جاءنا الآن
الرئيسية » التحليل اللحظي » وائل سليمان يسطر بعين حورس: معركة “استرداد” شخصية مصر

وائل سليمان يسطر بعين حورس: معركة “استرداد” شخصية مصر

وائل سليمان

كالملايين من بنى وطنى أتابع ” أحداث ومتغيرات المشهد الداخلي” – بكل تناقضاته- واستدعت ذاكرتى رغماً عنى كل ما مرت به بلادى خلال الأعوام الخمسة عشر الماضية، وحتى ما قبلها.،

ولم أستطع منع عقلى من تحليل تلك المشاهد .. وثمة نتيجة إنتهيت إليها شَكَّلت من وجهة نظرى رابطاً ممتداً بين كل ما تشابه وحدث فى بلادنا من شرقها إلى غربها ومن صعيدها إلى دِلْتاها وساحلها، إلا وهى .. حالة التهاوى والتردى الأخلاقى التى ضربت مجتمعنا بوحشية..
في قطاعات كبيرة منه، وأنها “حصيلة خطة ممنهجة” لتدمير الموروث الثقافى وهدم لمنظومة القيم والأخلاق، وتجريف للشخصية المصرية وطمس لهويتها، وهو بكل أسف وصراحة ما أصاب الملايين من بنى وطنى بداءٍ عُضال ناتج في غالبه عن “انعدام الوعى والمعرفة”.

اعرف أكثر

من العملة للتضخم والاستثمارات: توقعات دولية مفاجئة بتطورات إيجابية وسلبية للاقتصاد المصري قبل نهاية العام

أضف إلى ذلك ما وقر فى عقول وقلوب أغلب المصريين مسألة غياب العدل والقانون والمحاسبة، فضلاً عن تمكين من لا يصلحون ولا يستحقون من إدارة الجهاز التنفيذى للدولة فتبدى لنا في كثير من الأحيان أن الفاسدين والفاشلين والمنافقين ومن على شاكلتهم من رجال المال هم الحاكمون والمتحكمون فى مكتسبات وخيرات الوطن وفى مقدرات ومصائر العباد.

كل ما ذكرت كان كافياً وكفيلاً بهدم أية دولة مهما حاولت الصمود، إلا أن “عين الله” الحارسة لمصر منذ الأزل جددت عهد العزيز القدير مرة أخرى لتلك الأرض الطيبة بحمايتها، ولذلك الشعب الكريم برعايته، فأنار له بصيرته وألهمه الصواب وآزره وأعانه على التخلص ممن فرطوا فى الأمانة من قبل، وتركوا الوطن تربة خصبة مهيئة لتلقى صنوفاً وألواناً من بذور  الأفكار الغريبة والشاذة دينياً وأخلاقياً وسياسياً، تركوه كالجسد الذى فقد مناعته.. فاستباحته الأمراض والأوبئة وهاجمته بضراوة من كل حدب وصوب.

وائل سليمان يسطر بعين حورس: معركة “استرداد” شخصية مصر

ولكن.. كما أعان المولى عز وجل بني وطني على الخلاص ممن فرط فى الأمانة، سيعينهم حتى يلفظوا تلك الأمراض والأجسام الغريبة المتسترة بدينٍ لا نعرفه أو الحاملة لمشاعل حريات زائفة لا تليق بنا.

إلا أنه بقيت معركة أخرى، وجب على المصريين خوض غمارها بكل إصرار وجسارة، إنها معركة المصير، والتى لا بديل فيها عن النصر، إنها معركة إسترداد شخصية مصر. ،

فمثلما استرد المصريون وطنهم وانتزعوه من بين أنياب الفساد والفتنة والدمار، فإنه يتحتم عليهم الآن إسترداد أنفسهم قبل أن تهوى فى غياهب المجهول إلى الأبد.

لن نكذب على أنفسنا، ومن الأمانة أن نعترف بأن الشخصية المصرية قد فقدت الكثير والكثير من رصيدها الإنسانى والثقافى، فقدت صفاتاً وخصالاً كانت دائماً مبعثاً للفخر والتباهى بين الأمم، ومن الصدق والأمانة أن نقر ونعترف بمسؤلية الجميع عن تلك الخسارة الفادحة.. بدءاً من الدولة .. مروراً “بنخبتنا” وقوتنا الناعمة .. والتى كانت في كثير من الأوقات معول هدم فى يد أعدائنا، وانتهاءاً بالمواطن الذى تخلى عن دورهِ.. وفقد جلده وصبره وخارت عزيمته تحت وطأة اليأس والشعور بغياب العدل، فنالت منه قسوة الحياة وتمكنت.. وجعلته في بعض الأحيان يكفر بكل ما آمن به وآبائه وأجداده من مبادئ وقيم الإنتماء والحق والخير والجمال، فرَضِىَ بالقبحِ بديلاً .. صاغراً تارة .. ومشاركاً ومفرطاً تارة أخرى،

اعرف أكثر

أول واقعة من نوعها: كرموا المجند الفطن الذى تصدى لاستفزاز الأفريقي المريب فى مترو الأنفاق

ولكن”عين الله” الحارسة لمصر قد أبت.. أبت أن تتبدل كلمته و مشيئته والتى جعلت منها كنانته فى أرضه، فخصها هى وأهلها بما لم تحظى به غيرها، فصارت (الأرض الطيبة المباركة، أم البلاد وغوث العباد) كما وصفها نوح عليه السلام،
وكان أهلها الأخيار الأطهار كما وصفهم المسيح عليه السلام بكلمته الخالدة (مبارك شعبى مصر)،
وكان جندها المخلصين الذين وصفهم المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام (بخير أجناد الأرض)، ثم عاد وأخبرنا “بكلمة السر” فى بقاءها وبقائهم “صخرة” تتحطم عليها الفتن والمكائد والمؤامرات عبر العصور (الرِبَاط) تلك المنحة الإلهية الفريدة التى منحهم إياها رب العالمين عن استحقاق والتى بفضلها تصدى المصريون لأعدائهم عبر تاريخهم العريق والممتد.. فقهروا كل ألوان العداء والأعداء.،

نعم.. ضاعت وغابت خصالاً وأشياءاً جميلة.. ولكن  بقيت “الفطرة” السليمة الطيبة.. وبقى “الرباط” وسيبقى إلى يوم الدين بإرادة الله.

اعرف أكثر

السيسي يؤكد على صون سيادة الكونغو ودعم دول حوض النيل

لذا .. فكما تشارك الجميع فى التفريط فى الشخصية المصرية التى كانت مثار إعجاب أهل الأرض أجمعين والتى صنعت الحضارة وقدمتها للبشرية، والتى ذُكِرت فى كتب التاريخ والأدب بأحرفٍ من نور، لاسيما أدب الرحلات، والذى تغنى أساطينه بالشخصية المصرية فى روائعهم، فإن مشاركتهم فى معركة الاسترداد هو أمر حتمى وملزم للكافة (حكومةً وشعباً.. نخبةً وإعلاماً.. عناصر وأدوات قوة مصر الناعمة بكل صورها و رموزها فى الفنون والآداب ومنظمات المجتمع المدنى ) 
وليضع الكل أمامه هدفاً واحداً (بناء البشر قبل الحجر)

فبلا أدنى شك ليس هناك بديلاً عن تعليم حديث ومتطور، وخدمة طبية وصحية تليق بالمصريين، فضلا عن توفير السكن الملائم والخدمات الأساسية..إلخ.

وائل سليمان يسطر بعين حورس: معركة “استرداد” شخصية مصر

لكن.. يبقى الهدف الأسمى والإستراتيچية الكبرى على رأس أولويات المرحلة كأهم دعائم وركائز الأمن القومى المصرى، وهى استحضار واستدعاء شخصية مصر، والتى لن تكون إلا باعتماد “إستراتيچية متكاملة لتسويق الوعى والمعرفة” لتحصين المصريين من ڤيروسات  العقول والنفوس المستخدمة باحترافية شديدة فى حروب الجيل الرابع والخامس، وهذه المهمة تحديداً ليست مسؤلية الدولة فحسب كما أسلفنا، وإن كانت مطالبة بالإمساك بكل أدوات الضبط والرقابة لتقويم الإعوجاج وتصويب الأخطاء متى لزم الأمر، ووجوب الإستعانة بخبراء ومتخصصين فى التسويق والإدارة والتنمية البشرية لاسيما جيل الشباب ممن يمتلكون الخيال والإبداع لكسر حاجة النمطية والمألوف.،

فيجب التعامل مع هذا الملف بلغة “البيزنس” ..
فهناك (سلعة) تتمثل فى”رسالة الوعى”.،
وهناك (العملاء) “الشرائح الإجتماعية والعمرية المستهدفة”.، 
وتبقى حلقة الوصل الهامة المتمثلة فى (وسائل الترويج) “الآليات والأساليب الحديثة والمحببة ذات النتائج السريعة والتى تناسب كل شريحة وفئة من فئات الشعب المختلفة”.

اعرف أكثر

ندوة تجيب: هل تحول مضيق هرمز لأداة ضغط جيوسياسي وهل نحن بصدد اتفاقيات جديدة؟

إلا أن النخبة والإعلام وباقى روافد القوة الناعمة ورموزها يظلون أصحاب المساهمة الكبرى والدور الأكثر تأثيراً، والذى لن يتم إلا بضمائر حاضرة .. ونفوس سوية.. وقلوب تدين بالولاء والانتماء لهذا الوطن ولأهله.. وبإدراكٍ ويقينٍ بضرورة مشاركتهم للدولة فى حمل الأمانة وتوصيل الرسالة.. رسالة الوعى والمعرفة الحقيقية للدين والتاريخ والقانون والسياسة وإعادة بناء منظومة القيم والأخلاق من جديد والحفاظ عليها،

فبهذا فقط نضمن الحفاظ على وحدة المصريين ووحدة أرضهم وبقائها.. تماهياً واتساقاً مع مشيئة ووعد رب العالمين لمِصر وأهلها ،
إنها معركة استحضار واستدعاء أمجاد الماضى.. لتجاوز أوجاع الحاضر وآلامه.. لتحقيق حلم المستقبل بالعبور إلى غدٍ أفضل يليق بتلك الأرض و ذلك الشعب..
فلينتفض ويتهيأ الجميع .. لخوض معركة المصير.

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *