وحدة الطاقة النووية
في انقلاب مفاجئ بالشرق الأوسط، يترقب الجميع أبعاده، وافق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسمياً على اتفاقية تاريخية مع المملكة العربية السعودية، تمنحها برنامجاً نووياً مدنياً وتفتح الباب أمام تخصيب اليورانيوم على أراضيها.
ونشرت صحيفة وول ستريت جورنال هذا الخبر الليلة، نقلاً عن مصادر في الإدارة الأمريكية، التي زعمت أن ترامب أعطى الضوء الأخضر للاتفاقية أواخر الأسبوع الماضي، ومن المتوقع توقيعها اليوم (الأربعاء).
بحسب التقرير، ستمتد الاتفاقية لثلاثين عاماً، ويُقدّر حجمها بعشرات المليارات من الدولارات. وتهدف إلى منح الشركات الأمريكية دوراً محورياً في تطوير البنية التحتية النووية السعودية، مع إقصاء المنافسين الأجانب.
اعرف أكثر
100 مليون دولار لدراسة وتنفيذ مشروعات بدول حوض النيل الجنوبي
كما ينص بند رئيسي آخر في الاتفاقية على السماح للشركات الأمريكية بإنشاء منشأة لتخصيب اليورانيوم في السعودية، إذا ما أظهرت مراجعة مشتركة بين الولايات المتحدة والسعودية أن هذه الخطوة مبررة.
رهان ترامب على الطاقة النووية السعودية ورؤية غراهام اليتيمة
زعم مسؤولون في الإدارة الأمريكية، تحدثوا إلى صحيفة وول ستريت جورنال، أن الاتفاقية ستمنح الولايات المتحدة نفوذاً على البرنامج النووي السعودي، وستمنع أيضاً إساءة استخدام المواد النووية لأغراض عسكرية.

إلا أن منتقدين يرون أن برنامجاً نووياً سعودياً، ولا سيما القدرة على تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة البلوتونيوم، سيشجع على انتشار التكنولوجيا النووية في الشرق الأوسط.
كما أشارت الصحيفة الأمريكية إلى أن السعودية، على عكس الإمارات العربية المتحدة، رفضت الالتزام بما يُسمى “المعيار الذهبي”، وهو التزام بعدم تخصيب اليورانيوم على أراضيها مطلقاً.
اعرف أكثر
بعد واقعة الناشئ مكاري يونان: هل يواجه وزير الرياضة أزمة العنصرية الدينية في الوسط الكروى؟
وبحسب التقرير، من المتوقع أن يتم تقديم الاتفاقية للنظر فيها من قبل الكونغرس في الأيام المقبلة، ومن المرجح أن تثير ضجة بين معارضي انتشار التكنولوجيا النووية في الشرق الأوسط.
وسيواجه المشرعون صعوبة بالغة في عرقلة الاتفاقية، إذ يتطلب مثل هذا الإجراء قرارًا مشتركًا وأغلبية ثلثي الأصوات لتجاوز حق النقض المحتمل الذي قد يستخدمه ترامب.
ومن المتوقع، كما ذُكر، أن يوقع وزير الطاقة كريس رايت، الذي صاغ الاتفاقية خلال زيارته الأولى للمنطقة في أبريل 2025، على الاتفاقية اليوم.

أوضح روبرت إنهارون، المسؤول الرفيع السابق في وزارة الخارجية الأمريكية والذي قدم المشورة للإدارات الديمقراطية والجمهورية بشأن منع الانتشار النووي، أن “الاتفاق قد يُسهم في إنعاش الصناعة النووية الأمريكية، وتعزيز العلاقات بين واشنطن والرياض، وتهميش الصين وروسيا”.
إلا أنه حذر من أنه “إذا لم يتضمن الاتفاق قيودًا مناسبة – بما في ذلك قيود التخصيب – فقد يزيد في الواقع من المخاطر المتعلقة بهذه القضية في الشرق الأوسط وخارجه”.
وزعم هنري سوكولسكي، المدير التنفيذي لمركز سياسات منع الانتشار النووي التعليمي، أن “أينما ذهبت المملكة العربية السعودية، ستتبعها الإمارات العربية المتحدة وتركيا ومصر. إن فكرة أن الاتفاقية ستؤدي إلى نهاية سعيدة هي فكرة خاطئة”.
اعرف أكثر
التنازلات الهامة
على الرغم من أن الاتفاقية من المتوقع أن تحظى بدعم العديد من الجمهوريين، أوضحت صحيفة نيويورك تايمز أن مشرعين أمريكيين من الحزبين، إلى جانب مسؤولين في إسرائيل، قد أعربوا بالفعل عن معارضتهم للخطة. ويخشى هؤلاء المشرعون من أن تستخدم المملكة مشروعًا نوويًا مدنيًا لتطوير أسلحة نووية في المستقبل.
وكان الاتفاق قيد المناقشة لسنوات. خلال إدارة بايدن، كان يُنظر إليه كجزء من اتفاق أوسع يشمل أيضاً اعتراف السعودية بإسرائيل. إلا أنه بعد السابع من أكتوبر، تضاءل هذا الاحتمال، ومع مرور الوقت، فصل الرئيس ترامب عرض التعاون النووي الأمريكي السعودي عن أي مطلب باعتراف السعودية بإسرائيل.

وخلال إدارة بايدن، ناقشت الولايات المتحدة والسعودية اتفاقية دفاع مشترك، كجزء من الاتفاق الشامل نفسه الذي تضمن التعاون النووي مقابل اعتراف السعودية بإسرائيل. ولسنوات، مارست السعودية ضغوطًا على واشنطن لتوقيع اتفاقية دفاعية تُقرّها لجنة الشؤون الداخلية، حتى لا يتمكن الرؤساء الأمريكيون اللاحقون من الانسحاب منها بسهولة. ومن وجهة نظر الرياض، تهدف هذه الاتفاقية، من بين أمور أخرى، إلى ردع العدوان الإيراني.
وبحسب صحيفة أمريكية، توصل الرئيس ترامب وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، خلال اجتماعهما في البيت الأبيض في نوفمبر الماضي، إلى تفاهمات بشأن ترتيب أمني بين البلدين، يشمل بيع طائرات إف-35 للمملكة. إلا أن هذه التفاهمات لم تُفضِ إلى اتفاقية رسمية تُقدمها الإدارة الأمريكية إلى مجلس الشيوخ للموافقة عليها.
اعرف أكثر
إثيوبيا: كل مراحل ملء السد تمت حسب اتفاق المبادئ التى وقعت عليه مصر وانتهت الهيمنة
وأشارت صحيفة التايمز إلى أن إيران لديها أيضاً برنامج نووي تدعي أنه مخصص للأغراض المدنية، ولكن بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي في عام 2018، بدأت في تخصيب اليورانيوم إلى مستويات قريبة من تلك المطلوبة لإنتاج الأسلحة النووية.
وخلال الحرب مع إيران هذا العام، اعتمدت السعودية على الولايات المتحدة لتزويدها بصواريخ اعتراضية للحماية من الصواريخ الإيرانية.
ومع ذلك، أشارت صحيفة التايمز إلى أن المسؤولين السعوديين قلقون من أن سياسة واشنطن في الشرق الأوسط، بما في ذلك شراكتها الاستراتيجية مع إسرائيل، قد تزيد من المخاطر التي تواجه السعودية ودول الخليج الأخرى.

وبسبب هذه المخاوف جزئياً، يسعى الدبلوماسيون السعوديون إلى إجراء محادثات مع إيران. وقد استأنف البلدان علاقاتهما الدبلوماسية في عام 2023 بموجب اتفاقية توسطت فيها الصين.
وبحسب التقرير، الذي يعتمد أيضاً على مصادر أمريكية، فإن الترتيب – المعروف باسم “اتفاقية 1-2-3” – تم تشكيله مقابل تنازلات كبيرة من ترامب، الذي وافق على ما يبدو على شروط قد تجعل من الصعب على المفتشين الدوليين زيارة تلك المواقع إذا اشتبهوا في تحويل الوقود النووي لأغراض عسكرية.
اعرف أكثر
حديث الأسبان لا المصريين : كيف مهدت فضيحة ميسي ورفاقه في مباراة مصر لخسارة كأس العالم؟
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، أفادت شبكة CNN أنه في وقت مبكر من شهر أكتوبر من العام الماضي، تم وضع مسودة اتفاقية بين إدارة ترامب والمملكة العربية السعودية بشأن المساعدة الأمريكية في تطوير برنامج نووي مدني – دون زيادة الإشراف الدولي، ومع منح الرياض الفرصة لتخصيب اليورانيوم على أراضيها وربما إنتاج البلوتونيوم أيضًا.
وبحسب التقرير، تأجل التوقيع الفعلي منذ ذلك الحين، ويعود ذلك جزئياً إلى الحرب مع إيران. وأشارت شبكة CNN إلى أن مصادر في الكونغرس تعتقد أن التأجيل نابع أيضاً من مخاوف إدارة ترامب من معارضة شديدة من المشرعين من كلا الجانبين السياسيين. كما وردت تقارير في الأسابيع الأخيرة عن وجود توتر في العلاقات بين واشنطن والرياض .
