وحدة ملفات عسكرية/أشرف التهامى
في تحذير مهم لكل أعداء إسرائيل، وفي مقدمتهم مصر وتركيا بعد إيران، يجب أن تعلم الجهات المعينة كل شئ عن هذا التغير الكبير في الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية.
كشفت التطورات الأخيرة عن تحول جذري في العقيدة العسكرية الإسرائيلية فبعد أن واجهت تل أبيب خلال الحرب متعددة الجبهات منذ أكتوبر 2023 أزمة نقص في الذخيرة وتأخيرا في شحنات السلاح الأمريكي، بدأت الحكومة الاسرائيلية تنفيذ خطة للوصول إلى استقلال إنتاجي في مجال الذخائر والأسلحة.
وفي إطار هذا التوجه أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في 24 ديسمبر 2025 عن تخصيص ما يقارب 350 مليار شيكل اسرائيلي أي نحو 110 مليارات دولار على مدار العقد المقبل لتطوير صناعة أسلحة محلية وتوسيع خطوط الإنتاج في البر والجو والبحر.
اعرف أكثر
صفقات بالمليارات منذ بداية 2026
تجلى التوجه الجديد في سلسلة عقود وقعتها وزارة الدفاع الإسرائيلية خلال الأشهر الماضية
في مجال القوات البرية وقعت الوزارة في 30 مارس 2026 صفقة مع شركة البيت سيستمز بقيمة تزيد على 150 مليون شيكل لإنشاء خط إنتاج محلي لقذائف المدفعية عيار 155 ملم بهدف ضمان استمرار الإمداد أثناء القتال.

كما استلم الجيش الإسرائيلي في 24 ديسمبر 2025 أول مدفع هاوتزر ذاتي الدفع من طراز Roem SIGMA إنتاج مصنع البيت في يوكنعام بمدى يصل الى 40 كم، ومن المتوقع أن تصل الكتيبة الأولى إلى الجاهزية التشغيلية خلال الخريف المقبل.
وفي مجال القوات الجوية، وقعت اسرائيل صفقتين مع شركة البيت الأولى في 27 يناير 2026 بقيمة 570 مليون شيكل، والثانية في 22 أبريل 2026 بقيمة 600 مليون شيكل لتوريد ذخائر جوية، وذلك في أعقاب التأخير الذي فرضته إدارة بايدن على شحنات القنابل الأمريكية وتجميد بريطانيا وكندا لتراخيص التصدير.
أما في الدفاع الجوي، فقد وقعت وزارة الدفاع في 20 نوفمبر 2025 عقدا متعدد السنوات مع شركة رافائيل لتوسيع إنتاج منظومة القبة الحديدية بتمويل أمريكي يقدر بنحو 5.2 مليار دولار وفي 6 أبريل 2026 أعلنت عن زيادة معدل إنتاج صواريخ آرو الاعتراضية بمشاركة الصناعات الجوية الإسرائيلية وشركتي البيت ورافائيل ومصنع تومر.
اعرف أكثر
وتعمل إسرائيل أيضا على تطوير منظومة الليزر أور إيتان شعاع الحديد بتكلفة تقارب ملياري شيكل كحل منخفض التكلفة لاعتراض التهديدات قصيرة المدى
توسع بحري لتقليل الاعتماد على الخارج
في المجال البحري دشنت وزارة الدفاع في 18 فبراير 2025 إنتاج خمس سفن صواريخ من طراز رشيف في أحواض بناء السفن الإسرائيلية ضمن صفقة بقيمة 2.8 مليار شيكل، ومن المقرر تسليم أول سفينة عام 2028 ويهدف البرنامج إلى تقليل الاعتماد على أحواض أجنبية مثل تلك التي بنت فيها سفن ساعر 6 في ألمانيا.

تنويع مصادر التوريد والشراكة مع الولايات المتحدة
إلى جانب تعزيز الانتاج المحلي تسعى اسرائيل إلى تنويع مصادر التوريد خاصة مع الهند، حيث يجري التعاون مع مجموعة اداني في إنتاج مسيرات هيرمس 900 ومع شركة هندوستان للملاحة الجوية في إنتاج مسيرات هيرون ومع منظمة الدفاع الهندية في إنتاج منظومة باراك 8.
وفي الخامس من يونيو 2026 بدأت إسرائيل والولايات المتحدة محادثات حول مذكرة تفاهم أمنية جديدة تركز على شراكة إنتاجية متبادلة بدلا من الاعتماد الأحادي على المساعدات الأمريكية ويتضمن قانون تفويض الدفاع الأمريكي للعام المالي 2027 بندا للتعاون في الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية والطاقة الموجهة والانظمة ذاتية التشغيل.
اعرف أكثر
الأساس المنطقي للخطة
يستند التحول الإسرائيلي إلى توصيات لجنة ناجل التي أكدت ضرورة ألا تعتمد إسرائيل على الولايات المتحدة في المركبات المدرعة والمسيرات مع استمرار الاعتماد عليها في الطائرات المقاتلة
ويرى الخبراء أن الهدف هو منع حدوث سيناريو يتم فيه تعطيل القدرة القتالية الإسرائيلية بقرار سياسي امريكي مستقبلي أثناء الحرب

أرقام تدعم الخطة
بلغت صادرات إسرائيل من الأسلحة والذخائر رقما قياسيا في عام 2025 بلغ نحو 19.2 مليار دولار بزيادة 30 بالمئة عن العام السابق ، ويرجع ذلك إلى الطلب العالمي على الأنظمة التي تم اختبارها ميدانيا خلال الحرب مما وفر قاعدة اقتصادية لتوسيع الإنتاج المحلي.
كما خصصت ميزانية الدفاع لعام 2026 نحو 112 مليار شيكل أي حوالي 34 مليار دولار لدعم الاستثمارات طويلة الأجل في المصانع والذخائر والمركبات المدرعة.
اعرف أكثر
الخلاصة
تنتقل إسرائيل حاليا من مرحلة الاعتماد على مخزون محدود وإمدادات خارجية إلى بناء قاعدة إنتاج مستقلة متعددة السنوات تقوم على ثلاثة محاور تعزيز الإنتاج المحلي للذخائر البرية والجوية والبحرية وتنويع مصادر التوريد مع التركيز على الهند وإعادة صياغة التحالف مع الولايات المتحدة على أساس الشراكة الإنتاجية.
ورغم هذه الجهود يبقى الاعتماد على واشنطن قائما في ما يخص الطائرات المقاتلة والمحركات، وهو ما يجعل السياسة الجديدة قائمة على التوازن بين الاستقلال النسبي والحفاظ على التحالف الاستراتيجي.
