جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » سموتريتش علامة الاستفهام الكبيرة في إسرائيل: منفذ المخططات الصهيونية يستبعد من الكنيست المقبل

سموتريتش علامة الاستفهام الكبيرة في إسرائيل: منفذ المخططات الصهيونية يستبعد من الكنيست المقبل

وحدة الشئون الإسرائيلية/علياء الهواري

وزير المالية الإسرائيلي وزعيم تيار الصهيونية الدينية بتسلئيل سموتريتش، واحد من أكبر علامات الاستفهام المعقدة في تل أبيب، فرغم مخططه الأخطر على حلم الدولة الفلسطينية والتمدد الجغرافي بين القدس والضفة، لكنه بشكل دائم تقريبا مختفي عن استطلاعات الرأى، ولا يستطيع أن يتجاوز حد التمثيل في الكنيست.

وفي المقابل يسيطر حليفه السابق إيتمار بن غفير على تسع مقاعد، لا تتغير تقريبا، في أغلب الاستطلاعات، رغم أن إنجازاته الصهيونية أقل من سموترتيش، مما يعكس حالة الارتباك والتعقد في المشهد السياسي والاجتماعي الإسرائيلي.

سموتريتش ليس مجرد وزير يحمل حقيبة اقتصادية، بل أصبح أحد العقول التي تدفع الحكومة الإسرائيلية نحو استثمار الحرب في تحقيق ما عجزت عنه السياسة خلال عقود، وهو توسيع السيطرة الإسرائيلية على الضفة ودفن أية إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة، مع فرض حدود أمنية جديدة تمتد خارج فلسطين نفسها.

سموتريتش علامة الاستفهام الكبيرة في إسرائيل: منفذ المخططات الصهيونية يستبعد من الكنيست المقبل

منذ سنوات يتبنى سموتريتش رؤية واضحة تقوم على ضم الضفة الغربية بشكل شبه كامل إلى السيادة الإسرائيلية، لكنه لا يطرح ذلك عبر إعلان رسمي فقط، بل عبر خطوات ميدانية متدرجة تبدأ بتوسيع المستوطنات وشق طرق تربطها ببعضها البعض، وتنتهي بتحويل التجمعات الفلسطينية إلى جيوب معزولة محاصرة من كل الاتجاهات.

اعرف أكثر

تحليل مستفز لإيدى كوهين يحرض إسرائيل على شكوى مصر لأمريكا بسبب التدريبات العسكرية على الحدود

الرجل يرى أن الوقت الحالي هو الأنسب لإنهاء ما يسميه اليمين الإسرائيلي “وهم الدولة الفلسطينية”، لذلك يضغط بلا توقف من أجل تكثيف البناء الاستيطاني ومنح المستوطنين حماية أكبر، مع تقليص الوجود الإداري الفلسطيني على الأرض.

والنتيجة المتوقعة من هذه الخطة أن تصبح كل الضفة الغربية عمليًا جزءًا من الخريطة الإسرائيلية، بينما يُدفع الفلسطينيون إلى كانتونات منفصلة بلا سيادة أو تواصل جغرافي.

سموتريتش علامة الاستفهام الكبيرة في إسرائيل: منفذ المخططات الصهيونية يستبعد من الكنيست المقبل

أما قطاع غزة، فلا ينظر إليه سموتريتش باعتباره جبهة حرب تنتهي عند وقف إطلاق النار، بل يعتبره ساحة لإعادة هندسة الواقع الفلسطيني بالكامل. فقد أعلن أكثر من مرة أن غزة يجب ألا تعود إلى ما كانت عليه، وأن إسرائيل مطالبة بإبقاء السيطرة العسكرية والأمنية المطلقة عليها بعد انتهاء العمليات.

داخل هذا التصور، لا مكان لحكم فلسطيني مستقل ولا لسلطة وطنية ذات قرار، بل إدارة مفروضة بالقوة تضمن ألا يتحول القطاع مرة أخرى إلى مساحة مقاومة. والأخطر أن دوائر قريبة من تياره لا تخفي الحديث عن إعادة الاستيطان داخل غزة مستقبلاً، بما يعني أن الحرب بالنسبة لهم ليست ردًا عسكريًا فقط، بل بداية مشروع سياسي طويل المدى.

اعرف أكثر

كما توقع إسلام كمال: بينت ينهار أمام نتنياهو بعد التحالف مع لابيد..وكلمة فلسطينى الداخل حاسمة

ولم تتوقف طموحات سموتريتش عند الداخل الفلسطيني، بل امتدت شمالًا نحو لبنان. ففي تصريحات متكررة تحدث الرجل عن ضرورة أن يصل “العمق الأمني الإسرائيلي” إلى نهر الليطاني، وهو ما يعني عمليًا تحويل جنوب لبنان إلى منطقة عازلة دائمة تخضع للنار الإسرائيلية والرقابة العسكرية المستمرة.

سموتريتش علامة الاستفهام الكبيرة في إسرائيل: منفذ المخططات الصهيونية يستبعد من الكنيست المقبل

هذا الطرح يفسر كثيرًا من الإصرار الإسرائيلي على إبقاء الجبهة اللبنانية مشتعلة، لأن المسألة لم تعد فقط ملاحقة حزب الله أو منع الصواريخ، بل صناعة واقع حدودي جديد يتيح لإسرائيل مساحة مناورة أوسع ويبعد أي تهديد عن مستوطناتها الشمالية

ما يطرحه سموتريتش يكشف أن حكومة الاحتلال لا تتعامل مع الحرب الحالية باعتبارها أزمة طارئة، بل باعتبارها لحظة تاريخية لإعادة رسم الخريطة. فبين الضفة وغزة ولبنان، هناك تيار كامل داخل الحكومة يرى أن الدماء المسفوكة اليوم يمكن أن تتحول غدًا إلى حدود جديدة ووقائع يصعب تغييرها.

اعرف أكثر

انفجار سياسي في إسرائيل: تحالف “معا” بين بينت ولابيد هل ينهى على نتنياهو الذي يتهمهم بدعم الإخوان الإرهابيين؟

ومن هنا نفهم لماذا يزداد ظهور الخرائط والمخططات على وسائل الإعلام ومنصات التواصل، فهذه ليست مجرد تصورات خيالية، بل انعكاس حقيقي لأفكار يجري الدفع بها داخل غرف القرار الإسرائيلي، خصوصًا من قبل شخصيات تمتلك نفوذًا فعليًا مثل سموتريتش.

ورغم أن نتنياهو يحاول دائمًا الظهور كرجل القرار الأول، فإن الحقيقة أن بقاء حكومته مرتبط بدرجة كبيرة برضا اليمين الديني المتطرف الذي يمثله سموتريتش. لذلك يجد رئيس الوزراء نفسه مضطرًا في كثير من الأحيان لمجاراة هذه الرؤى أو على الأقل عدم الاصطدام بها بشكل مباشر، خوفًا من انهيار الائتلاف.

وهنا يصبح سموتريتش أكثر من مجرد وزير؛ يصبح ورقة ضغط وذراعًا أيديولوجية تدفع الحكومة إلى مزيد من التشدد والتوسع.

اعرف أكثر

يطالبون برأس حكمة ثانية: لماذا تعيد إسرائيل تفجير ملف تعويضات يهود مصر الآن؟

أن ما يجري في المنطقة لا يمكن قراءته فقط بمنطق الغارات والردود العسكرية. خلف المشهد العسكري هناك مشروع سياسي وجغرافي كامل يعمل عليه اليمين الإسرائيلي المتطرف، وسموتريتش أحد أبرز مهندسيه.

إنه مشروع لا يبحث عن تهدئة، ولا يعترف بحدود ما قبل الحرب، بل يسعى إلى تحويل كل جبهة مشتعلة إلى فرصة لابتلاع أرض جديدة وفرض أمر واقع جديد.

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *