جاءنا الآن
الرئيسية » نشرة الأخبار » كل الأجواء والأبعاد: هل تندلع حرب جديدة بين إريتريا وإثيوبيا؟

كل الأجواء والأبعاد: هل تندلع حرب جديدة بين إريتريا وإثيوبيا؟

وحدة القرن الإفريقي

أجواء غاية في التعقيد والتشابك تحيط بالمشهد الإريتري، على عدة خلفيات منها الاستفزازات الإثيوبية المختلفة وأبرزها أكذوبة المنفذ البحري، والتورط الإثيوبي في الحرب السودانية، وتداخل الأطراف الإريترية فيها وفق الترويجات الإثيوبية.

روائح البارود ليس بعيدة عن الأجواء ولأسباب مختلفة، رغم الموقف الأمريكي الإيجابي من الطرفين، والذي شمل رفع عقوبات مختلفة، وبالتالى من الصعب أن يغضبا واشنطن من جديد.

اعرف أكثر

رسالة مصرية مباشرة لإثيوبيا من قلب إريتريا: لا يجوز لأي طرف غير مشاطئ للبحر الأحمر الانخراط في ترتيباته

ووسط ذلك كله، راجت أنباء غير مؤكدة في أسمرة حول وصول رئيس الوزراء الإثيوبي قريبا لزيارة غير متوقعة، تزامنا مع الاحتفالات الإريترية بذكرى الاستقلال من المحتل الإثيوبي.

كل الأجواء والأبعاد: هل تندلع حرب جديدة بين إريتريا وإثيوبيا؟

وفي هذه الأجواء جاءت زيارة الوزيرين المصريين بدر عبد العاطى وكامل الوزير لأسمرة حاملة العديد من الرسائل والمعانى المعقدة جدا، بما فيها التحذير المباشر لإثيوبيا بعدم التدخل في ترتيبات اليحر الأحمر بوصفها دولة حبيسة، بما تحمل الرسالة من أبعاد تحذيرية قوية ضد الدعاوى الإثيوبية حول الحق في العودة للبحر الأحمر.

وشددت مصر من خلال وزيريها بعد زيارة أخيرا للرئيس السيسي لأعالى النيل بأنها داعمة بقوة للرؤية الإريتيرية، في وقت تسمع فيها طبول الحرب، في عدة أرجاء من القرن والنيل.

اعرف أكثر

اللواء د.سمير فرج يسطر: طبق السادات وكيسنجر السخن الذي يحسم هرمز

فيما تشهد العلاقة بين إثيوبيا وإريتريا موجة جديدة من التوتر السياسي والإعلامي، وسط تحذيرات متزايدة من احتمال انزلاق الخلافات المتراكمة إلى مرحلة أكثر خطورة، في منطقة القرن الأفريقي التي لا تزال تعيش على وقع اضطرابات أمنية وصراعات مفتوحة.

كل الأجواء والأبعاد: هل تندلع حرب جديدة بين إريتريا وإثيوبيا؟

وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة سؤالاً قديماً جديداً: لماذا تتوتر العلاقة بين الجانبين رغم محاولات التقارب السابقة؟ وما هي أبرز المحطات التي شكّلت مسار هذا النزاع المعقد؟

الاستقلال عن الاحتلال لم ينهِ الخلافات، بل فتح الباب أمام نزاع حدودي معقد، خصوصاً حول مناطق متنازع عليها مثل “بادمي”، ما سرعان ما تحوّل إلى مواجهة عسكرية شاملة.

حرب 1998–2000.. جرح لم يلتئم

اندلعت حرب دامية بين البلدين بين عامي 1998 و2000، أسفرت عن عشرات الآلاف من القتلى، وتركت الحدود محصنة ومغلقة لسنوات طويلة.

اعرف أكثر

نورا الفرا تسطر: العلاقات السرية والعلنية بين الصهيونية والماسونية

ورغم اتفاق وقف إطلاق النار لاحقاً، بقيت حالة العداء السياسي قائمة، مع استمرار الاتهامات المتبادلة ودعم حركات معارضة في كلا البلدين.

كل الأجواء والأبعاد: هل تندلع حرب جديدة بين إريتريا وإثيوبيا؟

اتفاق 2018.. لحظة أمل قصيرة

شهد عام 2018 تحولاً تاريخياً عندما وقّع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد اتفاق سلام مع الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، أنهى رسمياً حالة الحرب، وأعاد فتح الحدود لفترة قصيرة.

وقد اعتُبر هذا الاتفاق نقطة تحول مهمة في المنطقة، وأسهم في منح آبي أحمد لاحقاً جائزة نوبل للسلام 2019.

لكن هذا التقارب لم يصمد أمام التحديات اللاحقة.

حرب تيغراي.. إعادة خلط الأوراق

أعادت حرب إقليم تيغراي بين الحكومة الفيدرالية وجبهة تحرير شعب تيغراي خلط العلاقات الإقليمية، حيث دخلت قوات إريترية إلى جانب الجيش الإثيوبي في الصراع، ما أعاد التوتر بين أديس أبابا وأسمرة إلى الواجهة.

اعرف أكثر

خطة مصر لاستقطاب مجموعة عنتيبي وتسخين العلاقات معهم في مواجهة المخططات الإسرائيلية والإثيوبية بالنيل والقرن

ورغم التعاون العسكري آنذاك، فإن ما بعد الحرب حمل معه شكوكاً جديدة حول النفوذ والحدود والتحالفات.

كل الأجواء والأبعاد: هل تندلع حرب جديدة بين إريتريا وإثيوبيا؟

لماذا يتصاعد التوتر الآن؟

يرى مراقبون أن التوتر الحالي بين إثيوبيا وإريتريا يعود إلى عدة عوامل متشابكة، أبرزها:

إعادة تموضع سياسي وعسكري في شمال إثيوبيا.

الخلاف حول مستقبل ترتيبات ما بعد حرب تيغراي.

التنافس على النفوذ في القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

انعدام الثقة التاريخي رغم اتفاق 2018.

تداخل الصراعات الإقليمية، خصوصاً في السودان.

كل الأجواء والأبعاد: هل تندلع حرب جديدة بين إريتريا وإثيوبيا؟

مخاوف من التصعيد

يحذر خبراء من أن أي مواجهة جديدة بين إثيوبيا وإريتريا قد تكون لها تداعيات واسعة على استقرار المنطقة، خصوصاً في ظل هشاشة الوضع الأمني في السودان، واستمرار الأزمات السياسية في القرن الأفريقي.

فالمعادلة الإقليمية اليوم أكثر تعقيداً من أي وقت مضى، وأي شرارة صغيرة قد تمتد آثارها إلى دول متعددة.

اعرف أكثر

ترتيبات حصول مصر على 3,3 مليار دولار بعد مراجعتى صندوق النقد السابعة والثامنة

بين حرب الأمس ومحاولات السلام غير المكتملة، تبدو العلاقة بين إثيوبيا وإريتريا عالقة في منطقة رمادية، لا هي حرب مفتوحة ولا سلام مستقر.

ومع عودة الخطاب التصعيدي، يبقى السؤال مفتوحاً: هل يتجه الطرفان نحو إعادة بناء الثقة، أم أن القرن الأفريقي يستعد لجولة جديدة من الصراع في واحدة من أكثر مناطقه هشاشة؟

عن الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *