جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » سلامة عبد الفتاح يسطر:حتى لو كنتم جوعى وجهلة..كرمنا الله وأنتم تذلون أنفسكم ببيع أصواتكم

سلامة عبد الفتاح يسطر:حتى لو كنتم جوعى وجهلة..كرمنا الله وأنتم تذلون أنفسكم ببيع أصواتكم

سلامة عبد الفتاح يسطر:حتى لو كنتم جوعى وجهلة..كرمنا الله وأنتم تذلون أنفسكم ببيع أصواتكم

في كل موسم انتخابي يتجدد المشهد ذاته، وكأن الزمن يعيد على الناس دروسا لم يدركوها بعد. هناك من يظن أن صوته سلعة رخيصة، يمكن أن يضعها على طاولة المساومة، ثم يخرج ببضع جنيهات ظانا أنه رابح. لكنه لا يدرك أن أول شيء يخسره هو نفسه، وأن أول ما يسقط منه هو كرامته قبل أن تسقط بطاقة هويته على الأرض.

فمن باع صوته، تنازل عن إرادته، ومن تنازل عن إرادته انحنى، ومن انحنى لن يستطيع مستقبلا أن يقف مستقيما. ولحظة الانحناء تلك، حين يبحث عن بطاقته الانتخابية المداسة تحت الأقدام، هي لحظة رمزية تكشف أن من باع حاضره لا يملك غده، وأن من سلم صوته لمن لا يستحق سيضطر أن يسلم ظهره لهم أيضا.

اعرف أكثر 

القائمة الكاملة للخروقات الانتخابية التى ضبطتها الأجهزة الأمنية بمحافظات المرحلة الثانية

إن الإنسان مكرم، وقد نص القرآن على هذا التكريم نصا واضحا: “ولقد كرمنا بني آدم”. فكيف يرضى إنسان مكرم من الله أن يحول صوته إلى بضاعة، وأن يجعل رأيه رهينة حفنة قليلة من المال لا تكفي حتى لتغطية خيبة ما بعد البيع؟

وعندما قال الله تعالى: “ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار”، لم يكن الخطاب مجرد وعظ، بل تحذير من أن الركون إلى الظالمين يبدأ بخطوة صغيرة، بكلمة، بصوت، بقبول رشوة، ثم يمتد أثرا وصمتا وذلا لا ينتهي.

وفي السنة جاء التحذير من كل ما يهين كرامة الإنسان أو يجره إلى مساحة الحرام. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما افناه وعن ماله من أين اكتسبه وفيم انفقه”. فكيف يكون الجواب إذا كان المال جاء من بيع موقف أو تسليم أمانة أو التفريط في صوت هو حق للوطن قبل أن يكون حقا للفرد؟

سلامة عبد الفتاح يسطر:حتى لو كنتم جوعى وجهلة..كرمنا الله وأنتم تذلون أنفسكم ببيع أصواتكم

بيع الصوت ليس صفقة سياسية، بل سقوط أخلاقي. هو اختزال للوطن في مبلغ، وللمستقبل في لحظة، وللإنتماء في ورقة. من يبيع صوته يغلق بيده باب الكرامة، ويفتح باب التبعية. ومن يكمم ضميره اليوم قد يضطر أن يكمم حقه غدا، ثم يكتشف متأخرا أنه كان شريكا في صناعة واقع لم يكن يتمناه.

فلنحذر جميعا من اللحظة التي ننحني فيها لا لاستعادة بطاقة، بل لاستعادة ما هو أعظم: إنسانيتنا. ولنجعل أصواتنا أمانة لا تباع ولا تشترى، فالكرامة لا تقيم بثمن، والحق لا تكون له سوق، والحرية لا تختصر في ورقة انتخابية تلقى تحت الأقدام. 

 

هذه المساحة خاصة بأصحاب الآراء، وليس بالضرورة أن تتوافق مع السياسة التحريرية لموقعنا

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *