جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » محمد شاهين يسطر من غزة: كواليس عملية اختطاف الشاباك لقيادى حماس معين العرابيد

محمد شاهين يسطر من غزة: كواليس عملية اختطاف الشاباك لقيادى حماس معين العرابيد

محمد شاهين

ليست كل العمليات الأمنية متشابهة. بعضها ينتهي عند حدود الهدف المقتحم. وبعضها يتجاوز الهدف ليصبح رسالة سياسية وأمنية ونفسية في آن واحد.

ما جرى في منزل معين العرابيد من النوع الثاني. عملية ذات طبيعة استخبارية مركبة. لم يكن المقصود مجرد توقيف رجل أمني، بل اختبار منظومة كاملة من الأمن والحماية والقدرة على المناورة. ثم تحويل النتيجة إلى مادة للاستهلاك السياسي والإعلامي.

عقيدة أمنية: المعلومة سلاح يسبق السلاح
تعامل الاحتلال مع العرابيد كهدف استخباري عالي القيمة، وليس مجرد شخصية ميدانية.
اعتمد على عمل استخباري سابق لتحديد الموقع، ثم نفذ عملية خاصة داخل منطقة مأهولة، مع توفير غطاء عسكري للقوة المنفذة.

اعرف أكثر

قصة كفاح، إندكس تدعو لتقديرها:الشيخ حسين عبد الحميد..محفظ وشارح القرآن الذي تتباهى به أجيال السيفا والقليوبية

هنا تكمن النقطة الأولى: إسرائيل جمعت بين الاستخبار المسبق والقوة الخاصة والسيطرة على مسرح العملية.
هذه تركيبة تقوم على تحويل التفوق الاستخباري إلى قدرة تنفيذية سريعة.

محمد شاهين يسطر من غزة: كواليس اختطاف الشاباك لقيادى حماس معين العرابيد

لكن الوجه الآخر للعملية كشف شيئاً مختلفاً. المكان لم يكن ثكنة عسكرية. كان منزلاً تستعد فيه العائلة لعقد قران الابن عبيدة.
تحولت لحظة الفرح فجأة إلى اشتباك. وتحول البيت من مساحة عائلية إلى مسرح مواجهة.

من الأمن إلى الإنسان
كان معين العرابيد يؤدي عملاً أمنياً لحفظ الأمن الداخلي. وكانت أسرته تستعد لفرح عائلي.
ثم وجدت الأسرة قوة خاصة تقتحم المكان.

الروايات الفلسطينية تقول إن العرابيد واجه القوة واشتبك قبل إصابته. واستشهدت زوجته وأصيب عدد من أبنائه.

اعرف أكثر

لإنقاذ نتنياهو وكتلته من الانهيار: هل تحدث مواجهة قريبة بين إسرائيل وإيران؟

هنا يصبح الأمن سؤالاً عن معنى البيت حين يتحول إلى ساحة صراع. وعن معنى الأسرة حين تجد نفسها في قلب عملية تستهدف أحد أفرادها.
كان يفترض أن يعيش الأبناء لحظة فرح، فوجدوا أنفسهم أمام الدم والإصابة والاختطاف.

الاعتقال لا الاغتيال: دلالة استخبارية
اختيار الاعتقال بدل الاغتيال له دلالة. الهدف الحي مصدر محتمل للمعلومات.
لذلك لا يقاس نجاح العملية بالوصول للهدف فقط، بل بما تنتجه لاحقاً من قيمة استخبارية.

لكن العمليات الخاصة تقاس أيضاً بحجم المخاطر التي تتركها. كل عملية داخل بيئة مأهولة تحمل احتمالات تصعيد. وكل ضحية تتحول إلى عنصر في معركة الرواية.

محمد شاهين يسطر من غزة: كواليس اختطاف الشاباك لقيادى حماس معين العرابيد

رسالة أوسع: استهداف المنظومة
العملية جزء من حرب أوسع على المؤسسة الأمنية في غزة.
استهداف القيادات لا يعني إضعاف أفراد فقط، بل يستهدف قدرة المنظومة على فرض الأمن ومنع الفوضى وإدارة المجتمع.

في المقابل، تماسك المؤسسات الأمنية يصبح جزءاً من معركة الصمود.
الرسالة المحتملة: إثبات القدرة على اختراق العمق وإرباك البيئة الأمنية.

اعرف أكثر

اللواء عبد الحميد خيرت يسطر: محمد ناصر..سؤال واحد..هل أنت معارض للسيسي..أم معادٍ لمصر؟

انتكاسة تكتيكية
من المنظور العملياتي، اكتشاف القوة الخاصة والتصدي لها وإفشال عنصر المفاجأة يمثل انتكاسة للجانب الإسرائيلي.
القوات الخاصة تبني فعاليتها على السرية والمبادرة. وحين تُكتشف وتشتبك وتسقط منها عناصر، ينهار أحد أهم مقومات العملية.

اعتقال الهدف لا يلغي أن القوة دفعت كلفة أمنية. وأن الطرف المقابل حوّل عملية “صيد” إلى مواجهة مكلفة.

 معركة الذاكرة والرواية
الاحتلال يستطيع اقتحام منزل واعتقال رجل. لكنه لا يستطيع بالقوة أن يحدد كيف ستتذكر العائلة ذلك اليوم.

في الرواية الإسرائيلية: إنجاز استخباري نوعي.
في الرواية الفلسطينية: رجل واجه ببسالة، وزوجة استشهدت إلى جانبه، وأبناء دفعوا الثمن.

اعرف أكثر

ما المقصود بتجديد اتفاقية مبادلة العملات بين مصر والصين؟ وما أهميتها للمواطن والاقتصاد؟

المفارقة أن البيت كان يستعد لذكرى فرح، فصنع الاقتحام ذكرى أخرى. كان ينتظر زفافاً فاستقبل الشهادة والإصابة.
وفي هذه المفارقة تختصر غزة: حياة تحاول أن تستمر تحت حرب لا تريد لها أن تستمر.

صمود العرابيد وأسرته ليس مشهداً عاطفياً فقط. هو تعبير عن إرادة اجتماعية في مواجهة سياسة الإخضاع الأمني.

العملية انتهت ميدانياً، لكن معناها السياسي والنفسي بدأ.
إسرائيل تريد إثبات أنها تصل إلى الرجل في بيته.
والعائلة تقول بصمودها: اقتحام البيت لا يعني اقتحام الوعي.

محمد شاهين يسطر من غزة: كواليس اختطاف الشاباك لقيادى حماس معين العرابيد

قد تنجح القوة في اختراق الجدار وتحديد الهدف.
لكن الاختبار الحقيقي هو: هل يستطيع الاحتلال كسر إرادة مجتمع كامل؟

اعرف أكثر 

قلق بين السودانيين من ظهور أجانب بكاميرات في الأسواق مشككين في كونهم جواسيس

السيطرة على المكان قد تتحقق بالقوة. أما السيطرة على الوعي فتحتاج إلى قبول المجتمع للرواية المفروضة.
إذا كان الاحتلال قد اقتحم البيت، فالسؤال المفتوح: هل اقتحم الوعي؟
والجواب لن تحدده البيانات العسكرية، بل الذاكرة الفلسطينية نفسها.

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *