جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » اللواء جمال طه يسطر: ماذا بعد الهجوم الإسرائيلي على الدوحة؟

اللواء جمال طه يسطر: ماذا بعد الهجوم الإسرائيلي على الدوحة؟

 

 

محاولة تصفية كل قادة حماس التي تمت في 9 سبتمبر 2025، شاركت فيها حسب مصادر دولة الكيان 15 مقاتلة من طراز F-35 وF-15 وF-16، لكن الحقيقة أن كل الشواهد تؤكد أن كل الطائرات كانت F-35 للأسباب التالية:

أولا: لأنهم لم يحصلوا على تموين جوى سوى مرة واحدة قرب المجال الجوي لقطر، ولو تم استخدام طرازات أخرى لاحتاجت للتموين مرتين بسبب قصر مدياتهم..

موقع The Canary المتخصص في رصد حركة الملاحة الجوية أكد مشاركة بريطانيا في العملية بصورة مباشرة، عندما رصد طائرتي تزود بالوقود تابعتين للسلاح الجوي الملكي انطلقتا من قاعدة «العديد» قبل بدء الغارة وظلتا تحومان حول شبه الجزيرة القطرية أثناءها وبعدها.

اللواء جمال طه يسطر: ماذا بعد الهجوم الإسرائيلي على الدوحة؟

ثانيا: أن المواقع العسكرية الأردنية أكدت رصد اختراق طيران الكيان لمجالها الجوي، ومن الأردن إما اتجهت عبر سوريا والعراق والسعودية وهو المسار الأقصر «2200 كيلومترا»، أو عبر سوريا والعراق ثم منتصف المجال الجوي للخليج العربي وهو مسار مضاعف.. قد لا نعول على أجهزة الرصد في سوريا والعراق لكن عدم رصد قطر والسعودية لهم يؤكد أنهم جميعا F-35 الشبحية.

 إعلام الكيان حاول الإيحاء بأن قطر كان لديها علم مسبق بالغارة، لكن ذلك غير صحيح، لأن رأسمال قطر الحقيقي هو سمعتها «National Image» باعتبارها دولة محايدة سياسيا وملاذا آمنا ماليا واستثماريا،

وقد استقبلت في هذا الإطار -وبموافقة واشنطن- ممثلي بعض التنظيمات المسلحة وأبرزهم طالبان وحماس باعتبارها ساحة آمنة للقاءات تفاوضية، وبالتالي لا يمكن للدوحة أن تضحى بمصداقية حيادها وتتقبل إتمام عمليات اغتيال على أرضها تطيح بالثقة في وضعيتها الدولية.

واشنطن ادعت أنها أبلغت قطر بالغارة قبل وقوعها، لكن وزير الخارجية القطري نفى ذلك تماما، وأكد أن الإنذار الأمريكي وصل بعد عشر دقائق من انتهاء الغارة، وبدأت الأوساط الحمساوية في نسج بطولات لقادتهم تفسيرا لنجاتهم من عملية القصف، متجاهلين أنهم نجوا بمحض الصدفة.

موقعا Mossad Commentary & @DocumentIsrael المتخصصين في المجال الأمني والمقربين من الموساد، أكدا أن العملية تعثرت بعدما غادر قادة حماس قاعة المفاوضات الرئيسية لأداء صلاة العصر، تاركين هواتفهم داخل القاعة.

اللواء جمال طه يسطر: ماذا بعد الهجوم الإسرائيلي على الدوحة؟

قطر حليف رئيسي للولايات المتحدة من خارج الناتو، ومركزا لأكبر قواعدها خارج الأراضي الأمريكية، لكن واشنطن قبلت أن تكون ضربة النهاية في حرب الـ 12 يوم بين إيران والكيان هو ضرب قاعدة «العديد»، التي تقع على أرض وسيادة قطر، مما تسبب في كسر هيبتها، وسمح بالإجتراء عليها واستهداف الكيان لها..

الغارة كانت ضمن أهدافها عقاب قطر -التي اتفقت او اختلفت مع قناة الجزيرة- كانت أشرس وسيلة إعلام ضد إسرائيل في تغطية حرب غزة.

أحدث وأقوى رادار فى المنطقة تمتلكه قطر، وقيمته حوالي مليار دولار، وعدم رصده للطائرات المهاجمة أيا كانت طرازاتها يعني إما أنه تعرض لعملية تشويش وتعمية، أو أنه قد تم برمجته بحيث يرى طائرات الكيان أهدافا صديقة، في الوقت الذي رصدت فيه قاعدة العديد الطائرات المشاركة، مما يعني ان الدفاعات الجوية الامريكية التي يتم تصديرها للدول العربية انتقائية، ولا يمكن الاعتماد عليها كصمام للأمن القومي العربي، خاصة وأن التعلل بشبحية الطائرات أمر غير منطقي وإلا لصارت السماء الأمريكية مستباحة أمام المقاتلات والدرونات الشبحية التي بدأ تعميم انتاجها في العديد من دول العالم، وهذا يفرض مراجعة الصفقة الأمريكية الخاصة بالدفاع الجوي NASAMS.

اللواء جمال طه يسطر: ماذا بعد الهجوم الإسرائيلي على الدوحة؟

والحقيقة أن محاولة تصفية قادة حماس في الدوحة لم يكن ضمن الأسرار المقدسة؛ «رونين بار» رئيس الشاباك السابق وعد في ديسمبر 2023 باستهداف قادة حماس سواء في تركيا أو إيران أو لبنان أو قطر، وصحيفة وول استريت جورنال في أغسطس 2025 أكدت استهداف قادة حماس سواء في قطر أو القاهرة أو تركيا، وسفير الكيان في واشنطن «داني دانون» أكد انهم «سيكررون محاولاتهم»، ورئيس الكنيست وصف العملية بأنها «رسالة الى كل دول الشرق الأوسط»، وقائد القيادة المركزية الأمريكية الفريق أول «براد كوبر» تم إحاطته بالعملية خلال زيارته لدولة الكيان في 7 سبتمبر 2025.

كل ذلك يؤكد تورط واشنطن المباشر في العملية، ويفسر لماذا دعت القاهرة قادة التنظيمات الفلسطينية -بعد انتهاء مفاوضاتهم في القاهرة يوم 18 أغسطس 2025- للبقاء فيها وعدم مغادرتها، وكانت تستهدف حماية أرواحهم والإبقاء على المسار التفاوضي، وعندما تعللوا بارتباطات مسبقة، شددت عليهم بضرورة مراعاة أمنهم الشخصي أيا كان المكان المتواجدين فيه.
حماس فقدت الثقة في أي ضمانات أمريكية، وقطر لوحت بانسحابها من أداء دورها التقليدي في الوساطة، والاستنفار العسكري على جانبي الحدود المصرية مع الكيان، وعمليات حشد الفلسطينيين قرب الحدود مع مصر، وما لمسه الوفد المفاوض المصري من عدم مصداقية وفد الكيان، كل ذلك أدي لفقدان الثقة بين القاهرة والكيان، وأكد سعي الأخير لإغلاق ملف التفاوض وأنهاء أدوار الوسطاء.

اللواء جمال طه يسطر: ماذا بعد الهجوم الإسرائيلي على الدوحة؟

أما أمريكا فهي تجهر صراحة بأن الكيان بالنسبة لها يحظى بالأولوية القصوى، مما يجعل الوصول الى صفقة لتسوية الأزمة ووقف الحرب حلما قد لا ندركه.

الشيخ محمد بن زايد سارع بزيارة الأمير تميم في الدوحة، والأمير محمد بن سلمان يزوره في 11 سبتمبر بعدما أكد ان «كل الأدوات المتاحة لدي المملكة تحت إمرة قطر في تعاملها مع الموقف»، لكن المواجهة الحقيقية للموقف تفرض التعجيل بتفعيل القرار المبدئي الذي اعتمده القادة العرب المشاركين بقمة شرم الشيخ في مارس 2015، والخاص بتشكيل قوة عسكرية عربية مشتركة، ولنبدأ بسرعة التكامل بين شبكات الدفاع الجوي والانذار المبكر لوقف استباحة الكيان للمجال الجوي العربي.

نعيش حقبة ظلامية، وتصفعنا أيام المحنة، ولن يرحم التاريخ كل من يساهم -ولو بالصمت- في عدم التصدي لوقف ذلك المد الاستعماري البغيض، الذى يزحف مسرعا ليبتلع أرض العرب.

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *