خاص لإندكس من غزة
في تقرير خاص من غزة، رفض كاتبه الكشف عن إسمه خشية رصد الشاباك الإسرائيلي، تسيطر أجواء ترقب العودة للحرب على أنحاء غزة المحتلة والمحاصرة، بعدما أعلنت مصادر في حركة المقاومة الإسلامية حماس بالفعل استشهاد القائد في كتائب الشهيد عز الدين القسام عز الدين الحداد المعروف بشبح القسام في غارة جوية إسرائيلية معقدة، استهدفت شقة سكنية في حي الرمال غرب مدينة غزة مساء أمس الجمعة.
وكانت هناك توقعات مخابراتية إسرائيلية تؤكد اغتيال الحداد، مما يفضح مدى الخيانة القريبة من دائرته، فيما يثير علامات استفهام جديدة حول عملاء الشاباك داخل حركة حماس.
اعرف أكثر
وشملت العملية المعقدة، طائرات حربية صهيونية مدعومة بمسيرات عملية مزدوجة ألقت فيها عشرات القذائف على عمارة سكنية معروفة في حى الرمال، ثم على سيارة مدنية غادرت المكان في محاولة لاغتيال القائد الحداد الذي يعد أحد أبرز قادة الصف الأول في الجناح العسكري.

وأكد الاحتلال عبر بيان مشترك صادر عن رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو ووزير حربه يسرائيل كاتس أن العملية جاءت بتوجيه مباشر منهما مستندة إلى معلومات استخباراتية تراكمت على مدى سنوات.
ومن على الأرض أفاد شهود عيان ومصادر طبية لوحدة الشئون الفلسطينية في وكالة الأنباء المصرية|إندكس، بأن الغارة أسفرت عن استشهاد 8 وإصابة 35 من المواطنين بينهم أفراد من عائلة القائد الشهيد.
اعرف أكثر
محمد شاهين يسطر: النكبة مستمرة من حرب التطهير العرقي لعمليات الإبادة الجماعية
وشيعت جماهير غفيرة في مدينة غزة السبت جثمان القائد الحداد وسط هتافات تدعو للثأر والاستمرار في المقاومة. وكان موفد إندكس هناك لتغطيتها، وأعربت عائلة الشهيد عن فخرها باستشهاده مؤكدة أنه أمضى حياته مجاهدا مطاردا متنقلا بين سجون الاحتلال والسلطة قبل أن يلتحق بصفوف كتائب القسام ويصعد في مسؤولياته حتى تولى قيادة لواء غزة خلفا للشهيد محمد الضيف وأدوار أوسع في المجلس العسكري.

فيما يعد الشهيد عز الدين الحداد أبو صهيب من الوجوه البارزة التي انضمت إلى حركة حماس منذ تأسيسها عام 1987، وتدرج في كتائب القسام من مقاتل إلى قائد فصيل ثم كتيبة ولواء. اشتهر بقدرته الفائقة على التخفي والمناورة مما جعله هدفا صعبا دائما لمحاولات الاغتيال الصهيونية التي فشلت سابقا.
واتهمه الاحتلال بالمشاركة في تخطيط وتنفيذ عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر عام 2023، حيث كان من القلة التي أطلعت على تفاصيل الخطة. ورصد الاحتلال مكافأة تصل إلى سبعمائة وخمسين ألف دولار لمن يدلي بمعلومات عن مكانه.
اعرف أكثر
كل الأجواء والأبعاد: هل تندلع حرب جديدة بين إريتريا وإثيوبيا؟
تداعيات ميدانية وأمنية
يأتي استشهاد القائد الحداد في ظل وقف إطلاق نار هش توسطت فيه الولايات المتحدة والوسطاء في مقدمتهم مصر وقطر، مما يثير تساؤلات حول نوايا الاحتلال في إعادة التصعيد، بحجة اتهام الحداد بأنه يرفض نزع سلاح حماس، رغم أن تل أبيب كان تمدح فيه سابقا، وتقول أنه أكثر مرونة من السنوار الصغير.

ويرى مراقبون في غزة أن العملية تهدف إلى إضعاف الهيكل القيادي الباقي لكتائب القسام بعد سلسلة اغتيالات طالت قادة بارزين مثل يحيى السنوار وإسماعيل هنية ومحمد الضيف. تزامنا مع دعم الميلشيات الشاباكية المنتشرة في عدة مواقع من غزة، وتورطت في عمليات التهجير بتوثيقات لا شك فيها.
ويري خبراء في الشأن العسكري أن كتائب القسام بنت هيكلا قياديا مرنا يعتمد على اللامركزية والاحتياطيات الكثيفة من القادة الميدانيين مما يسمح باستمرار العمليات القتالية دون انقطاع.
اعرف أكثر
بالأسماء: الشركات التى ستطرح بالبورصة مع مراجعتى صندوق النقد السابعة والثامنة
سيناريوهات ما بعد الاستشهاد.
يفتح استشهاد القائد الحداد عدة سيناريوهات محتملة. الأول استمرار التهدئة مع تصعيد إعلامي وسياسي صهيوني يستغل الحدث لتعزيز موقف نتنياهو داخليا. الثاني محاولة الاحتلال استغلال الفراغ القيادي المؤقت لشن عمليات محدودة في مناطق قطاع غزة ويؤكد تاريخ المقاومة في غزة قدرة القسام على تجاوز الخسائر القيادية كما حدث في مناسبات سابقة.

وفي السياق السياسي يرى محللون أن العملية رسالة مزدوجة للمقاومة ولحلفائها، مفادها أن الاحتلال لن يتوقف عن سياسة الاغتيالات حتى في ظل اتفاقات التهدئة. ويأتي ذلك وسط توترات إقليمية تشمل تصعيدا محتملا في جبهات متعددة.
فيما أكدت مصادر في غزة أن الشارع الفلسطيني يعيش حالة من الحزن الممزوج بالعزيمة. تجمعات شعبية في مختلف الأحياء رددت شعارات الثأر للشهداء واستمرار المقاومة حتى تحرير كامل الأرض.
وحسب بعض التقديرات، فأدى استشهاد الحداد إلى تعزيز التلاحم الشعبي مع المقاومة خاصة في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها القطاع منذ سنوات.

ملف القيادة في كتائب القسام.
ووفق بعض التأويلات على عدم وقعيتها ارتباطا بنتائج حرب الإبادة ، فالجناح العسكري لحماس يتميز بقدرته على إعادة بناء الهيكل القيادي بسرعة. وسبق أن خسرت الكتائب قادة كبارا مثل أحمد الجعبري ومحمد الضيف وباسم عيسى وغيرهم إلا أنها حافظت على فعاليتها القتالية بل وزادت من قدراتها الصاروخية والتكتيكية. من المتوقع أن يتولى قائد ميداني مخضرم مسؤوليات جديدة في لواء غزة مع الاحتفاظ بسرية الأسماء لأسباب أمنية، حسب ما لدى فريق إندكس/ غزة.
وكان قد كشف القائد الشهيد الحداد في آخر ظهور إعلامي له عن تفاصيل عملية طوفان الأقصى، مؤكدا أنها جاءت كرد طبيعي على الاحتلال والحصار. وشدد على أن المقاومة مستمرة في استراتيجيتها الدفاعية والهجومية حتى تحقيق أهدافها الوطنية.
ردود الفعل الدولية والإقليمية
وعلى المستوى الدولي، اكتفت معظم الدول ببيانات خجولة، وفق توصيف الداخل الفلسطيني الغاضب، لدعوتها للتهدئة دون إدانة صريحة للجريمة مما يعكس ازدواجية المعايير في التعامل مع القضية الفلسطينية.

ويقول مصدر من «حماس» مقرَّب من الحداد، إنه في بعض المرات كانت إسرائيل تبحث عنه براً وبحراً وجواً، وكان أمام نظر قواتها، ولكنها لم تتعرف عليه؛ لأنه كان يجيد التخفي بأساليب مختلفة، وكان يقود دراجة هوائية في بعض الأحيان، ويتنقل من مكان إلى آخر، ويلتقي بالقيادات الميدانية، وحتى في إحدى المرات حضر اجتماعاً سريعاً لقيادات ميدانية لتنسيق مشترك ما بين قيادة «القسام» وفصائل أخرى.
كما أنه كان كثيراً ما يكون على شاطئ البحر في وقت تكون فيه الزوارق الحربية الإسرائيلية قريبة من الشواطئ، ولم يكن يخشى أن يُكشَف أبداً لجرأته الكبيرة.
اعرف أكثر
أجواء التصنيف B : فيتش تتوقع تباطؤ نمو الاقتصاد المصري وتراجع طفيف في الاحتياطى الأجنبي
وخلال ملاحقته، اغتالت إسرائيل نجله الأكبر صهيب، في عملية قصف طالته قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار الأول في يناير 2025 حيز التنفيذ، بينما اغتالت نجله الآخر مؤمن في أبريل من العام نفسه؛ حيث استشهد برفقته محمود أبو حصيرة، زوج ابنة الحداد، والذي كان يعمل مرافقاً له، بينما كانت حفيدته قد استشهدت في غارة أخرى استهدفت عائلته.

وعلمت إندكس/غزة أن المخابرات والجيش الإسرائيليين رصدا الحداد في زيارة هي الأولى منذ أشهر لزوجته وبناته اللواتي يعشن في شقة سكنية مستأجرة.
وحسب مصدر مطلع، فإنه نادراً ما كان يلتقي بأفراد عائلته لوقت قصير مرة واحدة كل عدة أشهر، خلال فترة الحرب.
ووفقاً لمصدر آخر، فإن الحداد غادر وبرفقته زوجته وابنتهما المكان لحظة قصف الشقة السكنية، قبل أن تلاحقه الطائرات الإسرائيلية، وتقصف المركبة التي كانوا على متنها.
