وحدة الشئون الأمريكية وفريق ملفات عسكرية
في ترويج مشابه لما كان منتشر قبل الانتخابات الإسرائيلية، يخشي مسؤولون استخباراتيون أمريكيون وإسرائيليون أن تُقدم طهران، بشكل مباشر أو عبر وكلائها ومنظماتها في الشرق الأوسط، على استفزاز عسكري واسع النطاق ضد المصالح الأمريكية والإسرائيلية، بهدف التأثير المباشر على انتخابات التجديد النصفي المقررة غدا الثلاثاء في الولايات المتحدة.
السيناريو الأكثر إثارة للقلق ليس هجوما يقع فعلا، بل رصد استعدادات متقدمة وغير معتادة من الحرس الثوري لهجوم فوري، فهذا الرصد وحده سيضع البيت الأبيض أمام معضلة حاسمة، قبل أن تسقط رصاصة واحدة.
معضلة ترامب: يمتص، أم يستبق؟
المؤسسة العسكرية الأمريكية تُرجّح أن ترامب يُفضّل في هذه المرحلة استنفاد الضغوط الدبلوماسية، وتجنب أي إجراء استباقي قبل بدء الانتخابات.
هذا السيناريو مشروط. باستعدادات إيرانية، إذا رُصدت، قد تُغيّر مجرى الأمور، وتستدعي تحركا عسكريا مبكرا، حتى لو كان ذلك قبل الانتخابات بساعات.

وهنا تنقلب المعادلة، فلم تعد أمريكا هي فقط من تهدد بضربة بعد الانتخابات، بل إيران هي من قد تفرض الضربة قبل الانتخابات، بأن تجعل عدم الرد عليها مستحيلا سياسيا وعسكريا.
وهذا هو بالضبط ما تريده طهران، إن صح التقدير الاستخباراتي: أن تجعل ترامب يبدو ضعيفا أمام ناخبيه إذا امتص الضربة، ومتهورا إذا رد عليها قبل أن يدلوا بأصواتهم.
أكثر من 3000 جندي أمريكي يتمركزون حاليا في إسرائيل
الجيش الإسرائيلي أكمل سلسلة من الاستعدادات الدفاعية والهجومية في الأسابيع الأخيرة، بالتنسيق مع القيادة المركزية الأمريكية والبنتاغون.

تم الاتفاق على أنه في حال قرر الأمريكيون شن هجوم مفاجئ واستباقي، ستتلقى إسرائيل إنذارا مبكرا لاستكمال استعداداتها الدفاعية والهجومية
لم يُسجل وصول أي طائرات أمريكية للتزود بالوقود أو النقل إلى إسرائيل خلال الأسبوع الماضي.
وهذا يعني: الاستعداد موجود، والتنسيق موجود، والإنذار المبكر متفق عليه، لكن الحشد اللوجستي الأخير للهجوم لم يبدأ بعد. أمريكا جاهزة للرد، لكنها لم تجهز بعد للهجوم المبادر.
والصورة المرفقة بالتقرير، لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مع قائد القوات الجوية الأمريكية الجنرال كينيث ويلسباك، ليست صورة بروتوكولية. هي رسالة علنية: القيادتان تتحدثان، وتخططان، معا.
طهران تكسب الوقت.. والفجوات ما زالت شاسعة
بالتزامن مع التأهب العسكري، يستمر الجمود السياسي. والتقدير في إسرائيل، بحسب التقرير، أن طهران تحاول كسب الوقت في المفاوضات مع واشنطن، رغم الأزمة الاقتصادية العميقة والعقوبات المشددة التي تزيد الضغط على النظام.

والفجوات بين الطرفين بشأن الملفين النووي والصاروخي الباليستي ما زالت شاسعة، وهذا يعني أن المفاوضات القطرية، ورسالة فانس إلى رضائي، لم تقتربا بعد من اتفاق، رغم قول ترامب إنها “تسير بشكل جيد”.
والجيش الإسرائيلي يؤكد، في المقابل، أنه في ظل عدم الاستقرار، وخوف إيران من التعرض لهجوم مفاجئ للمرة الثالثة، فإن النظام لا يُجازف، وأن حالة التأهب ستبلغ ذروتها يوم الثلاثاء.
التقديران يبدوان متناقضين، لكنهما يكملان بعضهما. إيران تخشى الهجوم، فلا تريد حربا شاملة. لكنها في نفس الوقت قد تريد استفزازا محدودا، محسوبا، يكفي للتأثير على الانتخابات الأمريكية، دون أن يتحول إلى حرب شاملة تدمر النظام. وهذا هو الخيط الرفيع الذي تمشي عليه طهران الآن.
