جاءنا الآن
الرئيسية » سوشيال ميديا » هبه عبد العزيز تسطر: سلطة الوصاية على المرأة المصرية!

هبه عبد العزيز تسطر: سلطة الوصاية على المرأة المصرية!

هبه عبدالعزيز

المسألة هنا ليست مجرد طالبة مُنعت من حضور حفل تخرج بسبب ملابسها.. وليست مجرد واقعة خلاف بين طالبة وعميد كلية.

المسألة أعمق من ذلك بكثييييييير.. وكثييييييير.

المسألة ببساطة:

من أعطى السلطة حق الوصاية على المرأة؟

متى أصبح منصب العميد يمنح صاحبه سلطة على جسد طالبة وملابسها؟

ومتى أصبحت الجامعة، التي يفترض أن تكون بيتًا للعقل والعلم والحرية، مكانًا يُمارس فيه البعض دور الرقيب الأخلاقي على النساء؟

إذا صحت تفاصيل الواقعة كما تم تداولها، فنحن لا نتحدث فقط عن تعسف في استخدام السلطة، وإنما عن عقلية أبوية سلطوية ذكورية كاملة، ترى أن المرأة تحتاج دائمًا إلى من يقرر بالنيابة عنها:

ماذا ترتدي؟
كيف تظهر؟
ما الذي يليق بها؟
وما الذي لا يليق؟!

هبه عبد العزيز تسطر: سلطة الوصاية على المرأة المصرية!.. عميد كلية العلاج الطبيعي

وهنا تكمن المشكلة الحقيقية.

الذكورية لا تبدأ دائمًا بجملة:
“أنتِ أقل.. ومش زي الراجل.”

أحيانًا تبدأ بجملة تبدو أكثر تهذيبًا ونعومة.. لكنها أخطر:

“أنا عارف مصلحتك كويس.. وأعرفها أكتر منك.”

ثم تتحول الجملة إلى وصاية..
والوصاية إلى سلطة..
والسلطة إلى منع وعقاب وإهانة.

وهنا.. أنا لا أتحدث عن حق أي مؤسسة في وضع قواعد تنظيمية، فهذا أمر طبيعي، ولا عن حقها في تطبيق القانون على الجميع.

اعرف أكثر

موقف غريب: الممثلون يعزفون عن جنازتى الفنان محمد التاجى وإبنة نجلاء فتحى..هل الساحل السر؟

أنا أتحدث عن اللحظة التي تتحول فيها القواعد إلى أدوات للسيطرة على الفتيات والنساء، وحين يصبح جسد المرأة وملابسها شأنًا عامًا، يمنح من يمتلك السلطة حق التدخل فيهما كيفما شاء.

لأن المرأة، سيادتك، ليست مشروعًا أخلاقيًا مفتوحًا للتقويم والتقييم والعقاب من كل واحد معدّي!

وجسدها ليس ملكًا للمجتمع..
وملابسها ليست تفويضًا مفتوحًا لأحد كي يهينها أو يصادر حريتها أو يقرر نيابة عنها ما يجب أن تكون عليه.

والمشكلة أن الوصاية الأبوية الذكورية لا تتوقف أبدًا عند قطعة ملابس.

اليوم ملابسها..
وقبله شعرها..
وبعده صوتها..
وضحكتها..
وطريقة كلامها..

ثم:

أين تذهب؟
مع من تتحدث؟
ماذا تفعل في حياتها؟

وفي كل مرة يخرج شخص ما ليقول:

“أنا بعمل كده عشان مصلحتها.”

لاااا يا راااااجل؟!

هذه تحديدًا واحدة من أخطر الجمل التي يمكن أن تُقال عن المرأة.

لأن الحرية التي تحتاج إلى إذن من الآخرين ليست حرية..

والكرامة التي تُمنح بشرط الطاعة ليست كرامة.

اعرف أكثر 

يواصلان تجاوز تضارب المصالح الإقليمية: مصر والإمارات تدفعان بمشروع “الفجيرة العلمين” للنفط والغاز

والمجتمع الذي ينشغل بملابس امرأة أكثر مما ينشغل بإساءة استخدام السلطة، عليه أن يتوقف ويسأل نفسه: ماذا حدث لعقله؟ وماذا حدث لإنسانيته؟

فحين يصبح جسد المرأة هو القضية، بينما تُنسى حدود السلطة وكرامة الإنسان، فنحن أمام خلل أعمق بكثير من مجرد خلاف على الملابس.

هبه عبد العزيز تسطر: سلطة الوصاية على المرأة المصرية!..طالبة العلاج الطبيعي في جامعة بدر

ولعل الخطر كل الخطر حين تنتقل هذه العقلية إلى الجامعة.

فالجامعة ليست مؤسسة لتدريب الإنسان على الانضباط الأعمى، وإنما يفترض أن تكون المكان الذي يتعلم فيه:

كيف يفكر؟
كيف يختلف؟
كيف يحترم الآخر؟
كيف يعرف حدود سلطته.. وحدود حرية غيره؟

وهنا يجب أن أطرح السؤال:

هل نريد جامعات تُخرّج نساءً يعرفن كيف يرضين أصحاب السلطة؟

أم نريد جامعات تُخرّج نساءً يعرفن أنهن لسن قاصرات على الحرية؟

اعرف أكثر

من النيل إلى سور الصين..شي والسيسي يكتبان فصلاً جديداً في “حوار الحضارات”

أن كرامتهن ليست منحة من مسؤول، أيًا كان موقعه..

وليست مكافأة على حسن السلوك..

وليست شيئًا يملكه رجل في موقع سلطة، فيمنحه أو يمنعه.

المرأة لا تحتاج إلى وصيٍّ على حريتها..

هي تحتاج فقط إلى دولة تحمي حقها في أن تكون حرة. 

 

المقالات، مساحات خاصة بكتابها، وليس بالتبعية أن تتوافق مع السياسة التحريرية للموقع

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *