وحدة مكافحة التطرف
أجواء غير تقليدية تتصاعد في المشهد الصوفى، بين الجدل حول الاستغلال السياسي لفرقها القديمة والجديدة، وبين إثارة اللغط حول رموزها، وردا على ذلك من المتوقع أن يشهد المشهد الحسينى اليوم ، ما يشبه المظاهرة المليونية، وسط تشديدات أمنية.
ويتزامن ذلك مع إحياء ذكرى استقرار رأس الإمام الحسين، ويشارك فيها وفود أعداد كبيرة من سكان محافظات الصعيد، ويختتم الآلاف من أتباع الطرق الصوفية إحيائهم للذكرى، اليوم الثلاثاء، وذلك بعد فعاليات استمرت أسبوعاً قام خلالها الزائرون من كافة أنحاء الجمهورية بالتوافد على حي الجمالية حيث المشهد الحسينى، والذى تزين بالأنوار والورود.
وانتشرت الخدمات التى تقدم الطعام لزوار الإمام الحسين منذ أسبوع، حيث نحرت الماشية احتفالا بذكرى قدوم الرأس الشريف لمصر، وانتشرت العديد من حلقات الذكر والدروس الدينية فيما شهد مسجد الإمام الحسين عدد من الامسيات الدينية. أصدر المجلس الأعلى للطرق الصوفية، بيانًا بشأن الجدل المصطنع حول مولد السيد أحمد البدوي رضي الله عنه.
وأوضحت “الطرق الصوفية” بالإشارة إلى آيات قرأنية: قال تعالى: ﵭأَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﵪ [يونس: 62 – 63] ،وقال رسولُ الله ﷺ: «إذا أحبّ اللهُ عبدًا نادَى جبريلَ: إن الله يحبّ فلانًا فأحبّوه… ثمّ يُوضَعُ له القبولُ في الأرضِ».
ومن ناجية أخرى، الجدل المثار حول مولد السيد أحمد البدوي رضي الله عنه، اعتبروها جدلٌا مصطنعا ومفتعلا لا يستند إلى واقعٍ أو علمٍ أو نيةٍ صالحة، بل هو محاولة متكررة لافتعال ضجيج إعلامي بحثًا عن الترند وزيادة المشاهدات على حساب الثوابت الدينية والتراث الروحي للمجتمع المصري، الذي ظلّ عبر قرونه وفي جميع طبقاته يكنّ للسيد البدوي وأضرابه من أولياء الله الصالحين المحبة والاحترام.

ووفق الفرق الصوفية، فإنّ الاحتفال بموالد آل البيت وأولياء الله الصالحين شعيرةٌ مشروعة وموروثٌ أصيل من ميراث الأمة الإسلامية، أقرّ مشروعيته كبار العلماء ودار الإفتاء المصرية في فتاويها المتتابعة ومنها فتاوى (رقم 2025 بتاريخ يونيو 2008) ، (رقم بتاريخ 16 سبتمبر 2021) أن السيد أحمد البدوي إمام قطب عارف من آل البيت، وأنّ الطعن في نسبه أو ولايته محرّم شرعًا ومنافٍ لأدب العلم والدين.
وتبيّن المشيخة أن جمهور المولد يضمّ قطاعًا واسعًا من عامة المصريين الذين يشاركون بدافع المحبة والولاء، ولا ينتمون بالضرورة إلى الطرق الصوفية، ومن ثمّ فإن نسبة أي تجاوزٍ إلى التصوف هي تضليلٌ مقصود. فالتصوف الأزهري الوسطي كما جاء على لسان العالم الجليل والمحدث الكبير أ.د/ أحمد عمر هاشم (رحمه الله): “لم يخرج من عباءته متطرفٌ أو منحرف رغم امتداده الكبير، وكان دائمًا مدرسةً في الاعتدال والوطنية وحماية المجتمع من الغلوّ والانقسام”.
وقد جاء الاحتفال الرسمي للمشيخة هذا العام في إطار منضبط بدأ بتلاوة القرآن الكريم وتضمَّن استذكار سيرة السيد أحمد البدوي رضي الله عنه ومواقفه الوطنية والإيمانية، واختُتم بالابتهالات والمدائح النبوية الخاشعة في أجواءٍ من الوقار والسكينة بعيدًا عن اللهو أو المبالغة. وتشترط المشيخة العامة في جميع الاحتفالات بالموالد الضوابط الآتية: * الالتزام بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ في الأقوال والأفعال. * إقامة الشعائر المشروعة: الذكر، والصلاة على النبي ﷺ، والصدقة، وخدمة الخلق. * إنكار ما قد يطرأ من مخالفات أو إسراف أو خلطٍ بين الجدّ واللهو. * التعاون مع الجهات الرسمية لضمان التنظيم والأمن والانضباط. * وتؤكد أن وجود تجاوزاتٍ محدودة لا ينفي مشروعية الأصل، بل يستوجب التصحيح بالحكمة والموعظة الحسنة.
ووفق البيان، وإذ تجدد المشيخة العامة التزامها بحماية التراث الروحي الأصيل، فإنها تؤكد أن طريقها هو الإصلاح بالعلم، والردّ بالحجة، والتربية بالمحبة، وأنّ من واجب الجميع صيانة مقامات أولياء الله من التشويه أو العبث، ورفض محاولات استغلال الرموز الدينية في تحقيق مكاسب إعلامية زائفة أو نشر الفتنة بين أبناء الوطن.
