وحدة القرن الإفريقي
في تحول مهم لصالح المعسكر المصري، تشهد الكواليس الحاكمة والشعبية في أرض الصومال انقساما مفاجئا حيال الموقف من إسرائيل ، بعد التورط المعلن لإقليمهم الانفصالى في عدة جمل معقدة، سيدفعون ثمنها قريبا، وفق قلقهم المتزايد.
وتشهد بالفعل مدينة بوراما الواقعة في الغرب احتجاجات منذ اعتراف إسرائيل بصوماليلاند، وتتزايد مع التورطات عبر المسارات الإماراتية والإسرائيلية والإثيوبية في حروب بمحيطها وحتى هرمز.
وأفادت تقارير باعتقال عشرات الأشخاص الرافضين لسياسة الإقليم الداعم لإسرائيل. كما اعتقل رجال دين بسبب خطب لهم نددوا فيها بالعلاقات مع تل أبيب، واحتجز شبان لرفعهم العلم الفلسطيني.
اعرف أكثر
أحدث المستجدات: انتصارات استراتيجية كبيرة للجيش السودانى في دارفور وكردفان والنيل الأزرق
ويحيي إقليم صوماليلاند أول ذكرى لما يعرف بـ”إعلان الاستقلال” منذ اعتراف إسرائيل بها كدولة ذات سيادة، إلا أن هذا الحليف الجديد لا يلقى ترحيباً كاملاً داخل الإقليم الانفصالي، عكس ما يروج.

وتجمع آلاف في هرغيسيا، كبرى مدن صوماليلاند، لحضور عرض عسكري ورقصات تقليدية وخطابات سياسية، مع حماسة إضافية هذا العام عقب اعتراف إسرائيل خلال ديسمبر (كانون الأول) عام 2025 باستقلال الإقليم، في أول خطوة من نوعها بعد إعلانه انفصاله عن الصومال خلال عام 1991.
لكن الأمل في انتزاع اعتراف أكبر من دول مثل الولايات المتحدة وإثيوبيا لم يتحقق، إذ تدرك تلك الدول أهمية صوماليلاند، نظراً إلى موقع الإقليم العسكري والتجاري الاستراتيجي على خليج عدن بالقرب من اليمن وحرب هرمز، فضلاً عن كونه واحة استقرار في منطقة مضطربة.
إلا أن انفصال الإقليم يلقى معارضة شديدة من الاتحاد الأفريقي وشركاء آخرين في مقدمتهم مصر وتركيا والسعودية يخشون أن يشجع ذلك حركات انفصالية أخرى، وبينما عبر سكان في صوماليلاند عن فرحة عقب الاعتراف الاسرائيلي بالاستقلال، خرجت أصوات معارضة بين السكان.

الحرب وشيكة
ولا يبسط صوماليلاند نفوذه على كامل حدوده المعلنة، فولاية شمال شرقي الصومال التي تشكلت أخيراً تطالب ببعض المناطق الشرقية من صوماليلاند. واشتبكت قوات الإقليم الانفصالي مع قبائل في ما يعرف الآن بولاية شمال شرقي الصومال عام 2023، وقصفت مستشفيات ومدارس ومساجد وأحياء مدنية، مما أسفر عن مقتل وإصابة مئات أو حتى آلاف، ونزوح نحو 200 ألف شخص، وفقاً لمنظمة العفو الدولية.
وقال أحمد علي شير، عضو البرلمان الإقليمي لولاية شمال شرقي الصومال، في اتصال هاتفي مع وكالة الصحافة الفرنسية من مدينة لاس عانود، التى زارها الرئيس الصومالى مؤخرا، “سيشتعل النزاع مجدداً”.
اعرف أكثر
بن غفير يستعد عمليا لإعدام أسري بعد دخول القانون الوحشي حيز التنفيذ وسط صمت تام
وأضاف أن الحرب الأهلية في الصومال خلال ثمانينيات القرن الماضي غذتها التدخلات الخارجية، وأن الديناميكية نفسها تتكرر مع الحضور الإسرائيلي في صوماليلاند. كما أن “أكثر من نصف الأراضي التي تؤكد صوماليلاند السيادة عليها تخضع فعلياً لإدارة ولاية شمال شرقي الصومال”، بحسب علي شير.
وأدى الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند إلى عرقلة محادثات سلام كان من المقرر أن تبدأ هذا العام، لإضفاء الطابع الرسمي على وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.

وغضب علي شير بشدة عندما قدم الرئيس عبدالرحمن محمد عبد الله لوزير الخارجية الإسرائيلي الزائر خريطة للإقليم تتضمن ولاية شمال شرقي الصومال، وقال “حينها لم يساورنا أدنى شك في أن الحرب وشيكة”.
بدورها قالت أمينة جوهاد، رئيسة جمعية نساء ولاية شمال شرق، التي تعمل مع العائلات المتضررة من النزاع، “يخشى السكان المحليون اندلاع حرب جديدة”.
وأضافت “ربما يعتقد الإسرائيليون أن بإمكانهم مساعدة صوماليلاند بالقوة، لكن الجميع سيدافعون عن أرضهم المشروعة كما يدافع الفلسطينيون عن أرضهم”.

سمعة إسرائيل
في قلب صوماليلاند، بات كثيرون يكنون مشاعر إيجابية لإسرائيل، وعندما زارت وكالة الصحافة الفرنسية العاصمة هرغيسيا خلال شهر رمضان، كان الجميع تقريباً يشيدون بها، فيما رفع كثيرون أعلاماً إسرائيلية في منازلهم ومتاجرهم، لكن خرجت بعض الأصوات المعارضة.
ويخشى ظاهر عمر بيلي (42 سنة)، وهو من سكان عاصمة الإقليم، أن تؤثر سمعة إسرائيل جراء حرب غزة سلباً في قضيتهم.
اعرف أكثر
الإصابة به أصعب كثيرا من الفيروس التنفسي: الصحة المصرية تطمئن مواطنيها بعد رفع مستوى مواجهة الإيبولا
ويقول بيلي الذي أقام لفترة في مخيم إثيوبي للاجئين خلال الحرب الأهلية خلال ثمانينيات القرن الماضي إن “صوماليلاند ناضل بشدة من أجل استقلاله، لكنني لا أثق بـ(رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو)، لقد قتل أطفالاً بعمر أطفالي”.

وأضاف “عندما اعترفت إسرائيل بنا، افترض الجميع في صوماليلاند أن الغرب سيفعل الشيء نفسه، ولهذا احتفل كثيرون. لكن لم يتبع تلك الخطوة مزيد من الاعتراف، وأعتقد أن جزءاً كبيراً من ذلك يعود لعزلة إسرائيل الدولية”.
ويشعر كثيرون بالقلق أيضاً إزاء تهديدات من مجموعات مسلحة، من بينها المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن، الذين هددوا بضرب صوماليلاند إذا أقامت إسرائيل وجوداً عسكرياً فيها كما هو متوقع، وقال بيلي إن “تهديدات الحوثيين تثير مخاوف كثيرين في أرض الصومال، وأصبحوا قلقين من تطلعات إسرائيل في إقليمهم، وتتعالى أصوات رفضها.
