
أحمد الفاروقى
ساعات صادمة عاشها أهالي مركز أبنوب بمحافظة أسيوط؛ بعدما أستيقظوا على وقع جريمة هزت أركان المحافظة، وسالت فيها دماء الأبرياء، تاركةً خلفها حصيلة ثقيلة بلغت 8 قتلى و5 مصابين، مرشحة للزيادة، في واحدة من أبشع المذابح الأسرية والمحلية التي شهدتها المنطقة في الآونة الأخيرة.
لحظات الرعب.. كيف بدأت الفاجعة؟
بدأ المشهد المرعب حينما تجرد المتهم، الذي حددت هويته الأجهزة الأمنية، ويدعى عاطف خلف أحمد سليم (48 عاماً)، من كل مشاعر الإنسانية، ليتحول في دقائق معدودة إلى قنبلة موقوتة أنفجرت في وجه المحيطين به.

اعرف أكثر
ظاهرة الكلاب الضالة تخطف الأضواء من ترتيبات العيد ومخالفات المبانى في اجتماع مجلس المحافظين
بسلاح غادر، وموجة من العنف الأعمى، بدأ المتهم في حصد الأرواح وإصابة كل من تصادف وجوده في محيط الواقعة، لينتهي المشهد المأساوي بهؤلاء الضحايا، وجرى نقل المصابين على وجه السرعة إلى المستشفيات الجامعية بأسيوط لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وسط أنباء تتردد بين الأهالي بأن كشوف الضحايا قد تضم أعداداً أخرى جارٍ حصرها والتحقق منها.
بين المصحة النفسية وفخ “الشابو”.. لغز الدوافع
فور وقوع المذبحة، طفت على السطح تساؤلات حائرة حول الدوافع التي تقود رجلاً في أواخر الأربعينيات من عمره لارتكاب مثل هذه المجزرة.

وبينما ركزت التحريات الأمنية الأولية على فرضية “المرض النفسي”، مشيرة إلى أن المتهم يعاني من إضطرابات نفسية وعصبية حادة وكان يتلقى العلاج على إثرها في إحدى المصحات المتخصصة بالقاهرة، كان لشهود العيان والأقوال الميدانية رأي آخر يرجح السيناريو الأكثر رعباً.
اعرف أكثر
الداخلية كشفت قاتلة طفلة أبو قرقاص..وإندكس حققت ميدانيا بالملابسات
وتشير الأصابع المحيطة بالواقعة إلى أن المتهم وقع في فخ إدمان مخدر “الشابو” الفتّاك، وأن الجريمة ارتكبت تحت تأثير غياب كامل للوعي تسببت فيه هذه المادة المدمرة. هذا التضارب يضع جهات التحقيق أمام خيطين رفيعين لتحديد المسؤولية الجنائية بدقة.
“إستنفار أمني وتحقيقات موسعة”.

فرضت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن أسيوط كردوناً أمنياً مكثفاً حول مسرح الجريمة للسيطرة على الأوضاع المشتعلة وتهدئة روع الأهالي. وباشرت النيابة العامة تحقيقاتها على الفور، حيث انتقل فريق من أعضاء النيابة لمعاينة الموقع، وأصدرت قراراً عاجلاً باستدعاء رجال الطب الشرعي لتشريح جثامين الضحايا وإعداد التقارير الفنية اللازمة، بالتوازي مع تكليف المباحث الجنائية بتقديم تحرياتها النهائية حول ملابسات الحادث.
اعرف أكثر
بالأسماء والمواقع: مفاجآت انتخابات حركة فتح تشعل حديث خلافة أبومازن
ناقوس خطر يزلزل المجتمع
تتجاوز مذبحة أبنوب كونها مجرد حادثة جنائية عابرة؛ لتدق بقوة ناقوس الخطر حول انتشار المواد المخدرة المستحدثة، وعلى رأسها “الشابو”، التي باتت تتغلغل في مجتمعاتنا وتنهش في السلم المجتمعي. إنها صرخة تحذير جديدة تستوجب تضافر كافة الجهود الأمنية والمجتمعية لتجفيف منابع هذه السموم، قبل أن تصحو البلاد على فاجعة جديدة تماثل ليلة الرعب في أبنوب.
