جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » دعاء فؤاد تسطر: بعد واقعة الخانكة..كيف نحمى أطفالنا من مرضي التحرش الجنسي؟

دعاء فؤاد تسطر: بعد واقعة الخانكة..كيف نحمى أطفالنا من مرضي التحرش الجنسي؟

دعاء فؤاد

في مجتمعاتنا العربية، عندما نسمع عن واقعة تحرش أو اعتداء، غالبا ما يذهب تفكيرنا مباشرة إلى أن الضحية فتاة، سواء كان التحرش لفظيا أو جسديا.

وكأننا اعتدنا أن نضع التحرش في إطار واحد، وننسى أن الجريمة لا تختار ضحاياها على أساس الجنس، وأن هناك من لا يرى في الآخر سوى جسد يشبع به غريزته المريضة.

لكن الأكثر إثارة للصدمة هو أن يتحول التحرش إلى اعتداء يستهدف طفالا أو شابا، فكيف يمكن لإنسان أن ينظر إلى طفل صغير باعتباره هدفا لغريزة منحرفة؟

اعرف أكثر

احتلال النيل: ماذا ننتظر بعد إعلان النوايا الإثيوبية الصريح؟

منذ أيام، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لسيدة تستغيث من جار لها، قالت إنه اعتاد استقطاب الأطفال الذكور إلى منزله والتحرش بهم. وأوضحت أن ما دفعها إلى تصوير الفيديو هو ملاحظتها لسلوكه وتردد الأطفال على منزله بصورة أثارت شكوكها.

دعاء فؤاد يسطر: بعد واقعة الخانكة.. كيف نحمى أطفالنا من مرضي التحرش الجنسي؟

وبعد القبض عليه، ظهر مقطع آخر له وهو يجلس بجوار الطفل في أحد الشوارع الجانبية، محاولا إقناعه بالذهاب معه إلى المنزل، مستغلا براءة الطفل وإغرائه بالحلوى والنقود.

المشهد في حد ذاته يحمل رسالة شديدة الخطورة: المتحرش لا يبحث دائمًا عن ضحية يعرف كيف يدافع عنها، بل قد يبحث تحديدًا عن طفل لا يعرف كيف يقول “لا”، ولا يدرك أن ما يحدث معه خطأ أو جريمة.

اعرف أكثر

إسرائيل تعترف بمواجهة تركيا في سوريا وواشنطن تحذر من احتمالية رد أردوغان وجنرالات تل أبيب لا تريد توسيع جبهات القتال

وقد ناقشت الكاتبة ميادة عابدين في كتابها «بنت المتحرش»، الصادر عام 2021، ظاهرة التحرش بالفتيات والذكور، وطرحت من خلاله أسئلة تتجاوز الجريمة نفسها إلى ما بعدها؛ كيف يواجه المتحرش المجتمع عندما ينكشف أمره؟ وكيف تواجه أسرته وأبناؤه وزملاؤه حقيقة ما فعله؟ وهل يدرك أن ما يفعله بالآخرين قد يعود يومًا إليه أو إلى من يحب؟

دعاء فؤاد يسطر: بعد واقعة الخانكة.. كيف نحمى أطفالنا من مرضي التحرش الجنسي؟

والكتاب لا يتوقف عند فضح الظاهرة، بل يقدم أيضًا فصولا تحذيرية للأهالي حول خطورة المتحرش، وكيفية حماية الأطفال وتوعيتهم، وتعليمهم بصورة مناسبة لأعمارهم أن أجسادهم لها حرمة، وأن من حقهم رفض أي سلوك يزعجهم، وأن عليهم اللجوء فورا إلى شخص بالغ موثوق إذا تعرضوا لموقف غير آمن.

وهنا تحديدًا يأتي دور الأسرة والمثقفين والأطباء النفسيين والمتخصصين؛ فحماية الأطفال لا تكون بالخوف عليهم فقط، وإنما بمنحهم المعرفة التي تجعلهم أكثر قدرة على حماية أنفسهم.

اعرف أكثر

اللواء خيرت شكرى يسطر: الاحترام لا يحتاج إلى تقبيل الأيدي ياوزير الأوقاف

علينا أن نتوقف عن التعامل مع التحرش باعتباره مشكلة تخص الفتيات وحدهن. فالطفل الذكر يمكن أن يكون ضحية، وقد يصمت لأنه يشعر بالخجل أو الخوف أو لأنه لا يفهم ما حدث له أصلًا. ولذلك فإن الصمت حول هذه القضية لا يحمي أبناءنا، بل قد يمنح المتحرش فرصة أخرى.

الكاتبة ميادة عابدين

والأخطر أن بعض الأسر لا تنتبه إلى أن الخطر قد يكون قريبا جدا؛ جارا، أو شخصا يعرفه الطفل، أو شخصا يبدو للجميع ودودا وآمنا.
الحماية تبدأ من أن نعلم أبناءنا أن أجسادهم ليست مباحة لأحد، وأن الاستغاثة ليست عيبا، وأن الخطأ ليس خطأ الضحية.

وفي النهاية، فإن مواجهة التحرش ليست مسؤولية الشرطة والقانون وحدهما، وإنما مسؤولية مجتمع كامل. مجتمع عليه أن يفتح عينيه جيدا، وأن يسمع استغاثة الطفل قبل أن تتحول إلى صدمة، وأن يفهم أن حماية أبنائنا لا تبدأ بعد وقوع الجريمة، بل تبدأ من الوعي بها.

اعرف أكثر

خسارة كبيرة لإسرائيل: كواليس 90 دقيقة بالعلمين بين كوشنر و”حماس” وتعهد بنزع السلاح ورسالتهم إلى ترامب

لأن الطفل الذي نعلمه اليوم كيف يحمي نفسه، قد يكون غدا طفلا أنقذناه من جريمة لا يستطيع وحده أن يفهمها أو يواجهها وقد يظل أسيرا لصدمته النفسية التى تعرض لها. وفي قضايا التحرش، ربما تكون كلمة توعية واحدة في الوقت المناسب أقوى من ألف كلمة نكتبها بعد فوات الأوان.

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *