جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » إسلام كمال يسطر: مصر رقم حاسم في معادلة الانتخابات الإسرائيلية

إسلام كمال يسطر: مصر رقم حاسم في معادلة الانتخابات الإسرائيلية

إسلام كمال

قبل 30 يوماً من انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر 2026، وهي أول انتخابات بعد هجوم 7 أكتوبر، تحولت مصر فجأة من ملف خارجي مهم إلى الملف الداخلي الأكثر تداولاً في الإعلام العبري، المؤيد لنتنياهو والمناوئ له على حد سواء، ليتأكد من جديد أن مصر رقم حاسم في معادلة الانتخابات الإسرائيلية.

 ملفات دراماتيكية انفجرت في الساعات الأخيرة: ملف الغواصات الألمانية، ملف تحذير المخابرات المصرية، ملف الغاز، وملف احتجاز 3 شبان من بدو النقب في شرم الشيخ. والتواصلات المصرية الأمريكية حول إسرائيل بعد الانتخابات وبالذات صورتها مع معسكر التغيير الصهيونى بقيادة أيزنكوت.

صفقة الغواصات الألمانية – والسؤال القديم المتجدد هل باع نتنياهو الأمن البحري الإسرائيلي لصالح الحسابات مع مصر؟

القضية تعود لتحقيق صحيفة هآرتس العبرية، بناء على لجنة التحقيق الحكومية المشكلة عام 2022 في القضية التى أسموها الملف 3000، ضمن ملفات فسادات نتنياهو التى يحلكم عليها.

إسلام كمال يسطر: مصر رقم حاسم في معادلة الانتخابات الإسرائيلية

الوقائع حسب الرواية الإسرائيلية:
في 2011 وقعت مصر صفقة مع شركة تيسن كروب الألمانية لشراء غواصتين متطورتين. العرف غير المكتوب بين برلين وتل أبيب يقضي بألا تبيع ألمانيا سلاحاً استراتيجياً لدولة جوار إسرائيل دون تشاور.

ما كشفه التحقيق أن بنيامين نتنياهو أعطى الضوء الأخضر للألمان بشكل منفرد، عبر قناة ضيقة ضمت رئيس الموساد آنذاك يوسي كوهين، دون إبلاغ وزير الدفاع وقتها موشيه يعلون ولا رئيس الأركان بني غانتس ولا قائد البحرية. يعلون شهد: “لم أعلم، لم يتم إطلاعي، وعرفت من مصادر أجنبية”.

اعرف أكثر

رئيس أركان الجيش الإثيوبي يبرر الانهيار بوقوف مصر والسودان وراء جبهات التحرير

الدافع، حسب شهادة الوسيط مايكل غانور الذي تحول لشاهد ملك، كان اقتصادياً وفق المروج: ألمانيا ربطت خصماً بقيمة 500 مليون يورو على الغواصة السادسة لإسرائيل بموافقة إسرائيل على صفقة مصر.

لماذا يُعاد فتحه الآن؟ المعارضة تريد إثبات نمط “القرار الفردي الخطير” الذي يضر نتنياهو به بالأمن القومي الإسرائيلي، بينما يريد معسكر نتنياهو تقديمه كقرار استراتيجي حافظ على العلاقة مع ألمانيا ومصر معاً.

إسلام كمال يسطر: مصر رقم حاسم في معادلة الانتخابات الإسرائيلية

الترويج من جديد لأكذوبة تحذير عباس كامل – ثلاث تحذيرات قبل الطوفان

هذا هو التسريب الذي تصدر وول ستريت جورنال وأتلانتيك ونيويورك تايمز وهآرتس يوم 27-28 سبتمبر 2026، بنوايا مفضوحة ضد مصر، بعد التوتر الذي أثاره نشر هآرتس عن تحذير الإمارات لإسرائيل عبر مستشار بن زايد، محمد دحلان من زلزال السنوار في غزة.

اعرف أكثر

قمة المعارضة الإسرائيلية التى قلبت تل أبيب.. شعارها إسقاط نتنياهو أولاً

التسلسل الزمني حسب التقارير الأمريكية:
– يونيو 2023: تحذير مصري أول: الوضع في غزة متفجر، عودوا للمفاوضات مع حماس.
– 26 سبتمبر 2023: رئيس المخابرات المصرية اللواء عباس كامل يهبط في مطار بن جوريون على متن طائرة خاصة تابعة للمخابرات، تمكث 67 دقيقة في منطقة معزولة، ويلتقي مسؤولين أمنيين ويحذر أن “الوضع في غزة كارثي وقد ينفجر في وجه الجميع” ويقترح تقديم تنازلات اقتصادية لحماس، وفق التسريبات الموجهة، والتى سبق وكذبتها مصر.
– أوائل أكتوبر: بعد تجاهل التحذيرين، يتصل كامل شخصياً بنتنياهو قبل أيام من الهجوم ليحذره من هجوم وشيك من غزة. هذا الاتصال لم يكن معلناً من قبل.
– حتى 48 ساعة قبل الهجوم: استمرت التحذيرات المصرية دون تحديد ساعة الصفر أو حجم الهجوم، كما يروج الإعلامان الدولى والإسرائيلي في حملة موجهة، دون أدلة حقيقية.

إسلام كمال يسطر: مصر رقم حاسم في معادلة الانتخابات الإسرائيلية

مكتب نتنياهو نفى مجدداً: “ادعاء كاذب تم نفيه سابقاً ويعاد تدويره لتضليل الجمهور”، مؤكداً أنه لم يلتق أو يتحدث مع كامل.

التسريب المصري جاء بعد تسريب هآرتس الأصلي عن تحذير رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد لنتنياهو قبل 10 أيام من الهجوم عبر قناة محمد دحلان بأن يحيى السنوار يخطط لـ “زلزال”. نتنياهو وصف ذلك بـ “الكذب المطلق” بينما أكدت نيويورك تايمز وجود مصدرين يؤكدان المكالمة.

اعرف أكثر

يهود وصهاينة إسرائيل في حالة انقسام وفلسطينو الداخل يتصاعدون

لماذا مصر الآن انتخابياً؟

مصر هي الملف الوحيد الذي يجمع 3 أوراق انتخابية:
1. ورقة الحرب: أي حديث عن غزة يمر عبر مصر كوسيط رئيسي مهما كانت المشاركات الدولية. إظهار أن مصر حذرت ولم يُستمع لها يفتح سؤال المسؤولية عن إطالة الحرب.
2. ورقة الأمن القومي الإسرائيلي: قضية الغواصات تسمح للمعارضة أن تقول إن نتنياهو فرط في التفوق البحري، ولأنصاره أن يقولوا إنه أدار كامب ديفيد بحكمة.
3. ورقة ترامب: نتنياهو يحتاج أن يظهر لواشنطن أنه يدير الإقليم. زيارته السرية لأبوظبي لمدة 4 ساعات بعد 48 ساعة من خطاب الأمم المتحدة، قُدمت كإصلاح للتحالف السني رغم انسحاب الوفد السعودي من قاعة خطابه في الأمم المتحدة احتجاجاً، ورغم التوتر السعودي-الإماراتي الحالي الذي تدعم فيه إسرائيل أبوظبي حول ملف الحوثيين.

إسلام كمال يسطر: مصر رقم حاسم في معادلة الانتخابات الإسرائيلية

قضية الشبان الثلاثة من النقب في شرم الشيخ – القنبلة الصامتة

تتصاعد قضية الشبان الثلاثة من بدو النقب بسرعة خلال الأيام الأخيرة بأبعاد مختلفة، بعدما قيل حول اختفاءهم في مصر خلال زيارة في شرم الشيخ، ولا تبعد عن الصورة الخلفية الانتخابية، ففي 20 مارس 2026 سافر 3 شبان من قبيلة العزازمة في النقب: بلال حسن مسعودين الوليدي، وبلال سلام الأفشق، وأحمد عودة الدوجي، إلى شرم الشيخ.  وبعدها بثلاثة أيام أوقفوا عند معبر طابا. منذ ذلك الحين وهم محتجزون منذ 6 أشهر دون زيارة قنصلية ودون لائحة اتهام معلنة، وفق الترويجات الإسرائيلية المتصاعدة من خلال أهاليهم عبر الإعلام الرسمي العبري ومت خلال إعلان فلسطينى الداخل.

الخارجية الإسرائيلية قالت في مايو أنهم معتقلون وتتابع، لكنها منذ ذلك الحين لم تقدم معلومات جديدة حتى بعد توجه المحامي طالب الصانع لنتنياهو والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ ووزير الخارجية جدعون ساعر. العائلات أُبلغت من قبل الخارجية الإسرائيلية أن القضية “لا تتعلق بمخالفة جنائية وإنما بتحقيقات تتصل بأمن مصر القومي”.

اعرف أكثر

خلية المجارى المريبة: حقيقة محاولة اغتيال نتنياهو في نيويورك

الطاقم القانوني أصدر الجمعة بياناً قال إن المتابعة الإسرائيلية لم توفر المعلومات الكافية رغم الاتصالات المتكررة.

البعد الانتخابي: استمرار الاحتجاز سيخفض نسبة التصويت لدى بدو النقب احتجاجاً، وهي كتلة حاسمة للقائمة الموحدة بحوبها الإخوانى، ودورها عموما معروف في الانتخابات الإسرائيلية حتى أن نتنياهو وأيزتكوت يتصارعان عليها، وسيُستخدم لاتهام نتنياهو بالعجز. الإفراج عنهم أو الاطمئنان عليهم، قبل 27 أكتوبر سيُقدم كإنجاز لنتنياهو ودليل على قوة قناته مع القاهرة.

إسلام كمال يسطر: مصر رقم حاسم في معادلة الانتخابات الإسرائيلية

صفقة الغاز والتواصل لما بعد نتنياهو

ووسط كل ذلك يتصاعد ملف العلاقات المصرية الإسرائيلية بين الشراكة الاقتصادية والتوتر الواصل حتى الاستعداد للحرب، وعدم وجود سفيرين للبلدين منذ حوالى العامين برغبة مصرية.

ففي أغسطس 2025 وُقعت أكبر صفقة غاز في تاريخ إسرائيل: 130 مليار متر مكعب من حقل ليفياثان إلى مصر بـ 35 مليار دولار حتى 2040. وفي يوليو 2026 اكتمل خط أشدود-عسقلان الذي يرفع القدرة التصديرية من 6.5 إلى 8.5 مليار متر مكعب سنوياً، ويرفع حصة مصر من 4.7 إلى 6.7 مليار.

اعرف أكثر

لماذا شجع المصريون المرعب النمساوي فيزبريم ليصل لنهائي كرة اليد أمام برشلونة بالعاصمة الإدارية؟

مصر التي كانت مصدراً للغاز المسال أصبحت مستورداً صافياً بعد تراجع إنتاج حقل ظهر المصري، وتعتمد الآن على 20% من استهلاكها من إسرائيل.

بالتوازي، كشفت القناة 12 العبرية المناوئة لمعسكر نتنياهو، أن إدارة ترامب بدأت تواصلاً غير رسمي مع معسكر التغيير، وتحديداً مع نفتالي بينيت وغادي أيزنكوت، تحسباً لسقوط نتنياهو. أيزنكوت أكد في صحيفة جيروزاليم بوست العبرية قبل 4 أيام: “عندما سُئل هل هو على تواصل مع مسؤولين أمريكيين، أجاب مباشرة: الإجابة نعم”.

إسلام كمال يسطر: مصر رقم حاسم في معادلة الانتخابات الإسرائيلية

وبالمناسبة، أيزنكوت يستغل ترويجات التحذيرات المصرية لنتنياهو ليقود هجوما بقوله: “تراكم المعلومات بخصوص تحذيرات رؤساء المنظومة الأمنية ومسؤولين من دول أجنبية لا يترك مجالاً للشك: نتنياهو قاد إسرائيل في عمى وغطرسة إلى أكبر كارثة”.

ومن جانب آخر، آيزنكوت أكد للقاهرة عبر واشنطن أن: “السلام من مصر إلى الأردن أمراً مفروغاً منه، نحتاج لتعزيزه”.

اعرف أكثر

دعاية انتخابية أم لصفقة جديدة؟: قناة 12 العبرية تسرب تفاصيل زيارة نتنياهو السرية للإمارات

سيناريوهات ما بعد الانتخابات:

السيناريو 1 المستبعد: فوز نتنياهو بتحالف ضيق 
العلاقة مع مصر ستبقى أمنية-اقتصادية باردة. الغاز مستمر، التنسيق الأمنى مستمر، لكن القاهرة ستبقي الملفات العالقة كورقة ضغط للتقدم في غزة والتهدئة في الضفة وتمرير الانتخابات الفلسطينية. مصر ستتعامل مع نتنياهو كأمر واقع لكن دون اندفاع.

السيناريو 2: فوز معسكر التغيير بقيادة أيزنكوت/بينيت
هذا هو السيناريو الذي تراهن عليه المعسكرات الإقليمية والدولية المعادية لنتنياهو وترغب في سقوطه ونهاية حقبته. ستعود القناة المصرية-الإسرائيلية إلى نموذج 2015-2019، لكن بعد تجاوز فترة التربص الداخلى، من خلال تنسيق أقوى قليلا في غزة، وتوسيع صفقة الغاز لتشمل تسييل غاز غزة مستقبلاً. أيزنكوت يحتاج مصر لتسويق نفسه كرجل دولة مسؤول أمام ترامب والإقليم والداخل.

إسلام كمال يسطر: مصر رقم حاسم في معادلة الانتخابات الإسرائيلية

السيناريو 3: الجمود والذهاب لانتخابات ثالثة – وهو الأرجح حسب الاستطلاعات
ستبقى مصر هي “الدولة العميقة” التي تدير الملف. لا قرارات كبيرة في الغاز، انتظاراً لاستقرار إسرائيل.

في كل السيناريوهات، مصر لم تعد مجرد جار، بل أصبحت صندوق أسود انتخابي إسرائيلي: من يملك روايتها، يملك جزءاً من أصوات الوسط وأصوات اليمين المتطرف الموزع بين المعسكرين، والذى لا يستبعد الحرب ضد مصر، لكنه في النهاية لا يرغب في خسارتها بالمرة 

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *