جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » محمد مصطفي شاهين يسطر من خان يونس: ملامح هزيمة إسرائيل

محمد مصطفي شاهين يسطر من خان يونس: ملامح هزيمة إسرائيل

محمد مصطفي شاهين

في ضوء الضربات المتتالية التي تتلقاها إسرائيل من محور ايران وحزب الله، وفي قلب المواجهة الإقليمية التي بدأت تكشف عن هشاشة الاستراتيجية الإسرائيلية، تبرز أصوات نخبوية داخل هذا الكيان تختلف جذرياً عن الخطاب الرسمي المتكلف بالنصر.

هذه الأصوات ليست مجرد شكاوى فردية، بل هي شهادات حية على تآكل الروح المعنوية للمجتمع الإسرائيلي، ودليل قاطع على نجاح استراتيجية الاستنزاف التي تتبعها المقاومة.

الإرهاق النفسي والغضب السياسي

ما نشر من تغريدات إعلامية اسرائيلية يرسم صورة واضحة: انتقال من مرحلة «الالتفاف حول القيادة» إلى مرحلة الإرهاق النفسي والغضب السياسي والتشكيك في كل الروايات الرسمية. هذا ليس مجرد تعب مؤقت، بل هو بداية انهيار داخلي يؤكد أن المقاومة بصمودها ودقة ضرباتها قد نجحت في تحويل «النصر الكامل» الذي يردده نتنياهو إلى سراب.

يبدأ التصنيف بـ«الإرهاق النفسي والإنهاك المدني»، وهو المؤشر الأبرز تتحدث تغريدات النخبة عن ليالٍ لا تنام، وركض متكرر إلى الملاجئ، وانهيار نفسي يصل إلى حد «لا أبالي لو سقط عليّ صاروخ». تقول إحداهن: «وصلتُ إلى مرحلةٍ لم أعد أبالي فيها… أنا مُنهكة. أنا مُحطّمة. أشعر وكأنّ البلاد تُهينني».

ملامح انهيار الخطة الإسرائيلية من الحرب الإيرانية

انهيار العقد الاجتماعى الإسرائيلي 

هذا الإرهاق ليس فردياً؛ إنه انهيار لـ«العقد الاجتماعي» الذي بني عليه المشروع الصهيوني. إسرائيل وعدت مواطنيها بالأمان والازدهار مقابل الولاء للمشروع الاستعماري، لكن المقاومة من غزة إلى لبنان إلى طهران حولت هذا الوعد إلى كابوس يومي.

الاسرائيلون الذين يدفعون الثمن ليسوا أبرياء معظمهم جنود قاتلوا في غزة ولبنان وارتكبوا مجازر بحق الأبرياء، بل كل من يعيش تحت تهديد الصواريخ الدقيقة التي تختار أهدافها بعناية.

اعرف أكثر

يوسف إدوارد يسطر: سر المسيح في خطابات نتنياهو

حرب إرادات

هنا تتجلى عبقرية المقاومة لم تعد الحرب حرباً تقليدية، بل حرب إرادات حيث يصبح الاستنزاف النفسي سلاحاً أقوى من الدبابة.

أما «الغضب من الحكومة» فهو الوجه الثاني لهذه الصورة. يتهم الخطاب الشعبي اليوم نتنياهو بالكذب وسوء الإدارة وإهدار الموارد على حساب المدنيين تغريدة بارزة تقول: «إيران التي “هزمها” نتنياهو قبل ثمانية أشهر تقصف وسط البلاد… يكذب علينا نتنياهو مجدداً… يجب إيقاف الحرب في إيران».

سرقات من عصابات منظمة .. وميزانيات سرية للحرب

وأخرى تكشف عن سرقة منظمة: «كاللصوص في جنح الليل… وافقت الحكومة سرًا على زيادة ميزانية الحرب بـ32 مليار شيكل… على حساب التعليم والرعاية… وتحويل مليارات إلى المستوطنات».

هنا نرى التناقض الصارخ في إسرائيل بينما يركض الإسرائيليون إلى الملاجئ، يصوت السياسيون الفاسدون على نهب الميزانية لصالح «الحريديم» والمستوطنين.

جوهر المشروع 

هذا ليس خطأً إدارياً، بل هو جوهر المشروع الذي يقوم على التمييز والفساد. المقاومة بضرباتها المتواصلة فضحت هذا الجوهر وأعادت إلى الواجهة التناقضات الداخلية التي كانت الحروب السابقة تخفيها.

لقد برز جليا التشكيك في الرواية العسكرية الرسمية للاحتلال يسخر الإسرائيليون من ادعاء تدمير 80% أو 95% من منصات الإطلاق الإيرانية، فيقول أحدهم: «تحدثت اليوم مع صديق طيار… هذا كله هراء… إيران أكبر من لبنان بـ150 مرة».

وآخر يلخص الأمر بسخرية مريرة: «تقديرات القوات الجوية: لقد دُمّرت 80% إلى 95% من رغبتي في الحياة».

محمد مصطفي شاهين يسطر من خان يونس: ملامح هزيمة إسرائيل

رواية نتنياهو المنهارة

هذا التشكيك ليس مجرد شك فردي إنه انهيار للثقة في الرواية التي بنى عليها نتنياهو شرعيته. إسرائيل اعتمدت دائماً على «القوة العسكرية» كأسطورة، لكن المقاومة أثبتت أن الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة يمكن أن تخترق كل الدفاعات، وأن «القبة الحديدية» ليست سوى وهم كل صاروخ يصل إلى وسط البلاد هو صفعة لتلك الأسطورة، ودليل على أن محور المقاومة يمتلك القدرة على الاستمرار في حرب طويلة الأمد.

لا يقل أهمية «القلق من حرب طويلة» و«بروز الانقسام الاجتماعي». يخشى الإسرائيليون تحول المواجهة إلى استنزاف مفتوح، ويعودون إلى الخلافات القديمة مع الحريديم والمستوطنين. تغريدة اخري لتاجر اسرائيلي تقول: «لجأنا إلى الملجأ خمس مرات الليلة… حوّلوا لأنفسهم خمسة مليارات… كتلة المستوطنين الحريديم الفاسدة لا ترى ولا تعلم».

اعرف اثر

“المس المصري”:هيئة تحرير وكالة الأنباء المصرية|إندكس تفتح نقاشا حول السر الكامن في أم أبيها

تفاقم الانهيار 

هذا الانقسام ليس جديداً، لكنه يتفاقم الآن لأن المقاومة نجحت في جعل الكلفة اليومية باهظة على الجميع، إسرائيل كانت تعتمد على «الوحدة أمام العدو»، لكن صمود حزب الله وإيران واستمرار المقاومة الفلسطينية في غزة أعاد التوترات الداخلية إلى السطح. هنا تكمن قوة استراتيجية المقاومة ليس فقط الضرب العسكري، بل إجبار العدو على مواجهة تناقضاته الداخلية.

على المستوى السياسي، يتراجع خطاب «النصر القريب» الذي روّج له نتنياهو. يقول أحدهم: «لا يوجد شيء اسمه “نصر كامل”، ففي الحرب لا يوجد رابحون ولا خاسرون، بل خاسرون فقط».

مغامرة غير محسوبة

وآخر يصف الحرب بـ«مغامرة غير محسوبة» و«حرب بلا أهداف واضحة».

هذا التراجع يعكس فشلاً استراتيجياً كاملاً. إسرائيل دخلت المواجهة الإقليمية وهي تحسب أن الضربات الاستباقية ستنهي التهديد، لكن المقاومة ردت بما يفوق التوقعات. صدمة 7 أكتوبر لا تزال حاضرة، وكل حرب جديدة تذكّر بها. تغريدة تقول: «السابع من أكتوبر كان ساعة مصيرية… فكيف يُعقل أنه بعد عامين ونصف، لا تزال الساعة مصيرية؟».

الاعتراف بالفشل الاستراتيجي 

هذا الاعتراف بالفشل الاستراتيجي المتراكم يؤكد أن المقاومة لم تكن مجرد رد فعل، بل مشروعاً طويل الأمد يهدف إلى تفكيك أسطورة «الجيش الذي لا يُقهر».

التقييم العام للخطاب يرسم مرحلة جديدة: من الالتفاف إلى الإرهاق، من الثقة إلى التشكيك، من الوحدة إلى الانقسام. هذا بالضبط ما تسعى إليه المقاومة. ليست المقاومة مجرد فصائل مسلحة؛ إنها إرادة شعوب ترفض الاحتلال والاستعمار.

كل يوم تزيد المعارضة للحرب

كل ليلة إنذارات في تل أبيب، وكل مليار يُسرق من ميزانية التعليم لصالح الحرب، وكل صوت معارض يرتفع داخل إسرائيل، هو انتصار للمقاومة.

محمد مصطفي شاهين يسطر من خان يونس: ملامح هزيمة إسرائيل

إسرائيل اعتمدت على الردع والسرعة، لكن المحور الذي يمتد من غزة إلى بيروت إلى صنعاء إلى طهران فرض حرب الاستنزاف، وهو يفوز فيها.

نهاية المشروع الصهيوني 

إن ما نراه اليوم ليس مجرد تعب إسرائيلي؛ إنه بداية نهاية المشروع الصهيوني نفسه. النخبة المعارضة التي كانت تُسوّق لـ«الديمقراطية الوحيدة» في المنطقة تكشف اليوم عن بلد يقوم على الكذب والفساد والتمييز.

اعرف أكثر

وسط قلق جيران إسرائيل: وكالة الطاقة الذرية تؤكد عدم رصد مستويات غير طبيعية للإشعاع بديمونا

وفي المقابل، يثبت محور المقاومة أنه الخيار الوحيد القادر على مواجهة هذا الكيان. الصمود الفلسطيني في غزة، والدعم اللبناني والإيراني واليمني، لم يعد مجرد دفاع؛ إنه هجوم استراتيجي يهدف إلى تحرير الأرض واستعادة الكرامة.

الأصوات المنهكة

في الختام، هذه الأصوات المنهكة من داخل إسرائيل ليست ضعفاً عابراً، بل دليلاً على نجاح المقاومة في تحقيق ما عجزت عنه الجيوش التقليدية: كسر الروح المعنوية للعدو.

محمد مصطفي شاهين يسطر من خان يونس: ملامح هزيمة إسرائيل

المقاومة لا تطلب السلام الزائف الذي يُروّج له الغرب؛ إنها تطلب العدل والحرية. وكلما ازداد إرهاق الإسرائيليين، ازدادت قناعتنا أن النصر آتٍ، لا محالة. فالذي يصمد في وجه الاحتلال ينتصر، والذي ينهار تحت وطأة صواريخه يسقط. هذه هي معادلة التاريخ، ومحور المقاومة يكتبها اليوم بدماء الشهداء وصمود الأحرار.

الكاتب، محلل سياسي فلسطينى من غزة

*المقالات، مساحات خاصة بأصحابها، وليس بالتبعية أن تتوافق مع السياسة التحرير لموقعنا*

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *