جاءنا الآن
الرئيسية » احنا في ضهرك » هبه عبد العزيز تسطر: بعد شهادات الشاطبي..الأوطان لا تبني بإخفاء الجراح

هبه عبد العزيز تسطر: بعد شهادات الشاطبي..الأوطان لا تبني بإخفاء الجراح

هبه عبد العزيز

حين تتحول غرفة الولادة، التي يفترض أن تكون بوابة الحياة، إلى غرفة خوف وصمت وإهانة.

” القضية هنا ليست نسوية بالمعنى الضيق، بل إنسانية في جوهرها. كما أنها تفضح أيضا عن حقيقة مؤلمة:
أن معاناة النساء كثيرًا ما تُعتبر أقل أهمية، وأن الصبر الذي يُفرض عليهن يتحول أحيانًا إلى مبرر للتجاوز بحقهن ” .

المجتمعات يا أعزائى تُقاس بطريقة تعاملها مع الأضعف والأكثر إحتياجا للرعاية. والمرأة على سرير الولادة ليست في موقع قوة أو تفاوض، بل في أكثر لحظاتها هشاشة. ومن لا يستطيع أن يكون رحيمًا في تلك اللحظة، عليه أن يراجع معنى المهنة قبل أن يراجع لوائحها!؟

الأمر لم يعد مجرد منشور على مواقع التواصل، ولا مجرد طبيبة قالت روايتها للأحداث،،،

ولكنه أصبح عشرات الشهادات التي خرجت بعدها، ومئات التعليقات التي تحدثت عن تجارب متشابهة، حتى بدا المشهد وكأنه جرح ظل مفتوحًا لسنوات ولم يجد من ينظر إليه بجدية بل لم يجد من ينظر إليه أصلا !!!.

ومن هنا يصبح السؤال الحقيقي:

⬅️ هل المطلوب التحقيق مع من تحدثت؟ أم التحقيق فيما تحدثت عنه؟

وندرك جميعا أن الدول القوية لا تعاقب من كشف عن الدخان … بل تبحث عن من أشعل النيران التى تسببت فى تصاعد الأدخنة وحرقت قلوب نساء فقيرات جئن فى أضعف وأصعب وأثقل لحظات حياتهن.
والعدالة يا سادة يا كرام لا تبدأ بإسكات الشاهد، وإنما بفحص الشهادة والتحقق من الوقائع وإثباتها أو نفيها وفق القانون وعليه :

إذا كانت الوقائع غير صحيحة فليثبت التحقيق ذلك، وإذا كانت صحيحة فالمجتمع كله أمام مسؤولية أخلاقية ومهنية وإنسانية لا تحتمل التأجيل.

وأما أن ينصرف الإهتمام إلى صاحبة البلاغ بينما تتراجع القضية نفسها إلى الخلف، فذلك يبعث برسالة خطيرة لكل من يفكر في كشف الإنتهاكات مستقبلًا.

ما كشفته طبيبة الشاطبي أعاد فتح ملف أكبر من مستشفى وأكبر من واقعة ملف العنف الصامت الذي تتعرض له بعض النساء داخل المؤسسات_الصحية، والتنمر الذي قد يُمارس على المرضى أو صغار الأطباء تحت ضغط العمل أو تحت ستار «الإعتياد».

المرأة على سرير الولادة لا تحتاج فقط إلى طبيب ماهر، بل إلى بيئة تحترم إنسانيتها وكرامتها. فالطب ليس علمًا فحسب، بل أخلاق أيضًا. وأخطر ما يمكن أن يصيب أي مؤسسة علاجية ليس نقص الإمكانات، بل إعتياد القسوة.

كل التضامن مع حق أي إمرأة في أن تُعامل بكرامة، ومع حق المجتمع في معرفة الحقيقة كاملة، ومع حق كل من يكشف تجاوزًا في أن يُستمع إليه لا أن يُخوَّف أو يُحاصَر.

لأن السؤال الذي يجب أن يشغلنا اليوم ليس:
من تكلم؟
بل:
هل ما قيل حدث بالفعل؟ وإذا حدث، كيف نضمن ألا يتكرر مرة أخرى؟

فالأوطان لا تتقدم بإخفاء الجراح تحت الضمادات، بل بالشجاعة الكافية للنظر إليها وعلاجها.

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *