
*تعجب المتابعون للحرب على إيران طوال الشهر الماضى من هول التصريحات المتضاربة للرئيس ترامب حول أحداث الصراع والمخالفة تماماً لما يحدث على أرض الواقع أحيانا، وتتناقله الشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي، والتى وصلت إلي حد إصدار التصريح ثم إصدار تصريح أخر مناقض له تماماً خلال الساعة، حتى اعتبره البعض نوع من أنواع المناورة.
*إلي أن تم تداول بعض التهكمات والتقاريروعن أن أحداث حرب إيران تصل لترامب عن طريق مقاطع تيك توك، وربما كانت بالذكاء الاصطناعي من خلال وزير الحرب الأمريكي الصهيونى (هيغيستش) الذي يعرضها عليه، وتصور له أن الولايات المتحدة الامريكية قد وجهت ضربات ساحقة لإيران، وأن معدل تحقيق أهداف الولايات المتحدة الأمريكية بمعدل يفوق الجدول الزمني الموضوع لها، وبناءاً عليها يدلي ترامب بتصريحاته لوسائل الإعلام.
*وعند الرجوع لشخصية وزير الحرب الامريكي وجدنا أنه كان هناك اعتراضات سياسية وعسكرية علي تعيينه في منصب وزير الحرب ، وواجهه سيناتور أمريكي في مواجهة متلفزة بأنه لا يصلح لمنصب الوزير لأنه دائم السكر ويذهب إلي عمله مخموراً تماماً بشهادة زملائه ، لدرجة أنه طارد إحدى الراقصات في أحد مراقص العراة، وحاول أن يرقص معها بالقوة علي المسرح حتى تم إخراجه بالقوة من المرقص.
*إذاً فوزير مخمور (وربما متعاطي لأنواع المخدرات الحديثة المصنعة التي تصور للعقل هلاوس لا وجود لها) يعرض علي رئيس وصفه المحللون الاستراتيجيون بأنه شخص غير متوقع ومعروف بأنه مهوس بداء العظمة مقاطع للحرب قد تكون مفبركة فيظهر في وسائل الإعلام، يدلي بتصريحات النصر والقضاء علي قدرات إيران العسكرية ، وفي نفس لحظة إطلاقه للتصريح نجد إيران تمطر الكيان الاسرائيلي والقواعد العسكرية الامريكية في دول الخليج بوابل من الصورايخ المتطورة بتدرج مدروس يسبب الدمار مما يؤكد أن تصريحاته لا تمت للواقع بصلة .

*فنجده يعطي مهلة 48 ساعة ثم يمددها مرة تلو الأخري لإيران ويدعي أن ذلك بعد مفاوضات مع إيران أكثر من مرة وتنفي إيران حدوث تلك المفاوضات حتى أنها أعلنت في إهانة فاضحة له على العلن ” أنه يتفاوض مع نفسه ” .
*ثم نجده عند سؤاله عن هدفه من الحرب فيقول ” فتح مضيق هرمز ” والذي كان مفتوحاً قبل الحرب وتم إغلاقه بسبب الحرب، مما آثار ليس دول العالم فقط عليه بل الداخل الامريكي أيضاً بمظاهرات مليونية ترفض سياساته المتهورة، والتي إدعت أن تلك الحرب لن تستغرق أيام وسيسقط نظام إيران، وأن هدفه هو تغيير نظام الملالى.
*ولكن الحرب وحدت الإيرانيين بشكل ما تجاه خطر الحرب للحفاظ علي وجود الدولة فتعدت الشهر وتداعت أخطارها على الاقتصاد العالمي وإمدادات النفط وسلاسل الإمداد، مما يسوق العالم كله إلى كارثة بسبب مخمور ومجنون .
الكاتبة، المحامية بالنقض والدستورية والادارية العليا، وباحثة دكتوراة في العلوم السياسية والاستراتيجية
المقالات مساحات خاصة بالكتاب، وليس بالتبعية أن تتوافق مع السياسة التحريرية للموقع
