فريق تصحيف السوشيال
أولاً: حجم الميزانية
بعد واقعتى مدرستى القليوبية، تساءل المصريون حول ميزانية التعليم وأين تصرف، وكيف لا تجد المدارس بهذا الشكل، أى جنيه لترميم وصيانة المدارس قبل بداية العام الدراسي.
ومما رصدنا كان حديثا بالأرقام حول الأزمة خلفيتها وحقيقتها، حيث أشار إلى أن مخصصات التعليم بلغت في موازنة العام المالي الحالي 444.3 مليار جنيه، للتعليم قبل الجامعي والجامعي معاً.
ويشمل هذا الرقم بنود الأجور، وطباعة الكتب، والتغذية المدرسية، وغيرها.
اعرف أكثر
محمد مسلتى يسطر من الجزائر: النيجر..واقع استراتيجي جديد في الساحل بتوقيع جزائري
ومن ضمن هذه الميزانية خُص مبلغ 25.5 مليار جنيه لبند “الأبنية التعليمية”.
وهذا البند مخصص للبنية التحتية للمدارس: الكهرباء، والمياه، والصرف الصحي، وصيانة الفصول والمقاعد والسبورات، والخدمات مثل الحمامات وأدوات النظافة والمطهرات.

ثانياً: الحسبة بالأرقام
يبلغ عدد المدارس في مصر نحو 62 ألف مدرسة حكومية.
إذا قسمنا مبلغ 25.5 مليار جنيه على 62 ألف مدرسة، يكون نصيب المدرسة الواحدة تقريباً 411 ألف جنيه سنوياً.
بمبلغ كهذا من المفترض أن تتحول المدارس إلى مدارس نموذجية من حيث الصيانة والخدمات.
اعرف أكثر
ثالثاً: لماذا لا يظهر الأثر على أرض الواقع؟
هناك أسباب موضوعية تجعل هذا الرقم لا يصل كاملاً لكل مدرسة:
1. إنشاء مدارس جديدة
جزء كبير من المبلغ يُوجه لبناء مدارس جديدة من الأساس، وتكلفة إنشاء المدرسة الواحدة قد تصل إلى عشرات الملايين، وهذا يقلل المتبقي للصيانة.
2. آلية الصرف المركزية
الأموال لا تُصرف مباشرة لإدارة كل مدرسة. بل تذهب إلى هيئة الأبنية التعليمية والإدارات التعليمية، ثم تُجرى مناقصات ومقايسات، مما يؤدي إلى تأخر وصولها.

3. بنود أخرى داخل المخصصات
البند يشمل أيضاً دراسات وتجهيزات كبرى وليس الصيانة اليومية فقط.
رابعاً: سيناريوهات بديلة للتوزيع
حتى إذا افترضنا أن نصف المبلغ ذهب للبناء الجديد، وتبقى 12.75 مليار جنيه للصيانة، فسيكون نصيب المدرسة الواحدة نحو 205 آلاف جنيه.
وإذا كان الربع فقط للصيانة، فسيكون النصيب نحو 102 ألف جنيه.
اعرف أكثر
جولة منوعة لمدبولى بها: إقبال كبير على مشروعات وحدات رأس الحكمة قبل الافتتاح النهائي
وبذلك، حتى لو حصلت كل مدرسة على 20 ألف جنيه أو 40 ألف جنيه سنوياً فقط، لكان لذلك أثر واضح في تحسين حال الفصول والحمامات.

خامساً: السؤال المطروح
إذا كانت هذه المخصصات موجودة في الموازنة الحكومية الموثقة، فلماذا ما زلنا نشاهد مدارس تفتقر إلى الكهرباء والمياه والصرف؟
اعرف أكثر
ولاء إبراهيم تسطر: في حضرة ذكري أبي
ولماذا تضطر مديرة مدرسة للدفع من راتبها الشخصي؟
ولماذا يكون رد الإدارة التعليمية دائماً: “لا توجد أموال”؟
المشكلة ليست في غياب الميزانية، وإنما في آليات التوزيع والإنفاق والمتابعة.
مبلغ 25.5 مليار جنيه رقم كبير. ولو تم إنفاقه بشفافية وعدالة وسرعة، لكان بالإمكان إحداث تغيير حقي في جميع مدارس مصر خلال عام واحد.
