جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » انقلاب هادئ..فانس يرسم لنفسه طريقًا بعيدًا عن ترامب ونتنياهو

انقلاب هادئ..فانس يرسم لنفسه طريقًا بعيدًا عن ترامب ونتنياهو

وحدة الشئون الأمريكية 

لم يعلن نائب الرئيس الأمريكي جيه. دي. فانس انشقاقًا، ولم يهاجم الرئيس دونالد ترامب بالاسم. لكنه فعل شيئًا أخطر في السياسة الأمريكية: بدأ يتحدث بصوت مختلف، ويترك مسافة محسوبة بينه وبين الرئيس، فهل هذا انقلاب هادئ.

فانس يرسم لنفسه طريقًا بعيدًا عن ترامب ونتنياهو وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في اللحظة نفسها التي يخسر فيها الجمهوريون الكونجرس.

إنها ليست لحظة غضب، بل سلسلة مواقف متتابعة، بدأت قبل انتخابات التجديد النصفي، وازدادت وضوحًا بعدها.

اعرف أكثر

نتنياهو يواصل توريط ترامب: ترويجات حول استعدادات إيران لمفاجأة أمريكا وإسرائيل بضربة قبل وخلال الانتخابات

الاعتراف الذي لم يكن ليقوله نائب رئيس

قبل نحو ثلاثة أسابيع من انتخابات 3 نوفمبر، وفي مقابلة مع المتحدث السابق باسم البيت الأبيض شون سبايسر، سُئل فانس عن علاقته بالمذيع تاكر كارلسون، أبرز منتقدي الحرب على إيران داخل التيار المحافظ.

فأجاب فانس، في أوضح إشارة علنية حتى الآن إلى خلاف مع ترامب حول الحرب:

«حتى لو اختلفت معه في قضية واحدة، يمكنك أن تختلف معه. وأعتقد أنني اختلفت معه في هذا الأمر».

انقلاب هادئ.. فانس يرسم لنفسه طريقًا بعيدًا عن ترامب ونتنياهو

وأضاف أنه يفهم غضب كارلسون، الذي يرى أن الحرب تخدم مصالح إسرائيل لا مصالح أمريكا، وتتناقض مع وعد ترامب بتجنب التدخلات العسكرية المكلفة.

ثم حاول فانس أن يخفف وقع الاعتراف، فقال لكارلسون: لا ترمِ الطفل مع ماء الاستحمام، فترامب فعل أشياء جيدة في ملفات أخرى، كالحدود والقبول الجامعي. لكن الجملة الأولى كانت قد قيلت، وسجلتها وكالات الأنباء كلها: نائب الرئيس يعترف باختلاف مع الرئيس حول حرب مستمرة منذ سبعة أشهر.

وتقارير سابقة قالت إن فانس كان «متشككًا» في الضربات الأمريكية على إيران قبل أن يتخذ ترامب قراره، وإنه كان «قلقًا بشأن النجاح» و«يعترض ببساطة» على الحرب، لكنه بعد صدور القرار وقف خلفه.

اعرف أكثر

مصر تدخل الكونجرس لأول مرة بحماوى: تفاصيل الليلة الزرقاء في الانتخابات الأمريكية

«أمريكا أولًا».. حتى أمام إسرائيل

في سبتمبر الماضي، وقبل شهر من الانتخابات الإسرائيلية، قال فانس في قمة تكنولوجية في لوس أنجلوس إن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط لا يمكن أن تكون «تابعة» لإسرائيل، وإن واشنطن يجب أن تضع مصالحها أولًا.

وقال حرفيًا:

 «لا يمكننا أن نجعل سياستنا الخارجية في الشرق الأوسط تابعة لدولة إسرائيل».

وأضاف أن ترامب، أكثر من أي رئيس في الأربعين عامًا الماضية، «أظهر استعدادًا للابتعاد عن بيبي نتنياهو عندما يشعر بأن مصالح الشعب الأمريكي تختلف عن مصالح حكومة إسرائيل».

انقلاب هادئ.. فانس يرسم لنفسه طريقًا بعيدًا عن ترامب ونتنياهو

وكانت تلك أجرأ صياغة تصدر عن نائب رئيس جمهوري في حق حليف طالما وُصف في واشنطن بأنه «استثنائي» ولا يقبل المساومة.

وفي يونيو، وجّه فانس توبيخًا مباشرًا لوزراء في حكومة نتنياهو عارضوا اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه واشنطن مع طهران، وقال إنهم يهاجمون «الحليف القوي الوحيد» المتبقي لإسرائيل، وإن على من يظن أن مشكلة إسرائيل الكبرى هي رئيس أمريكا أن «يستيقظ ويشم رائحة الواقع».

وفي يوليو، ذهب أبعد، فاتهم عناصر في الحكومة الإسرائيلية بأنها «بلا أدنى شك تتلاعب وتحاول تغيير الرأي العام الأمريكي لإبقاء الحرب مستمرة إلى ما لا نهاية»، وأنها حاولت التأثير على المفاوضات الأمريكية الإيرانية.

اعرف أكثر

مؤتمر إيچيب كدا كدا المؤثرين سابقا: حين جلس “الرجل الذي لا يظهر وجهه” على طاولة وزير الإعلام الجامعة لنصف مليار متابع

يوم الامتناع عن تأييد نتنياهو

جاء الاختبار العلني الأخير في 20 أكتوبر، قبل أسبوع واحد من انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر.

في اليوم السابق، كان ترامب قد منح نتنياهو «تأييدًا كاملًا ومطلقًا» على منصته «تروث سوشيال»، ووصفه بأنه «رئيس وزراء محارب عظيم، وشريك أعظم من أجل السلام في مواجهة إيران»، وحذّر الإسرائيليين من اختيار «أي شخص غير بيبي».

في اليوم التالي، سأل الصحفي مارك هالبرين فانس: هل تؤيد نتنياهو؟

انقلاب هادئ.. فانس يرسم لنفسه طريقًا بعيدًا عن ترامب ونتنياهو

ضحك فانس، ثم أجاب:

«أنا أؤيد مرشحين أمريكيين، وهذا ما أركز عليه في الانتخابات النصفية. لذلك لن أتدخل في الانتخابات الإسرائيلية. أنا لست ضد تأييده. ولست مع تأييده» 

لم يكن هذا موقفًا محايدًا عابرًا. ففانس نفسه سافر في أبريل إلى بودابست، قبل أيام من الانتخابات المجرية، ليؤيد رئيس الوزراء فيكتور أوربان علنًا، وقال: «أنا هنا لدعمه في هذه الدورة الانتخابية». فلماذا امتنع عن نتنياهو؟

اعرف أكثر

د.حياة عبدون تسطر: حتقولوا لربنا إيه؟!

صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» لاحظت التناقض، وكتبت أن رفض فانس «لم يكن ابتعادًا عن نتنياهو فحسب، بل رفضًا للوقوف إلى جانب ترامب»، وأن قاعدة «مرشحون أمريكيون فقط» يصعب تفسيرها مع سابقة بودابست.

وبعد يومين، أعلن فانس في أوهايو أنه لن يؤيد أي مرشح أجنبي «الآن أو في المستقبل»، مؤكدًا امتناعه، ومشددًا في الوقت نفسه: «أنا لا أهاجم بيبي نتنياهو. أنا لا أؤيد بيبي نتنياهو».

 الهزيمة التي جعلت المسافة ضرورة

في 3 نوفمبر، جاءت النتيجة التي غيّرت كل الحسابات: الديمقراطيون استعادوا مجلس النواب ومجلس الشيوخ، في ما وُصف بـ«تسونامي أزرق».

انقلاب هادئ.. فانس يرسم لنفسه طريقًا بعيدًا عن ترامب ونتنياهو

وفي أوهايو، مسقط رأس فانس وولايته، خسر الجمهوريون كل شيء: فازت الديمقراطية إيمي أكتون بمنصب الحاكم على حساب فيفيك راماسوامي، صديق فانس المقرب، واستعاد الديمقراطي شيرود براون مقعد مجلس الشيوخ الذي تركه فانس ليصبح نائبًا للرئيس، بعدما هزم جون هوستد الذي عُيّن مكانه.

فانس كان قد حمل بقوة لصالح الرجلين، ووضع نفوذه السياسي على المحك في ولايته. واعتبرت تقارير أمريكية أن هذه الخسارة المزدوجة «تعقّد» طموحاته الرئاسية المحتملة في 2028، وأن فرصه في الفوز بترشيح الحزب تراجعت في أسواق التوقعات من نحو 53% في سبتمبر إلى نحو 44% في أكتوبر، قبل الانتخابات أصلًا.

اعرف أكثر

يناورون فلسطينيى الداخل والحريديم: قادة التغيير الإسرائيلي يسرعون الوتيرة للتخلص من نتنياهو

وبعد الهزيمة، كتب فانس منشورًا طويلًا حاول فيه تخفيف وقعها، وقال إن محللي البيانات في فريقه كانوا مهووسين بـ«تكوين» الناخبين، وإن الإقبال في بعض الولايات كان «مذهلًا بصراحة»، وفي أي ولاية «لم يكن كارثيًا»، وإن «أنصارنا كانوا يحضرون». وهو خطاب دفاعي، لا خطاب نصر.

لماذا يفعل فانس ذلك؟

تفسير «لوموند» الفرنسية، الذي نقلته تقارير أخرى، يقول إن فانس يحاول أن يحتفظ بجمهوريين مؤيدين لإسرائيل، دون أن ينفّر ناخبي حركة «ماجا» المعارضين لحرب مع إيران وتكاليفها الاقتصادية.

انقلاب هادئ.. فانس يرسم لنفسه طريقًا بعيدًا عن ترامب ونتنياهو

إنه توازن 2028: أن يكون وريث ترامب، دون أن يرث حربه. وأن يكون جمهوريًا مؤيدًا لإسرائيل، دون أن يكون نسخة من نتنياهو.

ولهذا لم يقل فانس يومًا إنه ضد إسرائيل. قال إنها «شريك مهم» في التكنولوجيا العسكرية وتبادل المعلومات، لكنها «ليست أكثر أهمية» من الحلفاء الآخرين، وإن الخلاف معها مشروع عندما تختلف المصالح.

فانس لم ينقلب على ترامب بانقلاب معلن، ولم يقطع مع إسرائيل. لكنه فعل ما هو أبلغ في السياسة: بنى لنفسه سجلًا مختلفًا.

اعرف أكثر

إيران تحدد مصير ترامب وخليفته: يوم طويل يرسم صورة الحكم الجديدة في الولايات المتحدة

– اختلف مع ترامب على حرب إيران، واعترف بذلك علنًا.
– رفض تأييد نتنياهو حين أيّده ترامب.
– قال إن سياسة أمريكا لا يجب أن تكون تابعة لإسرائيل.
– واتهم حكومة نتنياهو بمحاولة التلاعب بالرأي العام الأمريكي لإطالة الحرب.

في واشنطن، لا تُقاس الانقلابات دائمًا بالبيانات الصاخبة. أحيانًا تُقاس بالمسافة التي يتركها نائب الرئيس بينه وبين رئيسه، خطوة بعد خطوة، حتى يصبح من الممكن، بعد عامين، أن يقول للناخبين: «كنت معكم، ولم أكن مع الحرب».

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *