جاءنا الآن
الرئيسية » مقالات و أراء » اللواء عبد الحميد خيرت يسطر: كيف نجوت من اغتيال مجهول؟

اللواء عبد الحميد خيرت يسطر: كيف نجوت من اغتيال مجهول؟

اللواء عبد الحميد خيرت

في فترة عملي كمفتش لنشاط التطرف والإرهاب بالإسكندرية، تعرضت لمواقف كثيرة حملت بين طياتها الخطر والمفاجآت، لكن هناك واقعة واحدة ما زالت عالقة في ذهني حتى اليوم، رغم مرور سنوات طويلة عليها، ورغم خروجي من الخدمة.

في إحدى الليالي، وكانت الساعة تقترب من العاشرة مساءً، تلقيت اتصالًا هاتفيًا من شخص مجهول. جاء صوته هادئًا وحاسمًا بشكل أثار القلق منذ اللحظة الأولى، وقال لي:

“اليوم سيتم اغتيالك عند بيتك… في طبنجة داخل بسكت القمامة المعلق على عمود الإنارة أمام محل شهد الملكة بجوار منزلك، والطبنجة تم وضعها الآن.”

ثم أغلق الخط فورًا.

بحكم طبيعة العمل والتعليمات التي تلقيناها طوال سنوات الخدمة، كان من المستحيل التعامل مع مثل هذا البلاغ باستخفاف، مهما بلغت درجة الشك في صحته. فالأصل في تلك المواقف أن يؤخذ أي تهديد على محمل الجد حتى يثبت العكس.

وعلى الفور، قمت بتحرير مذكرة رسمية لعرضها على السيد مدير الإدارة، أثبتُّ فيها مضمون الاتصال كاملًا:
“تلقينا اتصالًا هاتفيًا من مجهول يفيد……” إلى آخر ما ورد بالمكالمة.

تم تجهيز مأمورية بالتنسيق مع إدارة البحث، وتحركت القوة إلى محل البلاغ. وبمجرد تفتيش “بسكت القمامة” المشار إليه، كانت المفاجأة الصادمة:

تم العثور بالفعل على الطبنجة.

في تلك اللحظة، تحولت المكالمة من مجرد بلاغ مجهول إلى تهديد حقيقي وخطر قائم. وعلى الفور، تم تعزيز الحراسة على منزلي واتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة.

لكن ما حدث بعد انتهاء المأمورية كان أغرب من الواقعة نفسها.

فبعد العودة، تلقيت اتصالًا جديدًا من نفس الشخص المجهول. هذه المرة كان صوته مختلفًا، أقرب إلى الارتياح، وقال لي:

“كده يا عبد الحميد بك نبقى خلصين… أنت عملت معايا موقف قبل كده، وأنا النهارده بردلك الجميل.”

ثم أنهى المكالمة.

وقفت طويلًا أمام تلك الكلمات.

من يكون هذا الشخص؟
وما هو ذلك “الموقف” الذي يتحدث عنه؟
ومتى حدث بيننا حتى يعتبر ما فعله ردًا للجميل؟

مرت السنوات، وانتهت خدمتي، لكن هوية ذلك الرجل بقيت لغزًا لم يُكشف أبدًا. لم أعرف إن كان مصدرًا سريًا، أم شخصًا سبق أن ساعدته دون أن أنتبه، أم إنسانًا قرر في لحظة ما أن يرد معروفًا قديمًا بطريقته الخاصة.

لكن المؤكد أن تلك الليلة أكدت لي حقيقة لا تُنسى:
في عالم العمل الأمني، قد يأتيك الخطر من حيث لا تتوقع، وقد تأتيك النجاة أيضًا من شخص لا تعرفه ، وربما لن تعرفه أبدًا .

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *