جاءنا الآن
الرئيسية » نشرة الأخبار » محمد شاهين يسطر لـ”إندكس” من القدس المحتلة: كيف نفتح الأقصي؟

محمد شاهين يسطر لـ”إندكس” من القدس المحتلة: كيف نفتح الأقصي؟

محمد مصطفي شاهين

وسط حالة صمت عربية وإسلامية ودولية عصيبة، في قلب القدس المحتلة، حيث يقف المسجد الأقصى شامخا كرمز للصمود الإسلامي والعربي عبر التاريخ، أصبحت أبوابه موصدة لأول مرة منذ احتلال 1967 خلال شهر رمضان المبارك وعيد الفطر وإلى الآن.

بدأ الإغلاق الشامل في 28 فبراير 2026 تزامنا مع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وامتد حتى منتصف أبريل على الأقل أي أكثر من 29 يوما حتى 28 مارس 2026، بحجة الأوضاع الأمنية لم يعد المسجد مكانا للصلاة والتراويح والاعتكاف وليلة القدر بل أصبح ساحة فارغة يحاصرها جنود الاحتلال.

اعرف أكثر

تقديرات أمريكية جديدة: الحرب قد تمد لأسابيع مع طول العمليات البرية

بينما يجاهد المئات لاقتناص أقرب مكان للصلاة فيه خارج أبوابه في الشوارع، وسط فتاوى متعالية بعدم ترك الأقصي وحيدا، ويواجهون قنابل الصوت والغاز هذا الإغلاق بمنتهى العنف، وهو ليس مجرد إجراء أمني غير مسبوق مؤقت بحجة الحرب، بل هو حلقة في سلسلة استراتيجية أعمق تهدف إلى تغيير الوضع القائم وفرض واقع تهويدي جديد.

أجواء معقدة تتبلور للمرة الأولى منذ 59 عاما، أدى المصلون صلاة العيد في الشوارع المحيطة وسط انتشار كثيف لقوات الاحتلال التي استخدمت قنابل الصوت لتفريق الحشود.

محمد شاهين يسطر لـ”إندكس” من القدس المحتلة: كيف نفتح الأقصي؟

وحتى اليوم يستمر الإغلاق أو أكثر رغم انتهاء رمضان وأبلغت السلطات الإسرائيلية دائرة الأوقاف الإسلامية الأردنية بتمديده حتى 15 أبريل على الأقل دون ضمانات بإعادة الفتح هذا الإجراء التعسفي يأتي بعد إغلاقات سابقة محدودة في يونيو 2025 أثناء عدوان سابق على إيران لكنه يتجاوزها في المدة والشمول مما يشكل سابقة خطيرة تهدد الهوية الإسلامية للمسجد وصفته حماس بأنه استغلال للحرب للتقدم في خطط التهويد.

جذور الإغلاق الجماعات اليمينية الصهيونية المتطرفة ومشروع الهيكل الثالث

لا يمكن فهم هذا الإغلاق دون العودة إلى جذوره في الجماعات اليمينية الصهيونية المتطرفة التي تسيطر على مفاصل الحكومة الإسرائيلية منذ سنوات في مقدمتها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير زعيم حزب القوة اليهودية عوتسما يهوديت، الذي يُعتبر الوجه الأبرز لهذه الجماعات.

اعرف أكثر

د. خضير المرشدى يسطر لـ”إندكس”:هل خذلت موسكو وبكين طهران وتحارب واشنطن من أجل تل أبيب؟

بن غفير الذي كان يُصنف سابقا كمتطرف محظور أصبح وزيرا يقود سياسة الاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى، التي بلغت عشرات الآلاف سنويا زياراته الاستفزازية مثل صلاته داخل المجمع في أغسطس 2025، والتى كسرت الوضع القائم الذي يمنع الصلاة اليهودية هناك منذ 1967، وأثارت غضباً إقليمياً واسعا، لكنها أصبحت عادة بما فيها الصلوات التلمودية.

هذه الجماعات بما فيها معهد الهيكل ونشطاء جبل الهيكل ترى في الأقصى المعروف لديهم بجبل الهيكل عقبة أمام بناء الهيكل الثالث ، يدعون علنا إلى تغيير الوضع القائم وفرض التقسيم الزماني والمكاني ثم هدم المسجد لإقامة الهيكل بن غفير وشركاؤه مثل بتسلئيل سموتريتش وعميحاى إلياهو، يستخدمون أي توتر أمني كالحرب مع إيران لتمرير إجراءات تفريغ المسجد تدريجياً من المصلين المسلمين ،مما يسهل الاقتحامات الجماعية للمستوطنين.

محمد شاهين يسطر لـ”إندكس” من القدس المحتلة: كيف نفتح الأقصي؟

والإغلاق الحالي كما يرى مراقبون ليس رد فعل على الصواريخ فحسب بل فرصة لتعزيز السيادة اليهودية على الموقع، كما أكدت الفصائل الفلسطينية في بياناتها.

هذا المشروع اليميني المتطرف ليس جديدا يعود إلى الثمانينيات مع السرية اليهودية التي خططت لتفجير قبة الصخرة وتطور مع صعود اليمين الديني الصهيوني الذي يربط بين الاستيطان والمسيحانية اليوم مع وجود بن غفير في الحكومة أصبحت الاقتحامات روتينية والإغلاقات الأمنية أداة لتغيير الواقع على الأرض.

اعرف أكثر

مفاجأة: تقديرات مخابراتية إسرائيلية تعترف بخطورة الأجواء الإيرانية بعد تطويرات بالذكاء الاصطناعي

ردود الفعل الدولية

لم يمر الإغلاق مرور الكرام على المجتمع الدولي، وأصدرت ثماني دول عربية وإسلامية في مقدمتها مصر والأردن وقطر وإندونيسيا وتركيا وباكستان والسعودية والإمارات بيانا مشتركا في 12 مارس 2026 يدين الإغلاق كانتهاك صارخ للقانون الدولي والوضع القائم وحرية العبادة وصفوه بأنه غير قانوني وغير مبرر ودعوا إلى احترام حقوق المسلمين.

ومن جهتها أصدرت منظمة التعاون الإسلامي بيانات متكررة تدين الإغلاق وتحذر من تصعيد ودعت المجتمع الدولي خاصة مجلس الأمن الدولي إلى الضغط لإعادة الفتح الفوري في بيان مشترك مع جامعة الدول العربية واللجنة الإفريقية، أكدت المنظمة أن الإغلاق ينتهك الحقوق الدينية والتاريخية للمسلمين في القدس كما حثت على مؤتمر دولي طارئ لحماية المقدسات.

محمد شاهين يسطر لـ”إندكس” من القدس المحتلة: كيف نفتح الأقصي؟

وعلى مستوى الأمم المتحدة أعرب الممثل السامي لتحالف الحضارات ميغيل أنخيل موراتينوس والمبعوث الخاص لمكافحة الإسلاموفوبيا عن قلق عميق، مؤكدا أن الإجراءات الإسرائيلية تنتهك القانون الدولي والإنساني والوضع القائم، ودعا إلى ضمان حرية العبادة السلمية وفق خطة الأمم المتحدة لحماية المواقع الدينية، خاصة أن الإغلاق يشمل كنيسة القيامة أيضا، والتى لن تشهد مراسم عيد الفصح بتفاصيله المختلفة.

موقف علماء الأمة واجب شرعي ودعوة للتحرك
وادان الأزهر الشريف بأشد العبارات استمرار إغلاق قوات الاحتلال للمسجد الأقصى أمام المصلين خلال شهر رمضان وعيد الفطر، واصفا هذا الإجراء بالجريمة والفعل المرفوض أخلاقيا وقانونيا والذي يشكل استفزازا لمشاعر المسلمين وانتهاكا صارخا للقانون الدولي ومصادرة لحق الفلسطينيين في ممارسة شعائرهم الدينية ومحاولة لطمس الهوية الإسلامية للمسجد الأقصى والقدس.

اعرف أكثر

د.حسام بداروى يسطر: الاستقلال الاستراتيجي ليس انتقائيًا

ولم يقف علماء الأمة الإسلامية مكتوفي الأيدي أصدر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بيانا قويا في 27 مارس 2026، يؤكد أن فتح المسجد الأقصى أمام المصلين واجب شرعي وإنساني ويصف الإغلاق بسابقة خطيرة تهدد هويته الإسلامية وتمهد لفرض السيادة الصهيونية.

ودعا اتحاد الدول الإسلامية إلى التحرك العاجل وتنظيم مؤتمر دولي طارئ والجماهير إلى حراك سلمي مظاهرات واعتصامات والعلماء والخطباء إلى تخصيص خطب الجمعة لنصرة الأقصى.

محمد شاهين يسطر لـ”إندكس” من القدس المحتلة: كيف نفتح الأقصي؟

محمد شاهين يسطر لـ”إندكس” من القدس المحتلة: كيف نفتح الأقصي؟

علماء آخرون مثل الشيخ علي القره داغي أكدوا أن منع الاعتكاف وليلة القدر تصعيد غير مسبوق وطالبوا بتحرك فوري بيانات مماثلة من علماء ومؤسسات شرعية في مصر والسعودية وتركيا، شددت على أن الأقصى وقف إسلامي خالص لا يقبل القسمة أو التنازل ودعت إلى يقظة الأمة ووعيها بحقيقة المخططات اليمينية.

التحليل العميق، الإغلاق كاستراتيجية لتغيير الواقع

 تاريخيا شهد الأقصى حريقا في 1969 ومجازر واقتحامات متكررة لكن الإغلاق الشامل في رمضان 2026 يأتي في سياق حرب إقليمية ليمرر تغييرات كان يصعب تمريرها سابقا، و الهدف الواضح تفريغ المسجد من المصلين خاصة في أيام الذروة، لتسهيل المخططات الصهيونية، وإرسال رسالة سياسية بأن السيادة اليهودية أمر واقع.

اعرف أكثر

لاعبو المنتخب الإيراني فضحوا المذبحة الأمريكية لتلميذات ميناب بطريقتهم التى أثارت العالم

وهذا ينتهك الوضع القائم الذي تديره الأوقاف الأردنية ويهدد بتصعيد إقليمي واسع خاصة مع غضب الشارع الإسلامي والعربي، والصلاة في الشوارع المحيطة بالأقصي، أصبحت رمزا للصمود لكنها تكشف أيضا عن فشل الاحتلال في كسر الروح الإسلامية. لكن اقتصاديا أدى الإغلاق إلى شلل في البلدة القديمة واجتماعيا إلى توترات داخلية.

وعلى المستوى الدولي يكشف الإغلاق ازدواجية المعايير بينما تدان روسيا في أوكرانيا أو غيرها، يسمح لإسرائيل باستغلال الأمن لانتهاك حرية العبادة دعوات منظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة لمجلس الأمن تظل حبرا على ورق دون تنفيذ عقوبات مما يعزز شعور المسلمين بالظلم.

محمد شاهين يسطر لـ”إندكس” من القدس المحتلة: كيف نفتح الأقصي؟

مستقبلا إذا استمر الإغلاق أو تكرر قد يؤدي إلى انتفاضة شعبية جديدة أو تصعيد مسلح كما حدث في 2021 و2023، كما أنه يعمق الانقسام داخل إسرائيل بين اليمين المتطرف والمؤسسات الأمنية التي تخشى التصعيد، وفق بعض التقديرات.

طالع مقالات الكاتب

محمد مصطفى شاهين يسطر لـ”إندكس” من غزة: الدور المصري الرائد في النظام العالمي الجديد

محمد مصطفي شاهين يسطر من خان يونس: ملامح هزيمة إسرائيل

الأقصى رمز الصمود والأمة مدعوة لليقظة
إغلاق المسجد الأقصى ليس نهاية بل بداية مرحلة جديدة من الوعي الإسلامي، الردود الدولية تؤكد أن الأقصى قضية مركزية للأمة لا تقتصر على فلسطين، والجماعات اليمينية الصهيونية تسعى لتغيير التاريخ، لكن التاريخ يثبت أن المقدسات تعود إلى أهلها بالصمود والوحدة.

ومع استمرار الإغلاق حتى منتصف أبريل 2026 يجب على الأمة الإسلامية حكومات وعلماء وشعوبا أن تحول الغضب إلى فعل ضغط دبلوماسي وحراك سلمي وتوعية مستمرة فالمسجد الأقصى ليس جدرانا بل هو ضمير الأمة الحي وهوية راسخة، وإغلاقه لن يغلق القلوب التي تتجه إليه كل يوم.

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *