إسلام كمال ووحدة الشئون الإسرائيلية
كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشكل غير مباشر عن حسمه خلال أيام مصير إتفاق الغاز المصري الإسرائيلي بعد اجتماعات سرية لدراسة أبعاده المختلفة، وسط توترات في العلاقات بين البلدين، رغم الدور المصري الكبير في إعادة جثامين الرهائن الإسرائيليين من غزة، بعد توهانها بين الركام والدمار.
وشددت القاهرة برسائل مختلفة أنها ترفض استخدام الاتفاق كورقة ضغط سياسي، ولديها ما يكفيها من بدائل ولن يضرها في الأمر شيئا، وبالفعل تتصاعد التوترات بين مصر وإسرائيل، وسط مزاعم إسرائيلية بحشد عسكري في شبه جزيرة سيناء وتهديدات إسرائيلية بتعليق صفقة غاز ضخمة مع القاهرة.
وهدد وزير الطاقة إيلي كوهين بعدم التصديق على صفقة الغاز الضخمة، بينما أمر وزير الدفاع إسرائيل كاتس بتحويل المنطقة الحدودية مع مصر إلى منطقة عسكرية مغلقة . وردًا على ذلك، أكد مسؤولون عسكريون وسياسيون مصريون أن صفقة الغاز لن تكون “ورقة مساومة”.
وقال اللواء المتقاعد الدكتور وائل ربيع ، الخبير في الشؤون الإقليمية والإسرائيلية، أن “تصريحات إسرائيل الإعلامية تهدف إلى تشتيت انتباه الرأي العام الداخلي، وإشعاره بالتهديد من الخارج أيضًا. وهذه هي نظرية بنيامين نتنياهو التي يعتمد عليها في مواجهة الأزمات الداخلية”.
كما أشار إلى أن الصحف الإسرائيلية ذكرت أن إجراءات وزير الطاقة الإسرائيلي اتُخذت بأوامر من نتنياهو نفسه.
وبحسب ربيع فإن إلغاء صفقة الغاز سيخدم مصالح مصر ولن يضرها، لأربعة أسباب رئيسية: انخفاض متوقع في أسعار النفط إلى 50 دولاراً للبرميل، وهو ما يقلل الاعتماد على الغاز ويخفض سعره؛ وتحقيق مصر للاستقلال في مجال الغاز بحلول عام 2027، وفقاً للمؤشرات التي أعلنها رئيس الوزراء المصري؛ وزيادة اعتماد القاهرة على إنتاج طاقة الرياح والطاقة الشمسية؛ وبدء تشغيل المفاعل النووي المصري في عام 2027، وهو ما يضمن لمصر استقلالها في مجال الطاقة.
وفي إشارة إلى الوجود العسكري المصري في سيناء، أوضح ربيع أنه لا يخالف اتفاقية السلام لعام ١٩٧٩، بل يعتمد عليها. وحسب قوله، فإن القوات التي تشير إليها إسرائيل هي قوات مكافحة الإرهاب وأمن الحدود، المتمركزة في سيناء لتأمين الحدود المصرية من تهديدات كالتهريب والأعمال الإرهابية.
وأكد أن هذه القوات تُنسق مع الجانب الإسرائيلي، وأن عناصر من قوة المراقبين متعددة الجنسيات التابعة للأمم المتحدة تراقب الوضع لضمان التزام الطرفين باتفاقية السلام.
وأكد أسامة كمال ، وزير النفط المصري الأسبق، ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ المصري أن الغاز الإسرائيلي لم يعد مؤثرًا في سوق الطاقة المصرية. وأكد أن إسرائيل هي المتضرر الأكبر من وقف تصدير الغاز، نظرًا لاعتمادها المتزايد على هذه العائدات لتلبية احتياجاتها الاقتصادية.
وأضاف كمال أن مصر لن تقبل بأي حال من الأحوال استخدام ملف الغاز كأداة ضغط سياسي، وأن الدولة المصرية تملك أوراقًا مهمة للتعامل معها عند الضرورة.
كما أشار إلى أنه في حال تأجيل أو إلغاء اتفاقية الغاز، ستواجه عقوبات من الكنيست نظرًا لتأثيرها السلبي المباشر على الاقتصاد وانتقادات الرأي العام الإسرائيلي.
