
لن تذهب روح البلوجر المطلقة التى أنهت حياتها في فاجعة غير مسبوقة وغريبة على الصورة الذهنية المصرية، هباء، بعدما تفاعل سريعا الرئيس عبد الفتاح السيسى بتوجيهه الحكومة بسرعة تقديم مشروعات قوانين الأسرة المصرية، والتى تشمل (الأسرة المسلمة – الأسرة المسيحية – صندوق دعم الأسرة) إلي مجلس النواب.
المأمول من قوانين الأسرة المرتقبة أنها تعيد ضبط منظومة الأحوال الشخصية المصرية، التى تعانى من أزمات معقدة عديدة، بأبعاد قانونية واجتماعية واقتصادية وحتى نفسية، الهدف من التشريعات التى سرعها الرئيس مواكبة الواقع المعيشي لتعكس رؤية شاملة لتعزيز الاستقرار المجتمعي وحماية كيان الأسرة المصرية من التحديات والتهديدات التى تواجهه بشكل معقد، أوصلنا لما نحن فيه الآن.
اعرف أكثر
فوضى مقلقة: النائب العام يصعد بالتصدى للتجاوزات في قرارات حظر النشر
وهذا التفاعل الرئاسي يمثل تحركا استراتيجيا يعكس حرص القيادة السياسية على معالجة واحدة من أكثر القضايا تأثيرا في بنية المجتمع واستقراره، فملف الأسرة هو الركيزة الأساسية لبناء مجتمع متماسك قادر على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.

وبالفعل، تطوير التشريعات المنظمة للعلاقات الأسرية أصبح ضرورة ملحة في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها المجتمع، ومنها إنشاء صندوق دعم الأسرة، يعكس رؤية متكاملة تراعي وتدعم مفهوم العدالة الاجتماعية، من خلال توفير أدوات حماية اقتصادية للفئات الأكثر احتياجا داخل المنظومة الأسرية.
التوجيه الرئاسي يحمل دلالة واضحة على أهمية الانتقال من معالجة جزئية للمشكلات إلى تبني حلول جذرية وشاملة، والقوانين الحالية لم تعد قادرة على استيعاب حجم وتعقيد النزاعات الأسرية، وهو ما يتطلب تدخلا تشريعيا يعيد ضبط التوازن داخل الأسرة المصرية.
اعرف أكثر
الأزهر: الراحة بالانتحار وهم كاذب
وننشد مناقشات فارقة في مجلس النواب تتسم بقدر كبير من التوازن والدقة، مع فتح حوار مجتمعي واسع يضم مختلف الأطراف المعنية، لضمان صياغة قوانين تحقق العدالة وتحافظ على استقرار الأسرة، وتضع مصلحة الطفل في مقدمة الأولويات.

ومن الملح، أن تتواكب هذه التشريعات مع آليات تنفيذ فعالة، تضمن سرعة الفصل في المنازعات، وتفعيل دور صندوق دعم الأسرة بشكل مستدام، بما يسهم في تخفيف الأعباء الاقتصادية عن كاهل الأسر، ويحد من تداعيات النزاعات الممتدة.
ودفعت الحالة العامة بسلبياتها وإيجابياتها، القيادة المصرية لتمضي بخطى ثابتة نحو بناء منظومة تشريعية حديثة للأسرة، قادرة على تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات، وتعزيز الاستقرار المجتمعي، بما يدعم مسيرة التنمية الشاملة ويرمم ما في المجتمع المصري من عوارض خطيرة.
اعرف أكثر
جلال نصار يسطر: عملية صناعة الأمل
سنراقب جميعنا هذه الفرصة التى بلورتها التطورات في المجتمع المصري، فهى تمثل تحول مهم في مسار التعامل مع ملف الأحوال الشخصية، وتعد خطوة جوهرية نحو إنهاء حالة «السيولة التشريعية» التي استمرت لسنوات طويلة وأثقلت كاهل المحاكم والأسر على حد سواء.

هذه التوجيهات المتفاعلة مع ما نحن فيه على اختلاف خلفياته ومسبباته، تسهم في إعادة صياغة العقد الاجتماعي داخل الأسرة المصرية، من خلال بناء منظومة قانونية أكثر توازنًا، مع إعلاء مصلحة الطفل باعتباره الطرف الأكثر تأثرًا بالنزاعات الأسرية، فالهدف الأساسي هو إنهاء الصراعات الممتدة بعد الطلاق وحماية النشء من تداعياتها السلبية، والتى يدفع أحيانا كل الأطراف فاتورتها من الأم وحتى الأب وبالطبع الأبناء، والأمر لا يختلف في كل الطبقات الاجتماعية.
وفلسفة هذه التشريعات تقوم على تحديث شامل للمنظومة القانونية بما يتوافق مع المتغيرات المجتمعية والاقتصادية، مع الاعتماد على نهج تشاركي في الصياغة من خلال الاستعانة بالمتخصصين ورجال الدين والخبراء، بما يضمن الوصول إلى حلول جذرية بدلًا من المعالجات المؤقتة، ويؤسس لنصوص قانونية قادرة على منع النزاعات قبل وقوعها، وإنقاذ الأرواح التى تزهق على خلفياتها، بالإضافة للمعاناة النفسية التى تخلق نماذج سلبية للمجتمع، تكون بمثابة قنابل موقوتة، تقوضه، وهو في حاجة لأية دفعة.
اعرف أكثر
دعاء فؤاد تسطر : كيف نتعلم من فاجعة سموحة؟
ومن أبرز التحديات التي تستهدفها هذه التعديلات المرتقبة معالجة الفجوة بين تقديرات النفقة والواقع المعيشي والرؤية، بما يضمن إدراج آليات مرنة وعادلة تراعي معدلات التضخم وارتفاع تكاليف الحياة وتعقيدات التشريعات السابقة، وبما يحافظ على مبدأ “الحياة الكريمة” للزوجة والأبناء دون الإضرار بأي طرف من أطراف العلاقة الأسرية، ويحفظ للأب علاقته بأبناء.

فيما يعد إنشاء صندوق دعم الأسرة المصرية ركيزة أساسية لضمان الاستقرار الاجتماعي، إذ لا يقتصر دوره على الدعم المالي فقط، بل يمتد ليكون آلية حماية مؤسسية تعزز استدامة الأسرة في الأزمات، فتكامل هذه المنظومة التشريعية يمثل نقلة نوعية في تطوير العدالة الاجتماعية داخل المجتمع المصري.
