وحدة الشئون الإسرائيلية
في مقال إسرائيلى جديد يهاجم مصر، ضمن الحملة الإسرائيلية الممنهجة، اتهم المحلل الإسرائيلي في استعراضه بصحيفة معاريف العبرية، مصر بأنهم تمثل تهديد استراتيجيى، فالتعاظم والتحرك العسكري المصري في سيناء بدأ كذريعة للحرب على الإرهاب، ثم تحول إلى تهديد جديد على إسرائيل، وفق تعبيره.
وكما يروج بيست، فإن السلام بين مصر وإسرائيل يمثل رصيداً استراتيجياً لا يمكن الاستغناء عنه – لكنه هو السبب تحديداً الذي يجعل الإسرائيليون يشعرون بالقلق في ضوء ما وصفه بللانتهاكات المتراكمة لمعاهدة السلام في سيناء والتعبئة المصرية ضد إسرائيل في الساحة الدولية.
اعرف أكثر
اكتشاف أول إصابة بفيروس هانت في إسرائيل..لكنها مختلفة عن حالات السفينة المنكوبة
وحسبما يقول بيست، اعتُبرت معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، الموقعة عام ١٩٧٩ بمبادرة تاريخية من أنور السادات ، لعقودٍ طويلة حجر الزاوية للاستقرار الإقليمي. وتضمنت الاتفاقية، التي أعادت شبه جزيرة سيناء إلى مصر، بنودًا واضحة تحدّ من وجود القوات العسكرية المصرية في المنطقة، بهدف منع الاحتكاكات وبناء الثقة المتبادلة. إلا أنه بات جليًا في السنوات الأخيرة أن الواقع على الأرض يبتعد شيئًا فشيئًا عن بنود الاتفاقيات الأصلية.

وزعم المحلل الاسرائيلى أنه يُعزى السبب الرئيسي لزيادة مصر لتواجدها العسكري في سيناء إلى محاربة تنظيم داعش وحلفائه، الذين كانوا ينشطون في المنطقة ويشكلون تهديدًا حقيقيًا للاستقرار الداخلي للبلاد. ولا شك أن هذا النشاط الإرهابي استلزم ردًا حازمًا، حتى أن إسرائيل نفسها أدركت ضرورة منح مصر بعض المرونة في نشر قواتها. وبالفعل، على مر السنين، صدرت موافقات ضمنية، وأحيانًا علنية، لزيادة القوات المصرية بما يتجاوز ما يسمح به الاتفاق، حسب روايته.
ويقول بيست، لكن هنا تبدأ القصة المقلقة حقًا. ما بدأ كتعديل مؤقت لحالة أمنية غير مألوفة، تحوّل تدريجيًا إلى سياسة دائمة قائمة على ما أسماه، “التجزئة التدريجية”. عملية زاحفة يُقبل فيها كل انحراف صغير على أنه ضروري، لكنه في النهاية يُحدث تغييرًا جذريًا في ميزان القوى. ولم تكتفِ مصر بزيادة عدد جنودها في سيناء، بل أدخلت أيضًا أسلحة ثقيلة، وبنية تحتية عسكرية متطورة، بل وأنشأت مراكز لوجستية دائمة. كل هذا يُخالف روح الاتفاقية ونصها، كما يدعى هذا المحلل الإسرائيلي.
اعرف أكثر
المستهدف من هذا الإجراء المصري في توقيت إقليمى بالغ الحساسية
وتشير البيانات الدولية إلى أن الوجود المصري يقترب أكثر فأكثر من الحدود مع إسرائيل. وهذه عملية هادئة، تكاد تكون غير محسوسة، لكنها ذات أهمية استراتيجية بالغة. فعندما تتواجد قوات كبيرة ومجهزة تجهيزاً جيداً على مقربة من الحدود، ينشأ وضعٌ قد يؤدي فيه أي تغيير سياسي أو أزمة إقليمية إلى تصعيد سريع.

ووفق التقدير الإسرائيلي، من جانبها، تواصل مصر التأكيد على أن جميع أنشطتها تتم في إطار مكافحة الإرهاب، وأنها لا تنوي الإضرار باتفاق السلام. صحيح أن الحرب ضد داعش في سيناء كانت معقدة وصعبة، وأن مصر نجحت في نهاية المطاف في الحد بشكل كبير من أنشطة التنظيم في المنطقة. لكن هذا النجاح يثير تساؤلاً: إذا كان التهديد قد تراجع، فلماذا يستمر هذا الوجود العسكري المكثف؟، كما يتساءل بيست.
ويواصل المحلل الإسرائيلي في نقل حالة الرعب المصطنعة في تل أبيب، لا ينبع قلق إسرائيل من افتراض أن مصر تخطط لحرب وشيكة، بل على العكس تمامًا، فقد استمر التعاون الأمني بين البلدين، بل تعزز في بعض المجالات، بما في ذلك اتفاقيات تزويد مصر بالغاز الإسرائيلي. لكن التاريخ يُظهر أن الأوضاع الاستراتيجية قابلة للتغيير السريع. وتبقى الاتفاقيات مستقرة طالما توفرت الإرادة السياسية للحفاظ عليها، ولكن مع تغير الظروف، قد تتلاشى هذه الاتفاقيات.
اعرف أكثر
ناجى الشهابي يسطر لـ”إندكس” : موقف البرلمان من تسفير المفرزة المصرية للإمارات
ويتزايد القلق الإسرائيلي أيضاً، حسب تقدير مقالة معاريف، في ضوء سلوك مصر على الساحة الدولية ، لا سيما داخل الأمم المتحدة. ففي سلسلة من التصويتات والقرارات في السنوات الأخيرة، اختارت مصر دعم مبادرات تنتقد إسرائيل، بل وتُظهر عداءً لها. ورغم أن هذا قد يكون أحياناً تحركاً دبلوماسياً يهدف إلى الحفاظ على مكانتها في العالم العربي، إلا أنه من الصعب تجاهل الفجوة بين التعاون الأمني على أرض الواقع والموقف السياسي على الساحة الدولية.

وتُثير هذه الفجوة التى يتحدث عنها المحلل الإسرائيلي شعوراً بالقلق، بل وانعدام الثقة. فمن جهة، تُقدّم مصر نفسها كشريك استراتيجي للاستقرار الإقليمي، ومن جهة أخرى، تتصرف في المؤسسات الدولية بطريقة تُقوّض شرعية إسرائيل. وإذا أضفنا إلى ذلك الانتهاكات التدريجية للاتفاقية في سيناء، تتضح صورة معقدة، بل ومقلقة، حسب زعمه.
وردا على حديث البعض عن أن إسرائيل نفسها وافقت ضمنيًا على التحركات المصرية، وأن هذا لا يُعد انتهاكًا أحاديًا. فيدعى بيست أنه يُغفل جوهر المسألة: فالاتفاق المؤقت على حالة الطوارئ لا ينبغي أن يتحول إلى تغيير دائم.
اعرف أكثر
رغم ما تفعله..السيسي في زيارة عاجلة لأبوظبي ليؤكد: ما يمس الإمارات يمس مصر
ويقول المحلل الإسرائيلي أن الواقع الحالي يتطلب إعادة نظر. فلا يمكن لإسرائيل أن تتجاهل التغيرات المصرية على أرض الواقع، لضمان الحفاظ على اتفاق السلام.

ويختتم بيست تقديره، بأن السلام مع مصر رصيد استراتيجي لا يُعوَّض. ولكن لهذا السبب تحديدًا، يجب حمايته من التآكل البطيء والخطير. مستدركا، تاريخ الشرق الأوسط حافل بأمثلة على اتفاقيات بدت مستقرة، إلى أن انهارت.
اعرف أكثر
تحليل مستفز لإيدى كوهين يحرض إسرائيل على شكوى مصر لأمريكا بسبب التدريبات العسكرية على الحدود
ويخلص الزعم الإسرائيلي إلى أن السؤال ليس ما إذا كانت مصر تنوي انتهاك اتفاقية السلام، بل ما إذا كان الإسرائيليين مستعدين لوضع يتغير فيه الواقع بوتيرة أسرع مما بتوقعون. فبين لحظة وأخرى، قد ينشأ وضع جديد تمامًا لا يمكن استيعابه ومواجهته في إسرائيل، مشيرا لهزيمة ليست مستبعدة لإسرائيل على يد مصر، إثر هذه التغييرات في اتفاقية السلام.
