جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » أعمق فيلم عن أكتوبر: نداهة إنعام محمد على التى أصلت إبداع جمال الغيطانى في حكايات الغريب

أعمق فيلم عن أكتوبر: نداهة إنعام محمد على التى أصلت إبداع جمال الغيطانى في حكايات الغريب

محمد جلال فراج

مع بداية التسعينيات، كانت مخرجة التليفزيون إنعام محمد على
لا تزال تعيش حالة نشوة شديدة بنجاح أسطورى لمسلسلها الجديد
الذى نفذت به خطة مُحكمة لاختطاف فاتن حمامة من وطنها الأم داخل شاشة السينما، إلى شاشة أصغر حجمًا لكنها أكثر رحابة، وهى شاشة التليفزيون
بعد أن ظلت فاتن سنوات طويلة تتخوف من مجرد الاقتراب منها، حتى أطلت إنعام برأسها الصعيدية العنيدة وأقنعتها بأهمية التجربة.. لتخرج لنا فى النهاية أيقونة درامية عكاشية اسمها
«ضمير أبلة حكمت»

اعرف أكثر

كيف تحول الديهى لتريند مع بوتين؟: هل الأزمة في اسم القناة العاشرة المجهولة أم في طريقة طرح السؤال المقالى غير المهنى؟

فى تلك الأثناء وضعت الأقدار إنعام محمد على فى غمار مصادفة قومية سنظل نشكرها عليها إلى الأبد
حين أمسكت فى يديها بغرض القراءة أحد كتب الأستاذ جمال الغيطانى التى أرخ فيها بأسلوب أدبى رفيع تجربته الفريدة والعظيمة أثناء حرب أكتوبر على جبهات المعركة باعتباره مراسلًا عسكريًا لمؤسسة الأخبار.

أعمق فيلم عن أكتوبر: نداهة إنعام محمد على التى أصلت إبداع جمال الغيطانى في حكايات الغريب

وقعت عين المخرجة المثقفة داخل الكتاب على قصة قصيرة عن شخص غائب فى دروب السويس الصامدة أيام الحصار الطويلة، وفى رحلة البحث عنه تلتصق به حكايات بطولات أسطورية على لسان الناس لا يمكن أن تجتمع فى شخص واحد

التهمت إنعام القصة على الفور، وملكت عليها جوارحها، ثم شعرت بأنها قصتها المنشودة، عقلها سارع برسم مشاهد حية لفيلم فريد واستثنائى عن نصر أكتوبر من أحداث قصة الغيطانى المكثفة بالغة الثراء.

اعرف أكثر

انفجار فوضوي جديد في أوروبا..انقلاب قضائي أم استعادة دولة القانون؟

أيقنت أن واجبها الآن أن تستجيب لنداهتها الداخلية بإخراج هذا الفيلم إلى النور، بأى شكل
لنصل إلى أول يناير 1992، اليوم التاريخى الذى يشاهد فيه المصريون لأول مرة فيلمًا تليفزيونيًا فقير الإنتاج.. لكنه عظيم الأثر اسمه على نفس اسم قصة الغيطانى….. «حكايات الغريب»

المفارقة أن الفيلم ربما لم يوضع فى مكانه الصحيح فى السنوات الأولى لعرضه، ولم ينتبه له الكثيرون، لأن تعبير «فيلم تليفزيونى» لم يكن بالتعبير الجذاب جماهيريًا.

أعمق فيلم عن أكتوبر: نداهة إنعام محمد على التى أصلت إبداع جمال الغيطانى في حكايات الغريب

فبريق السينما يغشى العيون ويبهرها، خاصة فى تلك النوعية من الأفلام التى تتناول أحداثًا ساخنة أو حروبًا، تحتاج إلى مشاهد قتال وعبور وانفعالات موقدة
عكس فيلم حكايات الغريب الذى ركز على المشاعر والعيون والسرد الإنسانى الهادئ

غير أن الزمن أكسب هذا الفيلم رونقًا يزداد طلاوة كلما مرت السنون، وقيمة مضافة تتراكم عبر الأيام والأجيال.

أعمق فيلم عن أكتوبر: نداهة إنعام محمد على التى أصلت إبداع جمال الغيطانى في حكايات الغريب

فلا أظن أن هناك فيلمًا تناول حرب أكتوبر ونفذ إلى عمق الوجدان الجمعى بقدر ما فعل ويفعل هذا الفيلم كل يوم
حيث يكسب أرضًا جديدًا طول الوقت، وتشهد بذلك آلاف التعليقات على لقطاته على السوشيال ميديا التى تتجدد كل عام
دائمًا ستجد أحدهم يهيم إعجابًا بالفيلم ويندهش من نفسه كيف لم يشاهده بهذا الشكل الشائق من قبل؟

أعمق فيلم عن أكتوبر: نداهة إنعام محمد على التى أصلت إبداع جمال الغيطانى في حكايات الغريب

أهمية فيلم «حكايات الغريب» من وجهة نظرى أنه مُحمّل بكم هائل من المعانى
فلا يمكن أن تشاهده مرة ولا تكتشف معنى جديدًا كامنًا خلف مشهد أو جملة حوارية أو تجميعة مشاهد، معنى لم تدركه من قبل خلال مشاهدتك السابقة.. معنى يدفعك دفعًا للتأمل فى شخوصه وردود أفعالهم وتصرفاتهم

وبمراجعة مخزون معارفك عن السويس والناس ستدرك قيمة ما أنتجه الغيطانى من قصة وما حاكه محمد حلمى هلال فى مشاهد إنسانية غاية فى الدقة والنفاذ، وما ترجمته إنعام فى النهاية إلى كادرات بديعة تنساب إلى وجدانك وتجرى دموعك تأثرًا على موسيقى خيالية آتية من عالم سحرى خفى لا يعرف مكانه غير شخص واحد اسمه ياسر عبدالرحمن

أعمق فيلم عن أكتوبر: نداهة إنعام محمد على التى أصلت إبداع جمال الغيطانى في حكايات الغريب

وتظل مشدوهًا بالفيلم حتى تصل إلى جملة النهاية التى كتبها «طايل المصرى» بعد أن انكشفت عن عينيه غمامة البيروقراطية التى منعته من رؤية معانٍ أهم وأبقى من العُهدة، الخمسة آلاف جنيه والسيارة الفورد، التى كان يظن أنه يبحث عنها، وهو فى واقع الأمر كان يبحث عن نفسه هو. 

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *