبنان، لكن إسرائيل رفضت عمليا، واستغلت الأجواء السورية لمواجهة حزب الله دون تنسيق معلن مع الشرع، فهل يتغير موقفها بعد حديث ترامب العلنى؟

خلف الرسالة الأميركية يبرز السؤال الأكثر تعقيداً: هل يستطيع الجيش السوري الحديد أو بالأحرى ميلشيات الشرع فعلاً مواجهة ميلشيات “حزب الله”، علماً أن الطرفين، تواجها في وقت سابق، على اعتبار أن جزءاً كبيراً من الجيش السوري الحالي هو فصائل معارضة قاتلها الحزب لأعوام، أو حتى ربما مجموعات من الجيش السابق قاتلت إلى جانبه ضد المعارضة، في عهد بشار الأسد؟

وكان النصر في الغالب لصالح حزب الله بدعم الحرس الثورى، وكانت هذه المعارك المؤهلة لدماره على يد إسرائيل، حيث أنهكته بالطبع.

اعرف أكثر

القصر فجرها: “المحافظين” يكشف تفاقم أزمته مع “الحركة المدنية” ويهدد بتحالفات مفاجئة

السؤال يعكس حجم التحولات التي تعيشها المنطقة، فحتى الأمس القريب كان عناصر الجيش السوري السابق وعناصر “حزب الله” يقاتلون معاً في القصير والقلمون وحلب ودير الزور، ويتقاسمون غرف العمليات وخطوط الإمداد والخبرات العسكرية، ضد فصائل سورية أضحت اليوم نواة وأساس الجيش الحالي في سوريا.

غير أن الجيش السوري الحالي ليس الذي عرفه اللبنانيون والسوريون قبل عام 2011، فالجيش الذي كان يضم أكثر من 300 ألف جندي تعرض لتفكك كبير خلال الحرب، فيما تعمل السلطة الجديدة على إعادة بناء مؤسسة عسكرية موحدة، انطلاقاً من مجموعات وفصائل مختلفة جهادية الهوى ومن جنسيات مختلفة تحمل الكراهية الشديدة للشيعة وبالذات ميلشيات حزب الله والحرس الثوري.

صدمة ترامب الجديدة للمنطقة : سيناريوهات الحرب المذهبية المرتقبة بين عصابات الشرع الجهادية وميليشيا حزب الله

وبالتبعية سيكون الحرب دموية وبالتأكيد ستتدخل فيها إسرائيل وتركيا بالدعم المخابراتى والعسكري، مع الوضع في الاعتبار التعقيد الحاصل في العلاقات التركية الإسرائيلية والتى ستؤثر في شكل هذه الحرب الغريبة.

والأمر سيتطلب تدخلا مت ترامب لإقرار هذا الوضع غير التقليدى، وسط تحديات اقتصادية وأمنية هائلة، في وقت تقدر كلفة إعادة إعمار سوريا بأكثر من 400 مليار دولار، بخلاف كلفة إعادة إعمار لبنان التى دمرتها إسرائيل.

اعرف أكثر

ليفربول يستعد لمرحلة ما بعد صلاح بخليفة غالى الثمن

وفي المقابل، فعلى رغم الضربات غير التقليدية والإنهاكات المختلفة التي تعرض لها حزب الله، فلا يزال يمتلك خبرة قتالية تراكمت خلال أربعة عقود، باعتراف خصومه قبل الحلفاء، وشبكات أمنية ولوجستية واسعة، وقدرة على خوض حروب استنزاف.

وإسرائيل نفسها تعترف بذلك بعدم قدرتها على الإنهاء التام عليه، رغم كل ما فعلته فيه خلال الثلاث سنوات الأخيرة بالذات، ولهذا ترى تقديرات عسكرية أن أية مواجهة مباشرة بين الجيش السوري الجديد والحزب ستكون معقدة ومكلفة للطرفين، ومربحة لأطراف أخري، مثل إسرائيل وتركيا، فهل تسكت إيران وقتها؟

وعموما الجانب الأخطر على الأمة الإسلامية عموما، هو أن المعربدين الجهاديين الذين لا وطن لهم، سيصدقون أنفسهم بدافع من أمريكا وإسرائيل وتركيا لتدمير الباقي من المحور المذهبي المواجه، المقصود هنا الإيرانى الشيعي.

صدمة ترامب الجديدة للمنطقة : سيناريوهات الحرب المذهبية المرتقبة بين عصابات الشرع الجهادية وميليشيا حزب الله

وفي المقابل فإن الميلشيات الشيعية المختلفة وليست حزب الله فقط ستعلنها حربا دينية تتمدد، من لبنان للعراق وحتى اليمن نفسها، مع احتمالية تدخل إيران نفسها، وبالتالى ستكون إنقسامات وتصعيداتها أكثر تعقيدات لأبعادها المذهبية والطائفية.

ووفق تقديرات عسكرية لصالح ميلشيات الشرع بسبب العدد، رغم وجود تصورات في المقابل لغلبة حزب الله بسبب الخبرة والعتاد، لكن الأخطر والأعقد هو أن ميلشيات الشرع تضم مجموعات عقائدية ومتشددة تفوق من حيث العدد تلك الموجودة لدى الحزب، يستند إلى حاضنة سورية واسعة، في حين أن “حزب الله” لا يحظى، بتأييد شريحة كبيرة من اللبنانيين، إذ إن غالبيتهم لا تقف إلى جانبه.

اعرف أكثر

د.طلعت مليك يسطر : الصراع الذي خسرته باكستان المجتهدة وقطر المقتنصة وربحته فرنسا المحظوظة

فيما يبرز سؤال آخر، هل تريد واشنطن فعلاً القضاء على الحزب عبر سوريا الجهادية برجل الكشافة الخاص به؟ أم أن ما يجري يندرج ضمن استراتيجية ضغط تهدف إلى إعادة رسم التوازنات الإقليمية؟

الكلام الأميركي لا يبدو، وفق أوساط عدة، تعبيراً عن خطة عسكرية أميركية – سورية، بل محاولة لإفهام إسرائيل وإيران و”حزب الله”، وحتى الدولة اللبنانية، أن قواعد اللعبة القديمة تغيرت، وأن سوريا التي كانت ممراً لنفوذ الحزب قد تتحول إلى حاجز أمامه بدعم إسرائيلى تركي.

السيناريو الأكثر ترجيحاً للمواجهة المرتقبة، ليس دخول الجيش السوري الجهادى إلى لبنان، خاصة للتورط في خلفيات تاريخية سلبية حتى لو كانت الشارة مختلفة الآن من شيعية تابعة للأسد لسنية تابعة للشرع، بل اعتماد صيغة ضغط وتنسيق حدودي.

صدمة ترامب الجديدة للمنطقة : سيناريوهات الحرب المذهبية المرتقبة بين عصابات الشرع الجهادية وميليشيا حزب الله

فالهدف الأميركي من الطرح الجديد يتمثل في استخدام سوريا الجديدة في ثلاثة اتجاهات متوازية، الضغط على “حزب الله”، وإقناع إسرائيل بخفض عملياتها العسكرية، ودفع الدولة اللبنانية نحو استعادة قرار السلاح تدريجياً عبر التلويح بالتدخل السوري.

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *