
د.سيد غنيم
النص الكامل لدرافت مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية المرتقب توقيعها الجمعة في منتجع بورغنستوك قرب لوتسرن في سويسرا، كما نشرتها بلومبرج:
1 — تعلن الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة، مع حلفائهما في الحرب الحالية، عند توقيع مذكرة التفاهم هذه، وقفاً فورياً ودائماً للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وتتعهدان بألا يشنّ أي منهما، من الآن فصاعداً، أي عمل عدائي ضد الآخر، وبالامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد بعضهما البعض. وسيؤكد الاتفاق النهائي أحكام هذه المادة والمواد المتبقية.
اعرف أكثر
د. محمد صالح يسطر: خريطة المستقبل السياسي لإسرائيل في العقد القادم
2 — تتعهد الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة باحترام سيادة كل منهما وسلامته الإقليمية، وبالامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للطرف الآخر.
3 — تتعهد الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة بالتفاوض والتوصل إلى اتفاق نهائي خلال مدة أقصاها 60 يوماً، قابلة للتمديد بموافقة متبادلة.

4 — فور توقيع مذكرة التفاهم هذه، ترفع الولايات المتحدة الحصار البحري وتمنع أي تدخل أو عرقلة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتعيد حركة المرور خلال مدة أقصاها 30 يوماً إلى طاقتها الكاملة؛ على أن تكون حركة السفن متناسبة مع حجم الحركة قبل الحرب من جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية. كما تتعهد الولايات المتحدة بسحب قواتها من المناطق المحيطة خلال 30 يوماً بعد الاتفاق النهائي.
5 — عند توقيع مذكرة التفاهم هذه، ستتخذ الجمهورية الإسلامية الإيرانية فوراً خطوات لضمان استئناف حركة السفن التجارية من الخليج الفارسي إلى بحر عُمان وبالعكس خلال 30 يوماً إلى حجمها الذي كان قائماً قبل الحرب، مع مراعاة الحاجة إلى إزالة العوائق الفنية وتحييد الألغام من جانب إيران.
اعرف أكثر
6 — تتعهد الولايات المتحدة، مع شركائها الإقليميين، بوضع خطة شاملة متفق عليها بين الطرفين لإعادة تأهيل الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتنميتها اقتصادياً، مع ضمان تمويل لا يقل عن 300 مليار دولار. وستُصاغ آلية تنفيذ هذه الخطة، ضمن الاتفاق النهائي، خلال 60 يوماً.

7 — تلتزم الولايات المتحدة بإنهاء جميع أنواع العقوبات المفروضة حالياً على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وفق جدول زمني يتم الاتفاق عليه ضمن الاتفاق النهائي، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وجميع العقوبات الأميركية الأحادية، الأولية والثانوية.
8 — تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية مجدداً أنها لن تنتج أسلحة نووية أبداً. وقد اتفقت الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة على أن مصير المواد المخصبة ومصير جميع القضايا النووية الأخرى المتفق عليها بصورة متبادلة، بما في ذلك الاحتياجات النووية الإيرانية، سيجري التعامل معها على نحو كافٍ في اتفاق نهائي؛ وسيؤكد الاتفاق النهائي أحكام هذه المادة.
اعرف أكثر
المكاسب المصرية والإقليمية من قمة السيسي-ترامب في قمة السبعة الكبار
9 — تتفق الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة على أنهما، إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي، ستحافظان على الوضع القائم: إذ ستحافظ إيران على الوضع القائم في برنامجها النووي، ولن تفرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة على إيران أو تعزز قواتها في المنطقة.

10 — تتعهد الولايات المتحدة بأنه، فور توقيع مذكرة التفاهم هذه وحتى تاريخ رفع العقوبات، ستصدر وزارة الخزانة الأميركية إعفاءات لصادرات النفط الخام الإيراني والمنتجات البتروكيماوية ومشتقاتها، وجميع الخدمات ذات الصلة، بما في ذلك الخدمات المصرفية والتأمين والنقل وما شابه ذلك.
11 — تتعهد الولايات المتحدة بأنه، في ضوء تقدم المفاوضات نحو اتفاق نهائي، سيتم الإفراج عن الأموال والأصول المجمدة أو المقيدة الخاصة بالجمهورية الإسلامية الإيرانية وإتاحتها بالكامل.
اعرف أكثر
الداخلية تكشف تفاصيل اتهام مهندس بالاعتداء على فتاة بالمعصرة وإنجاب طفلة منها سفاحا
وستُستخدم هذه الأموال، سواء كانت محفوظة في الحساب الرئيسي أو جرى تحويلها، لأي مدفوعات للمستفيد النهائي يحددها البنك المركزي للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وستكون متاحة بالكامل للاستخدام. وتتعهد الولايات المتحدة بإصدار جميع التصاريح والتراخيص اللازمة على هذا الأساس.

12 — تتفق الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة على إنشاء آلية تنفيذ للإشراف على التنفيذ الناجح للاتفاق النهائي والالتزام به مستقبلاً.
13 — عقب توقيع مذكرة التفاهم هذه، وبعد تلقي ضمانات بشأن بدء تنفيذ المواد 4 و5 و10 و11 من مذكرة التفاهم هذه، واستمرار تنفيذ هذه الخطوات، ستدخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة في مفاوضات بشأن اتفاق نهائي يقتصر فقط على المواد المتبقية.
اعرف أكثر
ميسي يتصدر قائمة الهدافين الموندياليين بهاتريك محزن للعرب في الجزائر
14 — سيُعتمد الاتفاق النهائي من خلال قرار ملزم يصدر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

الرأي:
في رأيي، قولاً واحدًا، المستفيد الأكبر إيران.
وعلى أي حال يمكن وضع منظورين للتوضيح، وهما مجال المصلحة والمدى.
من منظور مجال المصلحة، المذكرة تميل لمصلحة إيران أكثر اقتصادياً وسياسياً. ولكنها تميل لمصلحة الولايات المتحدة أكثر أمنياً واستراتيجياً.. مع اختلاف النسب.
ومن منظور المدى، وهو ربما ما يوزن المكاسب والخسائر الفعلية، أرى أن إيران تحصل على المكاسب الأكبر على المدى القصير والمتوسط.
اعرف أكثر
تفاعل كبير مع استغاثة أرمل قتلت زوجته في حادث سير على سيدة لا تجيد القيادة
والسبب أن إيران تحصل على وقف الحرب وإنهاء الضغوط العسكرية المباشرة، وإعادة فتح صادرات النفط، ورفع العقوبات الأميركية والأممية تدريجياً، والإفراج عن الأصول المجمدة، وخطة إعادة تأهيل اقتصادي بقيمة 300 مليار دولار، واعتراف أمريكي ضمني بالنظام الإيراني والتفاوض معه كشريك شرعي وهو مهم جدًا مع إدارة ترمب في وجود نتانياهو، وعدم مطالبتها في النص الحالي بتفكيك البرنامج النووي أو تسليم المواد النووية فوراً، بل تأجيل التفاصيل إلى الاتفاق النهائي.

في المقابل، الولايات المتحدة تحصل على تعهد إيراني بعدم امتلاك سلاح نووي وتجميد الوضع النووي الحالي أثناء التفاوض، وإعادة فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة، وخفض التصعيد الإقليمي وإنهاء الحرب، وإزالة خطر مواجهة عسكرية واسعة ومكلفة. وجميعها يمكن نقضها، وأراها علاجات مؤقتة.
هنا نجد الولايات المتحدة تدفع معظم الثمن مقدماً، بينما تؤجل الحصول على معظم الضمانات النووية إلى الاتفاق النهائي بعد 60 يوماً، وهذه عادة ليست الصيغة المفضلة للمفاوض الأمريكي.
أما إذا فشلت المفاوضات النهائية لاحقاً، فإن إيران تكون قد حصلت بالفعل على جزء مهم من المكاسب الاقتصادية والسياسية، بينما تكون الولايات المتحدة قد حصلت فقط على تهدئة مؤقتة.

ولهذا فإن القراءة الأولية للنص تشير إلى أن الكفة الحالية تميل لصالح إيران أكثر من الولايات المتحدة، ما لم تتضمن الملاحق السرية أو الاتفاق النهائي قيوداً نووية صارمة وغير معلنة حالياً.
أما التوابع المؤثرة التي نناقشها، وآخرها صباح اليوم، فهي أمور:
١. إن إيران تستغل الأموال التي سيفرج عنها لاستعادة قوتها وتدعم الأذرع وتستعيد كفاءة البرنامج الصاروخي.
٢. استغلال ورقة غلق المضيق أو تهديده في أي وقت حالة شعورها بأي تهديد في أي وقت، وبالمناسبة من يغلق المضيق ليس إيران ولكن شركات التأمين على السفن والشحنات التي ترفع أسعار بوليصات التأمين أو لا تؤمن.
٣. قيام إيران باتخاذ إجراءات بإعادة صياغة نظام أمني إقليمي مغاير لمنطقة الخليج، وفي نفس السياق تقوم دول خليجية لديها موانئ خارج عنق المضيق باستغلالها، وبما يساعد على تقليل اعتمادها على مضيق هرمز إلى “الصفر”.
