وحدة القرن الأفريقي
في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام، شاركت إثيوبيا -الدولة الحبيسة- في حوار إقليمي حول “إنفاذ القانون البحري” استضافته العاصمة الكينية نيروبي لمدة يومين.
الحوار جمع مسؤولين أمنيين من إثيوبيا واليمن وجيبوتي والصومال، بحجة تعزيز التعاون لمواجهة التهديدات في البحر الأحمر وخليج عدن، وفق بيان الأمم المتحدة.
ونظّم اللقاء مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، بدعم من الاتحاد الأوروبي والإنتربول والمنظمة البحرية الدولية و”إيغاد”.
اعرف أكثر
إثيوبيا في البحر.. حضور بلا ساحل؟
اللافت أن أديس أبابا جلست على طاولة نقاش مصير ممرات بحرية لا تملك عليها سيادة مباشرة.
الكابتن كيبرو مسفين من هيئة الملاحة الإثيوبية برر ذلك بأن “الأمن البحري ضرورة اقتصادية” لأن معظم تجارة إثيوبيا تمر عبر ميناء جيبوتي. وحذر من ارتفاع تكاليف الشحن وتأخر السلع.

لكن السؤال المطروح: هل يعطي اعتماد إثيوبيا على ميناء دولة أخرى مبرراً لها للحديث باسم أمن البحر الأحمر؟ وما حدود هذا “الحضور” لدولة لا تطل على البحر؟ ودعوته لإنشاء “مركز معلومات بحري وطني” وشبكة تبادل مع دول ساحلية، هل هي تعاون أم محاولة لفرض موطئ قدم استخباري وأمني في الإقليم؟
ويزيد الأمر حساسية أن هذا الحراك يأتي بالتزامن مع تصريحات رئيس الوزراء آبي أحمد المتكررة عن “الأهمية الوجودية” للوصول إلى البحر الأحمر.
اعرف أكثر
مباحثات تليفونية مطولة بين عبد العاطي ولافروف في عدة ملفات حيوية محليا وإقليميا ودوليا
دور كينيا.. استضافة أم توجيه؟
نقطة أخرى مثيرة للجدل: لماذا نيروبي تحديداً؟
كينيا ليست دولة على البحر الأحمر مباشرة، لكنها استضافت الحوار ودعمت أجندته. فهل هي مجرد “مضيف محايد” أم أن لها حساباتها الخاصة في إعادة تشكيل خريطة النفوذ بالقرن الأفريقي؟
غياب أي ذكر لمصالح كينيا البحرية المباشرة، مقابل نشاطها المتزايد في ملفات الصومال والسودان وجنوب السودان، يفتح الباب للتساؤل: هل تتحول نيروبي إلى “وسيط” يمرر أجندات إقليمية تحت عباءة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي؟
اعرف أكثر
مسؤول جيبوتي، عبد الرحيم محمد علي، تحدث عن “ترابط التهديدات” ودعا لتبادل المعلومات. لكن لم يُجب أحد: من سيضمن أن المعلومات التي ستتبادلها دولة حبيسة مع دول ساحلية لن تُستخدم لاحقاً في أغراض أخرى غير “الأمن البحري”؟
تحذير أممي يتجاهل السيادة
الأمم المتحدة أكدت أن البحر الأحمر وخليج عدن “ممرات حيوية” وأي اضطراب سيؤثر على العالم. صحيح.
لكنها تجاهلت سؤالاً جوهرياً: هل الحل في توسيع دائرة المشاركين لتشمل دولاً غير ساحلية، أم في دعم الدول الساحلية نفسها لاستعادة السيطرة على مياهها؟
اعرف أكثر
في النهاية، يعكس انخراط إثيوبيا في هذا الحوار طموحها لتأمين مصالحها. لكنه يطرح أيضاً تساؤلات مشروعة حول شرعية تمثيلها في ملف بحري، وعن الدور الكيني المتنامي الذي يبدو أكبر من مجرد “استضافة”.
هل نحن أمام تعاون إقليمي حقيقى.. أم إعادة رسم للنفوذ في البحر الأحمر بعناوين “مكافحة الجريمة”
