
إغلاق التاسعة مساءًا يؤكد ضرورة المُضي سريعًا في إضافة قدرات كبيرة من الطاقة المُتجددة وعلى رأسها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، حيث تتبنى مصر استراتيجية طموحة للطاقة المتجددة تستهدف رفع مُساهمتها في مزيج الكهرباء إلى أكثر من 42% بحلول عام 2030، وصولاً إلى 65% بحلول 2040، معتمدة على الطاقة الشمسية والرياح.
وقد ارتفعت السعة المركبة للطاقة المتجددة إلى نحو 9.1 جيجاواط بنهاية 2025، مع مشاريع ضخمة قيد التنفيذ (18 جيجاواط) لتعزيز الشبكة الوطنية وجذب استثمارات للقطاع الخاص، إلا أن الأحداث الإقليمية المُتسارعة في منطقة الخليج العربي وتأثير الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران على إمدادات الطاقة.
وبالتالي ارتفاع أسعار البترول والغاز الطبيعي بشكل واضح وملموس ترتب عليه قيام الحكومة المصرية بزيادة أسعار المنتجات البترولية خلال شهر مارس الجاري للمرة الثالثة خلال عام واحد بنسب ترواحت ما بين ١٥% و٣٠%.

وهو ما أدى إلى ارتفاع في أسعار السلع والمُنتجات والخدمات ووسائل النقل والمواصلات، كما طالت الزيادة مؤخرًا أسعار المترو والقطارات، حيث بدأت الحكومة المصرية اليوم الجمعة، تطبيق زيادات على أسعار القطارات و«مترو الأنفاق» بنسب وصلت إلى 25%.
ووفق «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» فإن معدل التضخم السنوي للمُستهلكين في المدن ارتفع إلى 13.4 في المائة في فبراير الماضي من 11.9 في المائة في يناير الماضي، في وقت سجلت عديد من السلع قفزات سعرية خلال شهر مارس الحالي بعد قرار زيادة أسعار المحروقات.
بجانب قرار إغلاق المحلات التجارية وقاعات الأفراح والمطاعم والكافيهات والمولات التجارية في الساعة التاسعة مساءًا، ونحن نقترب من فصل الصيف، وهو ما يعني أن هذا الإغلاق سوف يكون عقب صلاة المغرب، وهو ما سوف يؤثر على الأسواق والأنشطة التجارية التي كانت تمتد في غالب أيام الأسبوع إلى منتصف الليل وما بعده.

كل ما سبق من تداعيات يؤكد ضرورة وضع خُطة عاجلة لإنشاء محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح على غرار محطة بنبان للطاقة الشمسية، وهي مُجمع عملاق لتوليد الكهرباء يقع بقرية بنبان في أسوان، وتعد واحدة من أكبر محطات الطاقة الشمسية في العالم وأفريقيا.
ويضم المشروع 32 إلى 40 محطة شمسية بقدرة إجمالية تتراوح بين 1465 و2000 ميجاوات، بهدف توليد طاقة نظيفة وتعزيز استراتيجية مصر للطاقة المتجددة.

ذلك التوسع المطلوب يُساهم في تقليل اعتماد مصر علي الطاقة المنتجة من الوقود الأحفوري -البترول والغاز الطبيعي- الذي يُكلف الدولة ما يقرب من ٢٠ مليار دولار سنويًا لاستيراده أو شراء حصة الشركاء الأجانب لتوفير الكميات الكافية للاستهلاك المصري المحلي.
كما تتأكد الضرورة إلى العودة للعمل بقرار السماح باستيراد السيارات الكهربائية المُستخدمة ولو لثلاث سنوات سابقة على عام الاستيراد وهو القرار الذي تم العمل به عام ٢٠١٩ لتشجيع دخول السيارات الكهربائية مصر والتي توفر كثيرًا في استخدام الطاقة البترولية للوطن والمواطن.
*الكاتب, أستاذ ومستشار السياسات العامة والخبير في الطاقة
