
حالة واسعة من الصدمة والذهول لاتزال تسيطر على أجواء فاجعة الإسكندرية التى قتلت فيها محامية شهيرة والدتها ومثلت بجثمانها لخلافات عادية، حتى أن هذا دفع كثيرون في البداية إلى التشكيك في صحة الاتهام، ليس فقط لبشاعة الجريمة، وإنما لأن المتهمة تعمل محامية في مجال الدفاع عن حقوق الأسرة والمرأة ومكافحة الجريمة والعنف.
كما اشتهرت بنشاطها في القضايا الاجتماعية، وانتشر لها مقطعا تتحدث فيه عن فضل الأم وأهمية البر والإحسان إليها. لذلك بدت الفاجعة للكثيرين خاصة من بعرفونها، وكأنه يتناقض تمامًا مع الصورة التي عرفها الناس عنها، قبل أن يتكشف الكل تفاصيل القضية تباعًا، والتى وصلت لتقديمها للجهات المختصة للكشف على قواها العقلية.
اعرف أكثر
حالة غضب بعد انهيار كوبري مواسير محطة مياه ببني سويف..وتحذيرات من انقطاع المياه عن الآلاف
وفي محاولة لقراءة الواقعة من زوايا قانونية ومجتمعية، استطلعنا آراء عدد من المحاميات البارزات، حول هذه الأجواء وتطوراتها.

وقالت المحامية دينا المقدم، رئيس وحدة الشئون القانونية بتنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، إن التعاطف يجب أن يكون مع الضحية وليس مع الجاني، مؤكدة أن وصف المتهمة بأنها “زميلة” لا يغير من حقيقة أنها متهمة في قضية قتل وحشية، حتى تقول العدالة كلمتها.
اعرف أكثر
وأضافت أن المتهمة ارتكبت الجريمة بصفتها ابنة، وليس بصفتها محامية، وأن التحقيقات وحدها هي الكفيلة بالإجابة عن الأسئلة الجوهرية التي تفرض نفسها في مثل هذه الجرائم، ومنها: هل كانت مدركة لما تفعله وقت ارتكاب الجريمة؟ وما الدافع الحقيقي وراء الواقعة؟ وهل كان التمثيل بالجثمان بهدف إخفاء معالم الجريمة أم نتيجة اضطراب نفسي؟.
وأكدت أن الإجابة عن هذه التساؤلات لا تكون إلا من خلال التحقيقات وتقارير الطب النفسي الشرعي، وأن بشاعة الجريمة وحدها لا تعني بالضرورة إصابة مرتكبها بمرض نفسي، كما أن المهنة لا تمنح صاحبها حصانة من ارتكاب الجرائم.

ومن جانبها، قالت المحامية نيفين وجيه، المتخصصة في شؤون الأسرة، إن كثيرًا من المحامين الذين عرفوا المتهمة بحكم العمل المشترك عاشوا في البداية حالة من الإنكار، وتعاطف معها عدد من زملائها، لعدم قدرتهم على تصديق أن من كانت تتحدث عن حقوق المرأة وواجبات الأبناء تجاه الأمهات يمكن أن ترتكب مثل هذه الجريمة.
وأضافت أن هذا التعاطف بدأ يتلاشى بعد نشر ما تضمنته التحقيقات واعترافات المتهمة، مشيرة إلى أن الضحية، السيدة زينب علي، البالغة من العمر خمسة وسبعين عامًا، كانت تستحق في هذا العمر البر والرعاية والتكريم، لا أن تلقى هذا المصير المأساوي على يد ابنتها.
اعرف أكثر
ووصفت الواقعة بأنها من أبشع الجرائم التي شهدها المجتمع في العصر الحديث لما تحمله من قسوة وتجرد من كل معاني الرحمة.
أما المحامية شيماء عبد الرازق، المحامية بالاستئناف، فأكدت أن القضية – وفقًا لما هو متداول من اعترافات – تمثل جريمة قتل عمد، ارتكبت على خلفية خلافات أسرية، مشيرة إلى أنه لا يوجد أي خلاف يمكن أن يبرر إزهاق روح أم أو انتهاك حرمة جسدها بعد الوفاة.

وأضافت أن المتهمة لم تكتفِ بقتل والدتها، بل قامت بالتمثيل بجثمانها باستخدام سلاح أبيض، وهو ما جعل الجريمة تترك آثارًا نفسية واجتماعية عميقة، وأحدثت حالة من الذعر والاستنكار داخل المجتمع، وفتحت بابًا واسعًا للنقاش القانوني والاجتماعي حول أسباب هذا النوع من الجرائم وكيفية الوقاية منه.
وأوضحت أن هذه الوقائع تصنف قانونيًا ضمن جرائم القتل العمد، وقد تصل عقوبتها إلى الإعدام أو السجن المؤبد، وذلك وفقًا لما تنتهي إليه التحقيقات، وما تقرره المحكمة في ضوء الأدلة، مع مراعاة ما قد ينتهي إليه تقرير الطب النفسي الشرعي.
اعرف أكثر
فإن قتل الابنة لوالدتها يظل من أكثر الجرائم صدمة للوجدان الإنساني، لأنه لا يعتدي فقط على حياة إنسان، بل يهدم أقدس الروابط التي قامت عليها الأسرة، ويصطدم بكل القيم الدينية والأخلاقية والإنسانية. ومهما اختلفت الدوافع أو الظروف، فإن مثل هذه الجرائم تظل استثناءً شاذًا يرفضه المجتمع بكل مكوناته.
ويبقى الأمل معقودًا على العدالة المصرية في أن تكشف الحقيقة كاملة، وأن يحصل كل طرف على حقه في إطار من النزاهة وسيادة القانون. فإذا ثبتت مسؤولية المتهمة عن هذه الجريمة أمام القضاء، فإن المجتمع ينتظر تطبيق القانون بحزم، حتى يكون العقاب رادعًا لكل من تسول له نفسه الاعتداء على النفس البشرية أو انتهاك حرمة الأسرة والتعدى على الآباء والأمهات. فمن الطبيعي ألا تتهاون يد القانون مع الجرائم التي تهز الضمير الإنساني، مهما كانت صفة الجاني أو مكانته.
