جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » هبه عبد العزيز تسطر: الهروب من منتخب مصر..جريمة لاعب؟ أم فشل منظومة؟

هبه عبد العزيز تسطر: الهروب من منتخب مصر..جريمة لاعب؟ أم فشل منظومة؟

هبه عبدالعزيز

الرفاق حائرون يتساءلون.

أخطر ما في هروب لاعب من منتخب مصر ليس الهروب نفسه.
بل أن البعض صار يرى فيه “نجاحاً”.

هنا نحن أمام مشكلة أكبر من لاعب خالف القواعد، أو بعثة غادرها دون إذن.
نحن أمام سؤال مخيف:
متى أصبح الهروب من منتخب مصر أفضل من البقاء فيه؟

لا أدافع عن الهروب، ولا أراه بطولة.
لكنني لا أريد الاكتفاء بالإجابة السهلة: “اللاعب أخطأ.. عاقبوه وانتهى الأمر”.

اعرف أكثر

قصة كفاح، إندكس تدعو لتقديرها:الشيخ حسين عبد الحميد..محفظ وشارح القرآن الذي تتباهى به أجيال السيفا والقليوبية

فالعقوبة تغلق الواقعة، لكنها لا تجيب عن الأهم:
كيف وصل شاب يمثل بلده إلى لحظة رأى فيها أن الاختفاء هو الحل؟

هبه عبد العزيز تسطر: الهروب من منتخب مصر..جريمة لاعب؟ أم فشل منظومة؟

هل كانت لحظة انفعال؟
أم خاتمة لسلسلة طويلة من الضغط والتجاهل والإحباط؟
فالقرارات الكبيرة لا تولد في لحظة.
وأحياناً الهروب ليس بداية الحكاية… بل نهايتها.

اعرف أكثر

قلق بين السودانيين من ظهور أجانب بكاميرات في الأسواق مشككين في كونهم جواسيس

جرس إنذار للمنظومة
تكرار الواقعة يحولها إلى إنذار.

هل يجد اللاعب الرعاية التي تليق بتمثيله لبلده؟
هل هناك من يسمع شكواه قبل أن تتحول إلى غضب ثم قرار؟
هل تتم متابعته نفسياً ومادياً وفنياً، أم نتذكره فقط وقت الميدالية؟
وعند الخلاف، هل توجد جهة مستقلة يلجأ إليها؟

اعرف أكثر

بالصور..أحمد مكي يعود رمضان 2027 بمسلسل خيال علمي “الفلكي”

هذه الأسئلة لا تبرئ اللاعب. لكنها تمنحنا فرصة للفهم.

الأخطر: التصفيق للخطأ
المزعج ليس الهروب فقط. بل الاحتفاء به.
أن يتحول ترك البعثة إلى “نجاة”، ويصبح اللاعب بطلاً لأنه فعل ما عجز عنه غيره.

هنا تجاوزنا الرياضة.
حين نصفق للخطأ لأننا نكره المنظومة، لا نصلحها… بل نهدم فكرة المبدأ.

القيم الواضحة صارت تخضع للمصلحة والمزاج.
نحب الشخص فنخترع له الأعذار. ونكره المؤسسة فنحول الخطأ إلى بطولة.
وهذه كارثة أكبر من هروب لاعب.

هبه عبد العزيز تسطر: الهروب من منتخب مصر..جريمة لاعب؟ أم فشل منظومة؟

خسارة وطن
اللاعب ابن هذه المنظومة. والميدالية لم يصنعها وحده.
وراءها أسرة ومدرب ونادٍ واتحاد ودولة أنفقت واستثمرت.

إذا صنعنا الموهبة ثم فشلنا في الاحتفاظ بها، فهي خسارتنا جميعاً.

التقارير تتحدث عن حالات متكررة، خاصة في المصارعة. لاعبون غادروا وحققوا بطولات مع دول أخرى.
فيتغير السؤال من: “لماذا هربوا؟”
إلى: “لماذا لم نجعلهم يريدون البقاء؟”

اعرف أكثر

جلال نصار يسطر: التغييرات المرتقبة من الشيطنة والطرق المسدودة للتنفيس اللحظى

الدولة التي تُعد بطلاً لسنوات ثم تفقده، تخسر استثماراً وميداليات وصورة.
وتخسر قبل ذلك ثقة جيل في أن النجاح ممكن داخل بلده.

تحقيق مختلف
لا أريد تحقيقاً يسأل: كيف خرج من البعثة؟
أريده يسأل: من عرف بالأزمة؟ هل اشتكى؟ لمن؟ هل حاول أحد الاحتواء؟
هل كان هناك ظلم أو تقصير؟ وهل كان يمكن منعه قبل لحظة الهروب؟

هبه عبد العزيز تسطر: الهروب من منتخب مصر..جريمة لاعب؟ أم فشل منظومة؟

إذا أخطأ اللاعب فليتحمل. وإذا أُخطئ في حقه فليتحمل المسؤول أيضاً.
لا نهرب من اللاعبين وقت الحاجة، ثم نغضب حين يهربون منا.

صناعة البطل لا تبدأ بمنصة التتويج.
تبدأ عندما يشعر الطفل أن موهبته لها قيمة.
وعندما يطمئن الشاب أن مستقبله محمي، وشكواه مسموعة، وكرامته ليست ثمن مكانه.

أنا لا أدافع عن الهروب. لكن العقاب وحده ليس حلاً.
معاقبة الهارب قد تمنع لاعباً… لكنها لن تمنع الهروب.

اعرف أكثر

محمد شاهين يسطر من غزة: كواليس عملية اختطاف الشاباك لقيادى حماس معين العرابيد

الخطر أن بعض المواهب لا تهرب من بعثة فقط.
بل تهرب من فكرة أن لها مستقبلاً هنا.

حين يصبح البقاء استثناءً والهروب خطة،
فالمشكلة ليست في لاعب هرب.
المشكلة في منظومة جعلت الهروب، ولو للحظة، يبدو الطريق الوحيد إلى المستقبل.

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *