جاءنا الآن
الرئيسية » مقالات و أراء » وائل سليمان يسطر بعين حورس: أم المعارك

وائل سليمان يسطر بعين حورس: أم المعارك

وائل سليمان

لم تكن قضايا الفساد المتعاقبة على مدار العقود والسنوات الماضية والحاضرة بكل تفاصيلها المثيرة للسخط والإشمئزاز سوى أحداث كاشفة لما وصلت إليه الحالة الداخلية كنتاج لسنوات طوال من “التيه” مرت على مِصر .. ضرب خلالها الفساد بجذوره السرطانية فى كل أنحاء الجسد الإدارى للدولة، ثم امتد إلى المجتمع.

القصص والتفاصيل المحزنة كثيرة جداً، وفى كل القطاعات والملفات، سنوات من التدمير الممنهج والمتعمد لكل ما هو نافع، ومحاربة كل من هو صالح، فكان منطقياً ألا نرى سوى فاسدين وفاشلين وخائنين وضالين ومرتزقة.

فقد تُركت بلادى عبر عقود لمراكز القوى من أصحاب المال وعرّابِيِهِم من كهنة الجهاز الإدارى من ناحية، ولخدام الصهيونية والماسونية من تجار الدين وحاملى مشاعل الحريات الزائفة من ناحيةٍ أخرىٍ،
عاثوا جميعاً في أرضها الطيبة فساداً وتجنيداً وتآمراً، فكادت أن تنهار وتسقط فى نار الفوضى والدمار، بعدما أصبحت على شفا جَرفٍ هار .. لولا كلمة سبقت من الله بشأن كنانته.

أعلم أنكم تعلمون وتصبرون أملاً فى قادم أفضل، فلا بديل عن الصبر مشفوعاً بالأمل والعمل والضمير الحى .. حتى نرى دائرة التغيير الحقيقى تكتمل فى بلادنا، والتى لن تكون إلا برقابةٍ محكمة وقوانين مُفَعَّلَة تسرى على الكافة بعيداً عن المساومة أو الموائمة.،

وبتطبيق قاعدة الإحلال والتجديد مع الإعتراف بصعوبتها واستغراقها زمناً قد يطول .. نظراً لتوحش الفساد واستفحاله ولندرة العناصر البديلة التى تتمتع بالكفاءة والنزاهة، عِوضاً عن إعادة تأهيل البعض ممن يُرجىَ منهم خيراً، أو إعداد وتدريب جيل جديد لم تختلط أنفاسه بذاك المناخ.،

وليس الحل كما كان يدعى ويروج البعض “في إحدي الفترات” خبثاً و زوراً .. بضرورة اتخاذ قرارات جذرية بالفصل والاستبعاد لمئات الآلاف من العاملين بالجهاز الإدارى .. مستهدفاً صداماً مخيفاً بينهم وبين القيادة السياسية بما يستتبعه من آثارٍ كارثية وانعكاساتٍ سلبية على حالة الإستقرار الداخلى التى ظفرنا بها بعد كل ما عانيناه طيلة السنوات القليلة الماضية.،

طالع مقالات الكاتب 

وائل سليمان يسطر بعين حورس: حرب الجبهات الست

وائل سليمان يسطر بعين حورس: ( وَعد الآخِرة )

وائل سليمان يسطر “بعين حورس”:وصية العَرَّاب..إما القسوة أو الانسحاب

إلا أن المشكلة تكمن دائماً فى أن هناك قطاعاً كبيراً أغلبه من الشباب .. قد كفر بكل ما يأتى من رحم الدولة القديمة، ولا يؤمن إلا بحتمية نسفها بالكامل مرة واحدة، وإعادة بنائها من جديد، و يرون نظرية الإحلال والتجديد التى نؤمن بها، نوع من الدراما العبثية أو الكوميديا السوداء والتى لن تخلُف سوى استمرار وتأصيل لدولة الفساد.،

أُقَدِر غيرتهم وطموحهم ويأسهم من الماضى .. وبعض من الحاضر، ولكنني أكره رومانسيتيهم وسذاجتهم .. والتى تَحُول دون إدراكهم لكل ما يدور فى محيطنا بل وفى العالم، وأكره استخفافهم المستمر بنظرية المؤامرة على الرغم من رؤيتهم لها تدمر شعوباً وأوطاناً إنجرفوا وتسرعوا .. وأصبح جحيمهم عظة وعبرة لمن يعتزم المسير على دربهم البائس،

وهو ما يحتم على الشرفاء والمخلصين من رجالات دولتنا أن يضطلعوا بمسئولياتهم نحو هذا القطاع من أمتنا، وقد بات احتوائهم وتأهيلهم  تمهيداً للاستعانة بهم واستغلال طاقاتهم وقدراتهم فى بناء الوطن ضرورة ملحة.،

نعم .. هناك بعض البرامج والخطط التدريبية بدأت منذ عدة سنوات ولكننا نحتاج إلى المزيد لاستيعاب القطاعات التى لم تشملها تلك البرامج والدورات .. حتى لا نتركهم فريسة لليأس والمؤامرات التى لن تكف عن إنتاج وسائل جديدة ومبتكرة فى الإستقطاب والتجنيد، وإعادة صياغة للمفاهيم والشعارات الزائفة والترويج لها بحرفية عالية لتعويض ما احترق لهم من أدوات وأوراق بوجوه جديدة يتم صناعتها ودعمها لتتصدر المشهد وتروج للفكر والفعل الثورى والفوضوى من جديد.،

إلا أنه وبالرغم من كل تلك التحديات فإننى على يقين تام وثقة مطلقة فى الله ثم فى شرفاء ومخلصى هذا الوطن بأننا سنتخطى هذه المرحلة بأقل الخسائر.

مواجهة الفساد الإدارى والتجارى وسط حالة من الأزمات الدولية والاضطرابات الإقليمة المتوالية هي حرب مكتملة الأركان .. لا تقل أهمية وخطورة عن مواجهة الإرهاب أو التربص والاستهداف الخارجى،

فالخلاص من حصاد سنوات “التيه” المر .. لن يمر سهلاً، ولن يُحسَم فى يومٍ وليلة، ولكننا حتماً سننجح فى النهاية فى غرس سنابل الأمل ومن بعدها سيأتي موسم الحصاد، فقط .. صبرٌ جميلٌ، وعقلٌ حكيمٌ، وعملٌ أمينٌ،
وسنراها كما تستحق وكما نتمنى بعون الله.

 

المقالات مساحات خاصة بالكتاب، وليس بالتبعية أن تتوافق مع السياسة التحريرية لموقعنا

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *