أحمد الفاروقي
في واقعة هزت الرأي العام الصعيدى، وأعادت للأذهان جرائم “ريا وسكينة” الشهيرة، نجحت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن أسيوط في كشف الستار عن جريمة بشعة شهدتها منطقة “الشيخ منطاش” التابعة لحي غرب البلد، حيث تم العثور على جثتين لسيدتين مدفونتين تحت أرضية شقة سكنية بالطبقة الأرضية.
“بلاغ الخلافات العائلية الذي كشف المستور”
بدأت خيوط الجريمة تتكشف عقب بلاغ تلقته الأجهزة الأمنية من سيدة تفيد بوجود جثث مدفونة داخل منزل شقيقها. وأشارت المعلومات الأولية إلى أن خلافات نشبت بين المبلغة وشقيقها “أحمد”، مما دفعها للتوجه للقسم والإدلاء بمعلومات حول نشاطه الإجرامي ومكان إخفاء الضحايا.
“تحرك أمني مكثف ومفاجأة تحت الأرض”
على الفور، انتقلت قوة أمنية مكبرة من مباحث قسم أول أسيوط، بقيادة المقدم علي نصر رئيس المباحث، ومعاونه النقيب زياد بخيت. وبمداهمة العقار وتفتيش الشقة الموجودة بالدور الأرضي، لاحظت القوات وجود آثار حفر حديثة وتغييرات في أرضية إحدى الغرف.
وبعد الحفر، كانت المفاجأة الصادمة بالعثور على:
الجثة الأولى: تعود لسيدة تُدعى “أميرة”، وتبين أنها كانت مرتبطة بالمتهم بعقد “زواج عرفي”، ونشبت بينهما خلافات انتهت بقتلها.
الجثة الثانية: جثمان آخر لسيدة ثانية (يجري تحديد هويتها)، كانت مدفونة في نفس الموقع وبذات الطريقة الإجرامية، مما يشير إلى تكرار المتهم لأسلوبه في استدراج الضحايا والتخلص منهن بدفنهن داخل المسكن.

“اعترافات المتهم وملابسات التحقيق”
تمكن رجال المباحث من إلقاء القبض على المتهم “أحمد” في وقت قياسي. وبمواجهته بالتحريات وما أسفرت عنه أعمال الحفر، اعترف بارتكاب الجرائم، موضحاً أنه لجأ لدفنهن في الدور الأرضي لصعوبة التخلص من الجثامين خارج المنزل وخوفاً من افتضاح أمره، معتقداً أن الدفن داخل جدران المنزل سيخفي معالم الجريمة للأبد.
“إجراءات النيابة والمعمل الجنائي”
فرضت قوات الأمن كردوناً أمنياً حول العقار، وانتقل فريق من النيابة العامة بأسيوط لمعاينة مسرح الجريمة، كما تم انتداب الطبيب الشرعي والمعمل الجنائي لرفع الأدلة وتحديد سبب الوفاة بدقة وتوقيتها.
وتم نقل الجثامين إلى مشرحة المستشفى تحت تصرف النيابة، وتحرر المحضر اللازم لمباشرة التحقيقات الموسعة للوقوف على ما إذا كان هناك ضحايا آخرين.
وتُعد هذه الواقعة من الجرائم النادرة في المجتمع الأسيوطي من حيث أسلوب “الدفن المنزلي”، وقد أشاد المواطنون في المنطقة بسرعة استجابة رجال مباحث قسم أول وضبط الجاني قبل هروبه.
