جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » أحمد السرساوى يسطر: ياوزيرة الثقافة..حاسبي من حول الأوبرا لصالة رقص خليجية؟

أحمد السرساوى يسطر: ياوزيرة الثقافة..حاسبي من حول الأوبرا لصالة رقص خليجية؟

أحمد السرساوى

 فاجأني صديق بفيديو لحفل غنائي أقيم بالمسرح الكبير لدار الأوبرا المصرية قبل ساعات، المسرح ذو التقاليد الصارمة، فيما يُقدم عليه، وفي الدخول إليه بـ “الملابس الرسمية”.

 وكنا ندخل إليه على أطراف أصابعنا، ونشم أرقى بارفانات العالم، ونرى آخر صيحات الموضة. وكنا نلتقي بالدكتور أسامة الباز (رحمة الله عليه) مستشار رئيس الجمهورية الأسبق يقف في الطابور لشراء تذكرتين إحتراما لتقاليد هذا المسرح، و لو أراد لأتت إليه الدعوات سعيا حتى منزله أو مكتبه حيثما أراد.

 أنا أرتبط شخصيا بهذا المكان وأعرف تقاليده منذ وقت طويل، فقد جمعتني علاقات متينة بكل رؤساء الأوبرا الأوائل لأسباب مختلفة، أولهم د.ماجدة صالح أول رئيسة للأوبرا، وأستاذتي في مادة الباليه أثناء دراستي الحرة بأكاديمية الفنون.

 وبعدها جاءت سلسلة من كبار الأصدقاء ممن أحترمهم وأقدرهم، اقتربت منهم جميعا (بدون ترتيب) د.رتيبة الحفني، المايسترو مصطفى ناجي، د.طارق علي حسن، أ.سمير زكي، د.عبد المنعم كامل، د.ناصر الأنصاري، د.سمير فرج.

 ثم توقف اقترابي من رؤساء الأوبرا بعد ذلك، وكل من جاءوا بعد، بدءا من د.إيناس عبد الدايم التي لم تجمعني بها معرفة مسبقة، وإن كنت أكننتُ لها كل الإحترام والتقدير.

أقول هذا للتأكيد بأنني أعرف المكان جيدا وأحفظ تقاليده بصرامتها المعهودة، لدرجة أن أحد رؤساء الوزراء السابقين حاول تخطي هذه التقاليد من أجل مجاملة دبلوماسية (أعتقد في عهد د. إيناس عبد الدايم إن لم تخني الذاكرة) لكن تم الاعتذار بمنتهى الذوق والرقة ولكن بصرامة أيضا، ولم تشفع محاولة رئيس الحكومة!!

أحمد السرساوى يسطر: ياوزيرة الثقافة..حاسبي من حول الأوبرا لصالة رقص خليجية؟

لذلك صدمتني اليوم السابقة غير المسبوقة في المسرح الكبير بتحويله إلى صالة أفراح يرقص فيها الجمهور غير المعتاد على تلك التقاليد بطريقة غير لائقة يهز فيها جسمه، ويطرقع بأصابعه (كما يظهر بالصور المرفقة).

و تم الضرب بعرض الحائط عن شرط الدخول بالملابس الرسمية. وعندما تحريت الأمر علمت أن الحفل ليس من ضمن برنامج الأوبرا، لكن تم تأجير المسرح الكبير من بابه للجهة المنظمة!!

وهو مالا يُسمح به مُطلقا بأي مسرح مماثل في العالم، حتى لو دفع المُنظم مليار دولار. وهو مالم يكن مسموحا به أيضا في مصر من قبل إلا بشرط الإلتزام بنفس الضوابط والتقاليد!!

لماذا أصبح المال يهدم كل جميل، ويزيح كل نظام وقواعد حتى في وزارة الثقافة المسئولة عن غرس القيم والمباديء؟

كتصرف بديل.. كان يمكن إقامة الحفل في عشرات المسارح الكبرى التي تملكها وزارة الثقافة بطول وعرض القاهرة، وتُبقي لنا هذا المسرح بجلاله ورونقه وضوابطه رمزا لما لا يُشترى بالمال.

أنا على ثقة أن الموافقة على هذه السابقة تمت بدون علم د.جيهان زكي وزيرة الثقافة الجديدة، وأنتظر منها محاسبة شديدة لمن أعطى هذه الموافقة. فإن كانت لا تعلم فتلك مصيبة، وإن كانت تعلم فالمصيبة أعظمُ!!

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *